. في ظل الأخبار التي جرى تداولها مؤخراً نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية بشأن مزاعم عن نية الرئيس السوري أحمد الشرع استهداف مواقع تابعة لحزب الله على طول الحدود في منطقة سهل البقاع، سعت دمشق إلى التأكيد على موقف التضامن مع لبنان ودعم الدولة اللبنانية والتنسيق مع مؤسساتها الرسمية، في محاولة لطمأنة بيروت وتبديد الروايات التي جرى تداولها في بعض وسائل الإعلام. وفي هذا السياق، أعلنت رئاسة الحكومة اللبنانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع أعرب عن تضامنه مع الشعب اللبناني خلال اتصال هاتفي أجراه الجمعة مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد والتطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة. وقالت الرئاسة اللبنانية إن الشرع أكد خلال الاتصال أن تعزيز الوجود العسكري السوري على الحدود مع لبنان يهدف إلى ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات مماثلة للتدابير التي سبق أن اتخذتها دمشق على الحدود السورية مع العراق في إطار جهودها لمراقبة الحدود ومنع أي اختراقات. من جهته، ثمّن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام تضامن الشرع مع لبنان، مؤكداً أهمية مواصلة التشاور والتعاون بين بيروت ودمشق في هذه المرحلة الحساسة التي تشهد توترات إقليمية متصاعدة. وفي السياق ذاته، تلقّى الزعيم اللبناني وليد جنبلاط اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع تناول المستجدات الراهنة في ضوء التطورات المتسارعة على الساحتين اللبنانية والإقليمية. وأكد جنبلاط والشرع خلال المباحثات الهاتفية أهمية التنسيق والتفاعل بين الحكومتين اللبنانية والسورية لمواجهة الأخطار المحدقة في المنطقة. رواية إسرائيلية مضللة وتحت عنوان «مصادر استخباراتية عربية: حزب الله يسعى للتحرك ضد إسرائيل انطلاقاً من سوريا»، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الحكومة السورية أصدرت تعليمات لقادتها الميدانيين بإحباط أي خلية تنوي شن عملية ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية في إطار دعم إيران في الحرب. وهذا الطرح يتناقض مع خبر جرى تداوله في بعض وسائل الإعلام العربية، نُسب إلى الهيئة الإسرائيلية نفسها، زعم أن الشرع ينسق مع الجانب الإسرائيلي وأنه سيضرب مواقع حزب الله على طول الحدود في منطقة سهل البقاع. انتشار عسكري على الحدود ويأتي الاتصال بالتزامن مع انتشار وحدات من الجيش العربي السوري على الحدود مع لبنان والعراق في إطار ما وصفته دمشق بإجراءات دفاعية احترازية تهدف إلى تعزيز ضبط الحدود وتعزيز الأمن في ظل التطورات الإقليمية الراهنة. وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا»، إن هذا الانتشار يندرج ضمن المهام السيادية للجيش في حماية الحدود الدولية للجمهورية العربية السورية ومنع أي أنشطة غير قانونية قد تستغل الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق الحدودية، مؤكدة أن الخطوة دفاعية وتنظيمية ولا تستهدف أي دولة أو جهة. وأضافت أن وحدات حرس الحدود المدعومة بكتائب الاستطلاع تقوم بمراقبة الشريط الحدودي وإجراء عمليات استطلاع ميدانية متواصلة، إضافة إلى ضبط الحركة في المعابر والمسارات الحدودية ورصد أي نشاطات مشبوهة قد تشكل تهديداً أمنياً. وأوضحت الوزارة أن الانتشار يهدف أيضاً إلى الحد من عمليات التهريب والأنشطة غير المشروعة في بعض المناطق الحدودية، وتعزيز حماية القرى والبلدات الواقعة على الشريط الحدودي من استغلال شبكات التهريب أو المجموعات الخارجة عن القانون. وتتميز الحدود السورية مع لبنان والعراق بامتدادها الواسع وطبيعتها التضاريسية المعقدة، الأمر الذي جعلها خلال السنوات الماضية عرضة لنشاط شبكات التهريب، ولا سيما في ظل الظروف الأمنية التي رافقت سنوات الحرب والتواجد الإيراني في سوريا. