أكد وزير الاتصالات عبد السلام هيكل أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطة شاملة لإعادة بناء قطاع الاتصالات في سوريا من الأساس، بهدف تحسين جودة خدمة الإنترنت وتوفيرها بسرعة واستقرار وبسعر مناسب لجميع الشرائح.
وقال هيكل في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية اليوم الجمعة: “إن الواقع الحالي بعيد عن الطموح، وما يشعر به المواطنون من استياء محق ومفهوم”، وأشار إلى أن الوزارة تعمل يومياً على معالجة هذا الواقع والانتقال إلى مستوى خدمة يليق باحتياجات السوريين، لافتاً إلى أن الإنترنت لم يعد رفاهية، بل هو حق أساسي من حقوق المواطن، وأن تأمينه بجودة مناسبة هو جزء من واجب الدولة تجاه مواطنيها.
ضغط متزايد على شبكة الإنترنت
وأوضح هيكل أن العام الماضي كان عام تأسيس وزرع لمجموعة من الإجراءات التي ستبدأ نتائجها بالظهور خلال الأشهر القادمة، مشيراً إلى أن استخدام الإنترنت في سوريا ارتفع بنسبة 35 بالمئة خلال الربع الأخير، فيما ازدادت السعة الكلية للشبكة بأكثر من 200 بالمئة، ما شكل ضغطاً كبيراً على البنية الحالية.
وأكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات أن الإنترنت في وضعه الراهن يشكل عائقاً أمام تطور ونمو أعمال السوريين، وخاصة العاملين في القطاعات التقنية والإبداعية، منوهاً بأن الوزارة تعمل بطريقة آنية لمعالجة المشكلات، وبطريقة استراتيجية لتطوير القطاع على المدى الطويل.
مشاريع البنية التحتية العمود الفقري لعملية التطوير
وبين هيكل أن الوزارة أطلقت مشاريع استراتيجية لتحديث البنية التحتية، أبرزها مشروع شبكة العمود الفقري للاتصالات (Backbone)، الذي سيؤمن شبكة وطنية حديثة لنقل البيانات بين المدن بسرعة عالية، ويحول سوريا إلى عقدة اتصال دولية عبر تفعيل مسارات الكابلات البحرية القادمة من المتوسط باتجاه الأردن والسعودية ودول أخرى مستقبلاً.
واعتبر هيكل أن المشروع، الذي يحمل اسم “سيلك لينك”، سيوقع عقده النهائي خلال أسبوعين، وسيشكل قاعدة أساسية لتحسين الخدمة داخل البلاد.
كما أشار هيكل إلى مشروع “برق” لإيصال الألياف الضوئية إلى المنازل والمكاتب، مؤكداً أن ورشات التنفيذ ستبدأ العمل به قريباً بعد وضع نموذج تجاري يجذب المستثمرين ويضمن استدامته، لافتاً إلى أن البنية الحالية المعتمدة على الشبكات النحاسية وتقنية ADSL لم تعد مناسبة لعصر الاتصالات الحديث.
شركات تشغيل جديدة خلال أشهر
وكشف وزير الاتصالات وتقانة المعلومات أن الأشهر القادمة ستشهد دخول شركات تشغيل جديدة إلى السوق السورية، بعد حل العقبات القانونية أمام إحدى الشركتين المشغلتين، مشيراً إلى أن الوزارة عقدت اجتماعات معمقة مع شركات إنترنت كبرى في المنطقة والعالم، وأن الاستثمار في البنية التحتية سيبدأ فور استكمال الإجراءات.
ورأى هيكل أن دخول مشغل جديد سيؤدي إلى تحسين الجودة، وتقديم باقات جديدة، وتوسيع التغطية، ورفع مستوى المنافسة بما يخدم المواطن، مشدداً على أن الناس سيبدؤون بالشعور بتحسن جودة الإنترنت خلال الأشهر القادمة.
إصلاح السوق وتعزيز الرقابة
ولفت هيكل إلى أن ما شهدته السوق خلال السنوات الماضية من تراجع في الخدمة هو نتيجة “فشل سوقي تراكم عبر الزمن”، مؤكداً أن العمل جارٍ على تعزيز أدوات الرقابة في الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، والتي تحتاج إلى بناء وتحضير مستمرين، كاشفاً عن دراسة لإنشاء مجلس استشاري من المواطنين يساعد الهيئة في تقييم الباقات والأسعار وجودة الخدمة.
وقال هيكل: “إن الوزارة لا تبيع الإنترنت ولا الباقات، لكنها مسؤولة عن ضبط الفجوة بين السعر والجودة”، مبيناً أن سوريا متأخرة بدرجة كبيرة جداً في أغلب مؤشرات الإنترنت العالمية، وأن دور الوزارة في هذه المرحلة يتمثل في ترميم المشكلات الآنية بالتوازي مع بناء قطاع جديد بالكامل.
وشدد هيكل على أن الوزارة تعمل على زيادة توريد الإنترنت من الأردن، وقد تم توقيع اتفاق بهذا الشأن، إضافة إلى ربط سوريا لأول مرة بكابل عالمي يصل إلى مدينة مرسيليا بزمن تأخير يبلغ 100 ميلي ثانية، وهو رقم قياسي سيسهم في تحسين جودة الخدمة، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تمهد لمرحلة جديدة من التطوير.
الجيل الخامس والتحول الرقمي والأمن السيبراني
وأشار وزير الاتصالات وتقانة المعلومات إلى أن خدمة الجيل الخامس “G5” موجودة بالفعل، وأن الوزارة فرضت على المشغل الجديد الاستثمار فيها، كما عملت على تخفيض الرسوم على الهواتف الخليوية لتسهيل ترقيتها.
وفي مجال التحول الرقمي، أوضح هيكل أن الوزارة تعمل على تمكين التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية، وتعزيز الأمن السيبراني عبر مشروع وطني لأمن المعلومات، مؤكداً أن سوريا “تتعرض لهجمات سيبرانية ولا تزال، والوزارة تستعد لذلك”.
ولفت هيكل إلى أن قطاع التكنولوجيا يحتاج إلى تعاون وتكامل مع المنظمات الدولية، وأن الوزارة تعمل على توفير بيئة داعمة للشركات الناشئة والكوادر التقنية.
عودة تدريجية لتطبيقات التواصل المحجوبة وإصلاح البريد
وكشف هيكل أن خدمات تطبيقات التواصل المحظورة ستعود تباعاً للعمل في سوريا، بعد بدء تخفيف القيود التقنية المفروضة على البلاد، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل عبر مبادرة Unblock Syria على إزالة العوائق التي تمنع السوريين من استخدام الخدمات الرقمية العالمية.
وفي سياق متصل، أكد هيكل أن الوزارة تعمل على إصلاح مؤسسة البريد التي تمتلك 400 فرعاً في مختلف المحافظات، بهدف تحويلها إلى ذراع لوجستية داعمة للتجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية.
وختم هيكل بالقول: “إن الوزارة تعمل ليل نهار لإزالة الضيق عن الناس، وإن الثقة لا تطلب بل تكتسب”، مؤكداً أن العام القادم سيشهد تغييرات ملموسة تشمل مشغلاً جديداً، وأبراجاً جديدة، وتوسعاً في مشروع برق، وتقدماً كبيراً في مشروع سيلك لينك، وتحسناً واضحاً في جودة الإنترنت.