عقيدة زيني

رئيس الشاباك ديفيد زيني مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو
رئيس الشاباك ديفيد زيني مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو


1
نشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” نهاية الأسبوع الماضي، مقالًا عن ديفيد زيني، رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) تتحدث فيه عن عقيدة الجهاز الجديدة الذي يُعرّف (الشاباك) الآن كل من لم يُدن مجزرة 7 أكتوبر/تشرين الأول بأنه عدو، ويُبررون ذلك بقولهم: “عليهم أن يدينوا أولًا، ومن ثم سنرى”، هذا هو المعيار الجديد. ثم يسردون عدة دول من هذا القبيل: مصر، والأردن، والسلطة الفلسطينية. لا يهم أن هذه الدول تربطها بإسرائيل اتفاقيات سلام وتعاون أمني، ولا يهم أن إضعاف السلطة الفلسطينية قد أثبت أنه يُقوّي حماس ويُضر بأمن الدولة.
ووفقًا للعقيدة الجديدة، فإن التخلي عن سياسة حماية السلطة الفلسطينية، وإلغاء مطلب “الشاباك” التقليدي بمنع الانهيار الاقتصادي الفلسطيني، إلى جانب تشديد ظروف السجن التي ابتكرها هاوي التماسيح، هي مفتاح وقف الإرهاب.
هذا دليل على سهولة التلاعب بتعريف العدو، وتطبيقه بسهولة ومرونة على أي شخص تقرر الحكومة اتخاذ إجراءات خاصة ضده، بمن فيهم معارضو الحكومة والصحفيون والناشطون السياسيون.
ومن الابتكارات الأخرى التي أدخلها زيني على الجهاز مفهوم “التهديد المرجعي”. أي السيناريو التهديدي الذي يُختار كنقطة مرجعية مركزية، تُستمد منها جميع قرارات وأولويات الجهاز الأمني. التهديد المرجعي لـ “الشاباك” في عهد زيني هو المجزرة. ليس المقصود مجزرة 7 أكتوبر، بل مجزرة سابقة: تلك التي وقعت عام 1929، خلال الاضطرابات التي وقعت في ذلك العام.
هذا ما أوردته الصحيفة الإسرائيلية. أي أن جهاز "الشاباك" لا يحترم الاتفاقيات الدولية مع دول عربية لم تدن عملية طوفان الأقصى، ويعتبرها من الأعداء، بل ويمكن أن يتخذ قرارات مختلفة بمفعول رجعي لمجازر وقعت حتى قبل قيام دولة الاحتلال، أي أن إسرائيل لا تتخلى عن مفهوم العداوات لتبرير اعتداءاتها متى يحلو لها. فهذه الدولة تخترع الأعداء حتى وإن لم يوجدوا، فهي تروج اليوم عن عدو جديد هو تركيا بحكم أنها تؤيد القضية الفلسطينية، من ناحية، وأنها تحولت إلى دولة قوية عسكريا وتتحالف مع سوريا وقطر والسعودية وباكستان من ناحية أخرى. وهي بهذا المفهوم أنه لا يحق لأي دولة شرق أوسطية أن تبني جيشا قويا، أو تدخل في تحالف مع دول أخرى. أما عندما تنتهك يوميا سيادة سوريا وتحتل أراضيها وتعتدي على المدنيين، وتقصف دمشق وتدمر البنية العسكرية فيها وتضرب عرض الحائط اتفاق فصل القوات 1974 رغم أنها لم تناصبها العداء فهي تبقى عدوة بمفعول رجعي. أو إذا هي تحالفت مع أقوى دولة في العام، ونسجت علاقات قوية مع الدول الغربية التي تزودها بكل ما تريد من الأسلحة فهذا لا يهدد أحدا بل هو "دفاع عن النفس". بالمقابل لم نسمع من دولة عربية واحدة أنها تعتبر دولة الاحتلال والإبادة الجماعية ومرتكبة المجازر بحق الشعب الفلسطيني والسوري واللبناني دولة عدوة. بل على العكس هناك دول مطبعة معها، وأخرى تنتظر. ورغم ذلك ستبقى دولا معادية بأثر رجعي.