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تأتي ضمن ما يمكن وصفه بـ«التحصين الصامت» الذي تتبعه دمشق في ظل الحرب الإقليمية الدائرة، عبر تعزيز انتشار الجيش على طول الحدود مع لبنان والعراق لمنع أي اختراقات محتملة أو نشاطات تهريب قد تستغل حالة التوتر الإقليمي. في السياق ذاته، أكد مستشار رئاسة الجمهورية السورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان أن دمشق تحصر علاقاتها مع لبنان عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية. وقال زيدان، في منشور عبر منصة «إكس»، إن سوريا الجديدة تعتمد مقاربة مختلفة في إدارة علاقاتها مع لبنان تقوم على التعامل مع الدولة اللبنانية ورجالاتها الوطنيين، مشدداً على رفض دمشق لما وصفه بالشائعات التي تتحدث عن تدخلها في الشأن اللبناني. وأضاف أن السياسة السورية الحالية تسعى إلى تجاوز الإرث الذي خلفته سنوات الصراع وبناء علاقات قائمة على احترام السيادة والتعاون بين الدولتين. حادثة حافلات جوسية بالتوازي مع ذلك، شهدت الساعات الأخيرة ليل الأربعاء/الخميس تداول أنباء على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن استهداف حافلات قرب معبر جوسية الحدودي في ريف حمص، وسط روايات متضاربة عن غارة إسرائيلية مزعومة على الحافلات. غير أن المعطيات الميدانية والرسمية تشير إلى أن ما جرى كان حادثة اعتداء محلية أعقبتها موجة من الشائعات الإعلامية في ظل أجواء التصعيد العسكري المتصاعد في المنطقة الحدودية. وحسب مصادر ميدانية، وقع التوتر عند دوار معبر جوسية في منطقة القصير بريف حمص، حيث تعرضت حافلات قادمة من المعبر لاعتراض واعتداء من قبل مجموعة من الشبان في المنطقة، في حين نفت الجهات الرسمية أن تكون الحادثة نتيجة غارة جوية إسرائيلية كما جرى تداوله. وأشار ناشط في القصير لـ«القدس العربي» إلى أن المهربين المتضررين من إغلاق طرق التهريب بين النزارية والصالحية خلال الأيام الأخيرة هم من أطلقوا الشائعة لخلق حالة من الارتباك والفوضى. في حين أشار مصدر في معبر جوسية إلى أن الحافلات لم تدخل من لبنان أساساً، وهي حافلات سورية كانت تنتظر في المعبر حتى اكتمال عدد اللاجئين العائدين الذين يجري إيصالهم إلى محافظات سكنهم. وأشار في اتصال مع «القدس العربي» إلى أنه لم تدخل أي عائلة لبنانية بسبب شروط دخول المواطنين اللبنانيين التي لا يستوفيها إلا التجار أو مزدوجو الجنسية أو اللبنانيون من أصول سورية. وحول الحادثة، أوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والحدود السورية مازن علوش أن الحافلات كانت تقل مواطنين سوريين عادوا من لبنان بسبب التصعيد العسكري الجاري، مؤكداً أنهم دخلوا الأراضي السورية عبر المعابر الرسمية وخضعوا لإجراءات التدقيق الأمني المعتادة. وأشار إلى أن الحادثة جرى احتواؤها بسرعة عبر تدخل الأهالي والتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي وإدارة المعبر ووزارة الدفاع، حيث تم تأمين الحافلات والعائلات التي كانت على متنها. في موازاة ذلك، قال مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، إن الهيئة سخّرت جميع إمكانياتها لاستقبال اللاجئين السوريين العائدين من لبنان وتسهيل دخولهم إلى أرض الوطن، في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تأمين عودة آمنة وكريمة للمواطنين. وأوضح علوش في تصريح لـ«القدس العربي» أن عدد السوريين العائدين عبر الحدود السورية اللبنانية بلغ نحو65 ألف مواطن منذ مطلع شهر آذار/مارس، وذلك من خلال منفذي جوسية ـ القاع وجديدة يابوس ـ المصنع، وهما المنفذان الوحيدان العاملان حالياً على الحدود مع لبنان. وأشار إلى أن الهيئة تعمل بالتوازي على تأهيل منفذي جسر قمار والدبوسية تمهيداً لإعادتهما إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن، الأمر الذي سيسهم في تخفيف الضغط عن المنافذ العاملة حالياً وتعزيز انسيابية حركة العبور. وأضاف أن الهيئة خصصت حافلات لنقل العائدين من المنافذ الحدودية إلى محافظاتهم، كما جهّزت نقاطاً طبية وسيارات إسعاف لنقل المرضى والحالات التي تحتاج إلى رعاية صحية، وذلك بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بما يضمن تقديم الدعم الإنساني اللازم للعائدين وتيسير إجراءات دخولهم إلى البلاد. إلى ذلك، عززت وزارة الصحة السورية بالتعاون مع منظومة إسعاف حمص الخدمات الطبية والإسعافية في معبر جوسية الحدودي مع لبنان استجابة لزيادة حركة العبور وتوافد عائلات سورية عائدة من الأراضي اللبنانية على خلفية التطورات الأمنية في المنطقة. وأفادت مصادر طبية بأن الإجراءات شملت نشر عدد من سيارات الإسعاف المجهزة بالكامل