أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان دراسة معمقة أعدها مديرها فضل عبد الغني، تسلط الضوء على الاستغلال المنهجي للمساعدات الإنسانية في سورية، وتكشف كيف تحولت لقمة عيش السوريين إلى أداة ضغط سياسي وعسكري، سواء عبر العرقلة الميدانية من قبل السلطات السورية أو من خلال "شلل" مجلس الأمن الدولي.
المساعدات بين الواجب القانوني والابتزاز السياسي
تؤكد الدراسة أن تقديم الإغاثة المحايدة ليس "امتيازاً" تمنحه الدول، بل هو واجب قانوني ملزم بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. وتفند الدراسة الحجج التي تتذرع بالسيادة لعرقلة وصول المساعدات، معتبرة أن الحرمان التعسفي من الإغاثة المنقذة للحياة يعد غير مشروع وقد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب.
"الفيتو" كأداة للحرمان
تتبعت الدراسة تداعيات استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل روسيا والصين منذ عام 2019، والذي أدى إلى:
إغلاق المعابر الحيوية: تقليص عدد المعابر المصرح بها دولياً (مثل اليعربية والرمثا وباب السلامة)، وصولاً إلى إنهاء تفويض معبر باب الهوى في 2023.
خلق فجوات إنسانية: تسبب هذا التعطيل في نقص حاد في الغذاء والإمدادات الطبية، وأضر بشكل مباشر بالفئات الأكثر ضعفاً كالنساء والأطفال والنازحين في الشمال السوري.
التلاعب الممنهج داخل مناطق السيطرة
على الصعيد الداخلي، كشفت الدراسة عن سيطرة محكمة يمارسها النظام السوري على عمليات الإغاثة عبر:
تحويل الشحنات: توجيه المساعدات نحو شبكات موالية وقوائم مستفيدين محددة سياسياً.
تقييد المنظمات: التضييق على المنظمات غير الحكومية المستقلة ومنعها من العمل بحيادية.
التسييس: استخدام المساعدات عبر خطوط التماس كأداة للمساومة، مما يقوض مبادئ العمل الإنساني.
بدائل ومسارات للمساءلة
لم تكتفِ الدراسة بالتشخيص، بل طرحت مسارات عملية لمواجهة هذا الانسداد المؤسسي، أبرزها:
تفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة: عبر مبادرة "الاتحاد من أجل السلام" للتوصية بمواصلة المساعدات بعيداً عن تعطيل مجلس الأمن.
تقييد الفيتو: دعم المبادرات الدولية التي تدعو لتعليق استخدام حق النقض في حالات الجرائم الجماعية.
تأسيس صندوق طوارئ مستقل: يكون محصناً من الاشتراطات السياسية ومزوداً بأدوات تتبع حديثة لمنع الاستيلاء على الموارد.
الاستنتاج الرئيسي: إن استخدام "الفيتو" لقطع المساعدات يتعارض مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة، ويجب أن تشمل إجراءات المساءلة الدولية كل من يثبت تورطه في عرقلة الإغاثة أو استخدام التجويع كأداة من أدوات الحرب.