ناقش المفكر العربي برهان غليون، مساء اليوم الجمعة، كتابه "الطائفية: من الدولة إلى القبيلة" في ندوة فكرية أُقيمت ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، قدّم خلالها قراءة ثقافية معمّقة لإشكاليات التنوع والهوية وبناء المجتمع.
وأدار الندوة الدكتور حسام الدين درويش، الذي أكد أن الكتاب ما يزال مرجعاً فكرياً أساسياً لفهم التحولات الاجتماعية وآليات تشكّل الانقسامات داخل المجتمعات المتنوعة، رغم مرور سنوات طويلة على صدوره.
وخلال مداخلته، قدّم غليون مقاربة فكرية للتنوع الديني والمذهبي، معتبراً أن التعدد يشكّل مصدراً للغنى الحضاري عندما يتحول إلى مساحة للحوار والتفاعل الإنساني، لا إلى أداة للصراع. وأوضح أن الإشكالية لا تكمن في الاختلاف بحد ذاته، بل في توظيفه كوسيلة للتوتر تُغلق أفق النقاش وتضعف الروابط الجامعة داخل المجتمع.
وتوقف غليون عند مفهوم الدولة بوصفها الإطار الناظم للعلاقة بين الأفراد على أساس الحقوق والواجبات، بما يعزز الانتماء المشترك، ويتيح في الوقت ذاته التعبير عن الخصوصيات الثقافية والدينية ضمن فضاء يحترم الجميع.
كما شدد على أن إدارة التنوع تقوم على الاعتراف المتبادل وقبول الآخر، وبناء قواعد مشتركة لحل الخلافات بعيداً عن منطق الغلبة، بما يرسخ قيم العيش المشترك ويحوّل الاختلاف إلى عنصر قوة يسهم في استقرار المجتمع وتماسكه.
يُعدّ برهان غليون من أبرز المفكرين السوريين والعرب في علم الاجتماع السياسي. وُلد في مدينة حمص عام 1945، وهو أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون في باريس. شغل سابقاً رئاسة المجلس الوطني السوري، وله مؤلفات فكرية بارزة تناولت قضايا الدولة، والديمقراطية، والطائفية، وبناء دولة المواطنة، ويُعرف كأحد الأصوات الداعية إلى حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي في العالم العربي.