تُظهر تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية ومحلية أن تجنيد الأطفال، بمن فيهم القاصرات، يُعدّ إحدى القضايا الحقوقية المثارة في مناطق شمال-شرق سوريا الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفق توثيقات تستند إلى معايير الرصد المعتمدة دوليًا.
وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وثّقت المنظمة 701 حالة تجنيد لأطفال على "قسد" منذ تأسيسها وحتى 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، من بينهم 323 طفلة و378 طفلًا. وبيّن التقرير أن 394 طفلًا من هؤلاء ما زالوا ضمن صفوف القوات، في حين تم فصل 307 أطفال في فترات لاحقة. كما أشار إلى مقتل ما لا يقل عن 30 طفلًا بعد تجنيدهم.
وتشير هذه الأرقام إلى انتهاك لأحكام البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، الذي يحظر تجنيد أي شخص دون سن الثامنة عشرة من قبل جماعات مسلحة غير تابعة لدولة. كما يُصنَّف تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشرة أو استخدامهم للمشاركة الفعلية في الأعمال العدائية جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأفاد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاع المسلح لعام 2023 بالتحقق من 231 حالة تجنيد واستخدام لأطفال نُسبت إلى "قسد"، توزعت بين وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، وقوى الأمن الداخلي (الأسايش).
كما أشارت تقارير صادرة عن هيومن رايتس ووتش إلى أن عمليات التجنيد اتسمت، في عدد من الحالات، بأساليب الاستدراج من الفضاء العام أو من محيط المدارس، يعقبها نقل الأطفال إلى معسكرات تدريب، مع تقييد أو قطع التواصل مع أسرهم، وهو ما يشكّل انتهاكًا لحقوق الطفل والأسرة، ويثير مؤشرات على الحرمان التعسفي من الحرية.
ووَثّقت منظمات حقوقية تعرّض بعض عائلات الأطفال المجنّدين لضغوط وتهديدات بهدف ثنيها عن تقديم شكاوى أو التواصل مع جهات حقوقية دولية، بما يمسّ بالحق في الإبلاغ وطلب الانتصاف، ويقوّض سبل المساءلة.
وعلى الرغم من توقيع "قسد" في حزيران/يونيو 2019 خطة عمل مع الأمم المتحدة تهدف إلى منع تجنيد الأطفال وفصل المجنّدين منهم، ترى منظمات حقوقية أن الوقائع الموثقة تشير إلى قصور في التنفيذ العملي لتلك الالتزامات.
وتطالب هذه المنظمات بضرورة إعادة جميع الأطفال المفصولين أو المحتجزين إلى أسرهم دون إبطاء، وضمان عودتهم إلى التعليم، إلى جانب تفعيل آليات مستقلة للمساءلة والمراقبة، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحماية الطفل.