أكثر من 200 ألف طالب يعودون إلى مدارس الرقة بعد سنوات من الانقطاع والتحديات

بثينة الخليل
السبت, 7 فبراير - 2026
مصدر الصورة: مواقع التواصل
مصدر الصورة: مواقع التواصل

شهدت مدارس محافظة الرقة، في اليوم الثالث لانطلاق العام الدراسي 2025–2026، التحاق أكثر من 200 ألف طالب وطالبة بمختلف المراحل التعليمية، وفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن مديرية التربية والتعليم في المحافظة، في خطوة تعكس عودة تدريجية للحياة التعليمية بعد سنوات من الاضطراب.


وقال مدير التربية والتعليم في الرقة، خليل الإبراهيم، خلال جولة تفقدية شملت عدداً من مدارس المدينة، إن المديرية تعمل على تذليل الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية وفق الإمكانيات المتاحة، مشيراً إلى استمرار الجهود لتحسين البنية التحتية للمدارس وضمان سير الدوام المدرسي بشكل منتظم.


وأوضح الإبراهيم أن المدارس تواجه تحديات أبرزها الاكتظاظ الطلابي ونقص الكوادر التدريسية في بعض المناطق، إضافة إلى تضرر عدد من الأبنية المدرسية، مؤكداً السعي لمعالجة هذه المشكلات عبر حلول مرحلية.


وأكد معاون وزير التربية والتعليم للشؤون التربوية، يوسف عنان، خلال جولة تفقدية سابقة على عدد من مدارس المحافظة، حرص الوزارة على متابعة جاهزية المدارس وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب، مع العمل على تجاوز التحديات التي قد تعيق العملية التعليمية.


و أعلنت مديرية التربية والتعليم في الرقة عن بدء استقبال طلبات التقدم للعمل كمدرسين وكلاء لسد النقص الحاصل في الكوادر التعليمية، على أن يستمر التقديم حتى 5 شباط/فبراير 2026، بهدف ضمان استمرارية العملية التعليمية في المحافظة.


إرث ثقيل خلّفته سنوات النزاع

يأتي هذا العام الدراسي في ظل واقع تعليمي هش، نتيجة سنوات من الصراع والسيطرة المتعاقبة على محافظة الرقة، التي كانت من أكثر المناطق السورية تضرراً في قطاع التعليم.

فخلال سيطرة تنظيم داعش بين عامي 2014 و2017، شهد قطاع التعليم انهياراً شبه كامل، حيث أُغلقت العديد من المدارس أو حُوّلت إلى مقار عسكرية وسجون، كما فُرضت مناهج أيديولوجية متطرفة، وأُلغيت مواد دراسية أساسية. وحُرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم، فيما تعرّض آخرون للتجنيد أو العمل القسري، وسُجلت معدلات مرتفعة من التسرّب المدرسي، خاصة بين الذكور.


التعليم بعد داعش: محاولات تعافٍ ومعوقات مستمرة

وبعد خروج داعش وسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على المدينة عام 2017، بدأت محاولات إعادة إحياء العملية التعليمية، إلا أنها واجهت تحديات كبيرة، أبرزها الدمار الواسع الذي لحق بالأبنية المدرسية نتيجة المعارك، ونقص حاد في المعلمين المؤهلين.


كما أُثير جدل واسع حول المناهج التعليمية المعتمدة، في ظل الانقسام بين مناهج الإدارة الذاتية الكردية والمناهج الحكومية، ما تسبب بحالة من الإرباك لدى الطلاب والأهالي، لا سيما فيما يتعلق بالاعتراف بالشهادات. إلى جانب ذلك، دفعت الأوضاع الاقتصادية الصعبة كثيراً من الأطفال إلى دخول سوق العمل بدلاً من الالتحاق بالمدارس، ما ساهم في استمرار ظاهرة التسرّب المدرسي.


التعليم في المناطق التي تعتمد مناهج النظام السوري البائد

وفي المناطق التي تعتمد مناهج النظام السوري البائد، لا يزال قطاع التعليم يعاني من مشكلات مزمنة، أبرزها تسييس المناهج وتوظيفها أيديولوجياً، إلى جانب ضعف التمويل وقلة أعمال الصيانة في المدارس.

كما يؤثر انخفاض رواتب المعلمين على جودة التعليم واستقرار العملية التعليمية، في ظل اضطرار كثير من المدرسين للبحث عن مصادر دخل إضافية، مع استمرار معدلات التسرّب المدرسي، خاصة في المناطق المتضررة من النزاع.


الأطفال… الفئة الأكثر تضرراً

ورغم الجهود المبذولة، يبقى أطفال الرقة من أكثر الفئات تضرراً، إذ نشأ كثير منهم في بيئة حرب وعدم استقرار، ويعاني عدد كبير من صدمات نفسية غير معالجة، وفجوات تعليمية كبيرة، وحرمان من حقهم في تعليم مستقر وآمن.


 يشكّل التحاق أكثر من 200 ألف طالب وطالبة بالمدارس هذا العام بارقة أمل لأهالي المحافظة، وخطوة مهمة على طريق إعادة بناء العملية التعليمية وتعويض جزء مما دمّرته سنوات العنف والصراع.