شهد قطاع الطاقة العربي والعالمي تطوراً بارزاً، اليوم الأحد 3 مايو/أيار 2026، بإعلان منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة من عضويتها، في خطوة وصفتها الأوساط النفطية بأنها "مفاجئة" وتعكس إعادة رسم كاملة لأدوار الدولة في سوق النفط والغاز.
تفاصيل فك الارتباط الاستراتيجي
وبحسب ما أوردته منصة "الطاقة" المتخصصة (مقرها واشنطن)، فقد دخل قرار الانسحاب حيز التنفيذ فعلياً اعتباراً من الأول من مايو الجاري. وجاء الإعلان بناءً على خطاب رسمي وجهه وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، إلى الرئاسة الدورية لمجلس وزراء المنظمة (التي تتولاها ليبيا حالياً)، معبراً فيه عن رغبة الدولة في إنهاء مسيرتها داخل المنظمة التي امتدت لعقود.
تزامن مدروس وسياقات جيوسياسية
لا يأتي هذا الانسحاب بمعزل عن تحركات مماثلة؛ إذ لفت تقرير منصة "الطاقة" إلى أن هذه الخطوة تلت بأيام قليلة فقط قراراً إماراتياً تاريخياً بالانسحاب من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ (في 28 نيسان الماضي). ويمكن تلخيص أبعاد هذا التحول في النقاط التالية:
الاستقلالية السيادية: تسعى الإمارات لتعزيز مرونتها في اتخاذ قرارات الإنتاج بعيداً عن القيود والالتزامات الجماعية.
الطموح الإنتاجي: الرغبة في التوسع في الاستثمارات الداخلية وزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز.
المصالح الوطنية: أكد الوزير سهيل المزروعي أن القرارات نابعة من مراجعة شاملة للقدرات الإنتاجية، تهدف لضمان استقرار الإمدادات العالمية بكفاءة واستدامة.
المرونة الجيوسياسية: يأتي التحرك وسط توترات إقليمية في مضيق هرمز، مما يستدعي قدرة عالية على المناورة في ملفات التصدير والإنتاج.
موقف منظمة "أوابك"
من جانبه، أعربت الأمانة العامة لمنظمة "أوابك" عن تقديرها للدور التاريخي والفعال الذي لعبته الإمارات خلال سنوات عضويتها، مشيرة إلى إسهاماتها الكبيرة في دعم مبادرات التكامل العربي البترولي. ورغم فقدان أحد الأعضاء المؤثرين، أكدت المنظمة التزامها بالاستمرار في تنفيذ برامجها الاستراتيجية وتعزيز التعاون بين بقية الدول الأعضاء.
تؤكد هذه التحركات، وفقاً لمنصة "الطاقة"، أن الإمارات قد دخلت مرحلة جديدة من سياسة الطاقة "الذاتية"، حيث تعطي الأولوية لمرونة العرض، التنافسية السعرية، والقدرة على الاستجابة الفورية لمتغيرات السوق العالمية، مما يضعها في موقع متميز كلاعب عالمي مستقل يركز على استدامة الإمدادات وتكلفة الطاقة.
المصدر: منصة "الطاقة" المتخصصة.