فرص الإناث في التعليم العالي بسوريا: بين حقيقة المفاضلات والتهويل الإعلامي

مدرسة اناث في سوريا
مدرسة اناث في سوريا

تعتبر قراءة واقع فرص الإناث في التعليم العالي في سوريا تحليلاً موضوعياً لحضور المرأة السورية في الصرح الأكاديمي، بعيداً عن التضليل أو التهويل الإعلامي، وبناءً على الوقائع الصريحة للمفاضلات الجامعية وآلية توزيع الاختصاصات:

أولاً: المشهد العام والجامعات الحكومية الأساسية

تفتح الجامعات السورية الرئيسية (دمشق، حلب، حمص، اللاذقية، والفرات) كافة أبوابها ومقاعدها الدراسية أمام الطالبات السوريات دون أي تمييز، بشرط تحقيق مجموع الدرجات المطلوب في الثانوية العامة.

• الشمولية الكاملة: يحق للأنثى الاختيار والمفاضلة بين جميع الكليات الأساسية (الطب، الهندسة بكل فروعها، الحقوق، الاقتصاد، الآداب، والعلوم) بمرونة تامة.

• الحضور العددي والأكاديمي: تُسجّل الطالبات النسبة العظمى من التواجد العددي داخل المدرجات والقاعات الدراسية، بالإضافة إلى الحضور اللافت للباحثات والمشرفات في لجان مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه والهيئات التدريسية.

ثانياً: تفكيك الاستثناءات والمقاعد المقتصرة على الذكور

تُظهر القراءة الدقيقة لمفاضلة "المجلس الأعلى للتعليم التقاني" والكليات التابعة للوزارات المختلفة أن الاستثناءات المخصصة للذكور فقط محددة بدقة ومتعارف عليها سابقاً، ولا تشكل اتجاهاً عاماً لحرمان المرأة:

وبالقراءة التفصيلية لهذه الاستثناءات، يتبين أنها محددة بطبيعة بعض القطاعات والتخصصات الميدانية والمهنية القائمة منذ سنوات؛ ففي قطاع الطاقة والنفط، يقتصر القبول في معاهد النفط على الذكور في اختصاصات (حفر الآبار، تكرير النفط، عمليات النقل والتخزين، والأجهزة الدقيقة)، نظراً لخصوصية العمل الميداني والظروف الشاقة في الحقول النفطية، وهو تنظيم قديم ومتعارف عليه. وفي قطاع النقل، ينحصر اختصاص الخطوط الحديدية في حلب بالذكور لاعتبارات تشغيلية وتقنية ميدانية.

أما في المعهد التقاني للإعلام بجامعة إدلب، فيقتصر قسم الإخراج وحده على الذكور_وذلك يحتاج الى تعليل مقنع اسوة بالاختصاصات الاخرى _ بينما تفتح باقي الأقسام كالتقديم البرامجي والتسويق والتصميم أبوابها للجنسين على حد سواء. وفيما يتعلق بالعلوم الدفاعية والأمنية، تخضع التخصصات ذات الطابع العسكري المباشر—كالقسم الحربي، والعلوم الإنسانية والإدارية التابعة له، وقسم العلوم الأمنية—لتنظيم وزارتي الدفاع والداخلية، في حين يتاح المعهد العالي للعلوم التطبيقية وبعض الأقسام الأمنية الأخرى لكلا الجنسين.

ثالثاً: المقاعد الحصرية للإناث

في المقابل، توجد تخصصات ومفاضلات جامعية تُخصص بشكل كامل وحصري للإناث دون مشاركة الذكور، مما يعكس توازناً في توزيع بعض المهن والعلوم التخصصية، ومنها:

1. رياض الأطفال.

2. التمريض.

3. القبالة والتمريض التخصصي.

رابعاً: النسبة والتناسب والواقع الميداني

• نسبة الاستثناء: لا تتجاوز الاختصاصات المحصورة بالذكور نسبة 2% من مجمل الخيارات الأكاديمية المتاحة في مؤسسات التعليم العالي.

• القطاع الجوي والفني: تتواجد المرأة في المهن المساندة كالهندسة والصيانة الجوية والملاحة ومضيفات الطيران على الخطوط الجوية الوطنية، بينما تظل بعض المهن (كالطيران الحربي) مقيدة وفق الترتيبات الإدارية القائمة.

إن الفرص المتاحة أمام الإناث في التعليم العالي في سوريا واسعة ومكفولة بالمجموع والأهلية العلمية. وما يُثار حول تراجع فرص المرأة أو إغلاق الفروع أمامها هو نتاج قراءات مبتورة وتهويل اعلامي للاستثناءات الفنية الميدانية التابعة لوزارات خدمية أو دفاعية، بينما يبقى الأصل في المؤسسة التعليمية هو المساواة والحضور الفاعل للمرأة