شؤم 6 و7 أكتوبر

جنود مصريون يرفعون العلم المصري على أرض سيناء
جنود مصريون يرفعون العلم المصري على أرض سيناء

يومان في التقويم التاريخي لدولة الاحتلال يشكلان كلما مرا على ذاكرتها يوم شؤم فهذان اليومان المتواليان في مفكرة شهر أكتوبر مع فارق زمني بينهما لنصف قرن ونيف، كانا الأكثر ضررا عليها

السادس من أكتوبر/ تشرين الأول هو ذكرى حرب 1973 عندما أثبت الجيش المصري البطل أنه قادر على خرق خط بارليف الذي وصفته دولة الاحتلال بأنه لا يقهر والذي أقامته على ضفاف قناة السويس وكان ذا تحصينا كبيرا وقويا. في هذا اليوم تفاجأ جيش الاحتلال بهجوم مبكر من قبل الجيش المصري الذي كان يقوده القائد الفذ سعد الدين الشاذلي، وهذا يعني أن التحضيرات لهذه العملية كانت في سرية تامة ولم يستطع جهاز الاستخبارات (الموساد) من رصدها، وأن الجيش الذي أعطى صورة عن نفسه بأنه لا يقهر اتضح أن هزيمته كانت نزهة صباحية للجيش المصري. هذا النصر تحتفل به مصر كل عام واليوم تحتفل بذكراه 53. ويبدو أن هذه الحرب لم تنته بعد، فهي مستمرة بوسائل أخرى عبر عنها الجانبان المصري والإسرائيلي بتراشق كلامي بين وزير مالية الاحتلال بتسليل سموتريش الذي هاجم المصرين بقوله:"إذا هاجمتمونا لن يكون هناك صحراء سيناء فرد عليه المصريون: "لن يكون هناك إسرائيل" وهذا يعني أن هذا النصر لا يزال يحفر في رؤوس بني إسرائيل. ولسخرية التاريخ أن الرئيس المصري أنور السادات الذي قاد هذه الحرب ذاك اليوم، قتل بنفس هذا اليوم على منصة الاحتفال بالنصر في العام 1981 بعد أن اختار التطبيع مع العدو المحتل، وزار تل ابيب ليلقي كلمة أمام الكنيست. لأنها كانت خيانة لمؤتمر الخرطوم ولاءاته الثلاث (لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض) فبطل الحرب قتل في ذكرى يوم النصر. فخروج مصر من المواجهة أخرج كل العرب أيضا منها، ومن بعده مر قطار التطبيع من فلسطين، والأردن، وموريتانيا (ألغت الاتفاق فيما بعد)، والإمارات، والبحرين، والسودان، والمغرب. والحبل على الجرار فهناك دول تستجدي التطبيع مع دولة الاحتلال التي تحتل أراضيها. 




فلسطينيون يرفعون علم فلسطين

يوم شؤم آخر على دولة الاحتلال كان أقوى وأشد وطأة وهو السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، في عملية طوفان الأقصى هذه العملية التي أقامت الدنيا ولم تقعدها، وأوقف دولة الاحتلال والعالم على ساق واحدة، ففي ذاك اليوم اجتاز مقاتلون من حركة حماس الخط الحدودي الفاصل بينها وبين غزة، وتمكن المقاتلون من اعتقال العشرات من الإسرائيليين، وعادوا بهم إلى أنفاق غزة، وهذه العملية أدت إلى مقتل 1200 إسرائيلي، وهنا أيضا كانت هذه العملية مفاجئة "للموساد" الذي لم يتوقعها رغم التحذيرات التي أرسلها جهاز الاستخبارات المصري لحكومة الاحتلال ورئيس وزرائها تحديدا بنيامين نتنياهو الذي استخف بالأمر على ما يبدو لكنه نفى تلقي هذه المعلومات (بعد الانتخابات المقبلة في نهاية هذا الشهر وفي حال سقوطه سيحاسب على مسؤوليته المباشرة في هذه العملية). اليوم وبعد ثلاث سنوات من هذه العملية قامت دولة الاحتلال بتدمير غزة، وارتكاب جرائم حرب وإبادة في الشعب الفلسطيني، وحكمت محكمة الجنايات الدولية على نتنياهو ووزير حربه اولاف غالنت بأنهما مجرما حرب، وتقدمت دولة جنوب إفريقيا بشكوى لمحكمة العدل الدولية ضد دولة الاحتلال لارتكابها إبادة جماعية بالشعب الفلسطيني. وانخفضت شعبيتها في العالم أجمع، وارتفعت شعبية فلسطين بشكل كبير، وانضمت مجموعة كبيرة من الدول وخاصة الأوربية إلى الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية. هذه هي الحصيلة الثقيلة التي جنتها إسرائيل ولم تستطع الخروج منها وسيكون لها تداعيات كبير مستقبلية، رئيس الوزراء السابق اسحق رابين قال يوما:" أتمنى لو استيقظ يوما وأرى غزة قد ابتلعها البحر" لكن يبدو أن غزة ستبقى شوكة في حلق كل زعماء الاحتلال الذين يرفضون الدولة الفلسطينية التي نصت عليها قرارات الأمم المتحدة منذ قرار التقسيم، وتنفي حتى وجود شعب فلسطيني فهم بنظر وزيرها بن غفير "مجرد حيوانات". لكن لا بد يوما أن يحقق الشعب الفلسطيني بناء دولته المستقلة "شاء من شاء وأبى من أبى" كما كان يقول الزعيم الراحل ياسر عرفات.