إضافة إلى عيادة طبية متنقلة لتقديم الرعاية الصحية الأولية والتدخل السريع للحالات الطارئة. وفي السياق ذاته، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح أنه وصل إلى معبر جديدة يابوس الحدودي لمتابعة الاستجابة الميدانية لاستقبال مئات العائلات السورية القادمة عبر المعبر. وأكد الصالح أن فرق الطوارئ تعمل على تقديم الرعاية الطبية والإسعافية العاجلة للعائدين، إضافة إلى توفير المواد الإغاثية الأساسية ومستلزمات رعاية الأطفال، بالتنسيق مع هيئة المنافذ البرية والبحرية. وأشار الوزير إلى أن الوزارة تواصل رفع جاهزيتها لتعزيز الاستجابة الإنسانية بما يضمن سلامة العائدين وتلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة. وتسعى الإدارة السورية الجديدة إلى موازنة موقفها مع اعتبار المسألة الأمنية أولوية كبرى، إضافة إلى سعيها لأن تكون ملاذاً آمناً للمسافرين في منطقة الشرق الأوسط ودول المنطقة من خلال اعتماد مطار حلب الدولي صلة وصل بين دول المنطقة، على اعتبار أنه يقع خارج مناطق تقاطع النيران بين إسرائيل وإيران وخارج مناطق العدوان الإيراني على دول الخليج العربية والعراق والأردن. وعلى المستوى الأمني، تسعى دمشق إلى ضبط الحدود في مناطق نشاط الميليشيات العراقية الموالية لإيران في شرق البلاد، والحدود الغربية مع لبنان لمنع أي عمليات تهريب أو نشاط لعناصر الحزب على الجانبين. كما تحكم السلطات الأمنية السورية قبضتها على مناطق ريف دمشق الجنوبية وتقضي على الخلايا المرتبطة بحزب الله وإيران بشكل مستمر منذ لحظة سقوط النظام قبل14 شهرا. ولا تريد دمشق أن تمنح إسرائيل أي ذريعة تتسبب في توسيع نشاطها الأمني والعسكري في جنوب سوريا
.
0
في ظل الأخبار التي جرى تداولها مؤخراً نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية بشأن مزاعم عن نية الرئيس السوري أحمد الشرع استهداف مواقع تابعة لحزب الله على طول الحدود في منطقة سهل البقاع، سعت دمشق إلى التأكيد على موقف التضامن مع لبنان ودعم الدولة اللبنانية والتنسيق مع مؤسساتها الرسمية، في محاولة لطمأنة بيروت وتبديد الروايات التي جرى تداولها في بعض وسائل الإعلام.
وفي هذا السياق، أعلنت رئاسة الحكومة اللبنانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع أعرب عن تضامنه مع الشعب اللبناني خلال اتصال هاتفي أجراه الجمعة مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد والتطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
وقالت الرئاسة اللبنانية إن الشرع أكد خلال الاتصال أن تعزيز الوجود العسكري السوري على الحدود مع لبنان يهدف إلى ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات مماثلة للتدابير التي سبق أن اتخذتها دمشق على الحدود السورية مع العراق في إطار جهودها لمراقبة الحدود ومنع أي اختراقات.
من جهته، ثمّن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام تضامن الشرع مع لبنان، مؤكداً أهمية مواصلة التشاور والتعاون بين بيروت ودمشق في هذه المرحلة الحساسة التي تشهد توترات إقليمية متصاعدة.
وفي السياق ذاته، تلقّى الزعيم اللبناني وليد جنبلاط اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع تناول المستجدات الراهنة في ضوء التطورات المتسارعة على الساحتين اللبنانية والإقليمية.
وأكد جنبلاط والشرع خلال المباحثات الهاتفية أهمية التنسيق والتفاعل بين الحكومتين اللبنانية والسورية لمواجهة الأخطار المحدقة في المنطقة.
رواية إسرائيلية مضللة
وتحت عنوان «مصادر استخباراتية عربية: حزب الله يسعى للتحرك ضد إسرائيل انطلاقاً من سوريا»، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الحكومة السورية أصدرت تعليمات لقادتها الميدانيين بإحباط أي خلية تنوي شن عملية ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية في إطار دعم إيران في الحرب.
وهذا الطرح يتناقض مع خبر جرى تداوله في بعض وسائل الإعلام العربية، نُسب إلى الهيئة الإسرائيلية نفسها، زعم أن الشرع ينسق مع الجانب الإسرائيلي وأنه سيضرب مواقع حزب الله على طول الحدود في منطقة سهل البقاع.
انتشار عسكري على الحدود
ويأتي الاتصال بالتزامن مع انتشار وحدات من الجيش العربي السوري على الحدود مع لبنان والعراق في إطار ما وصفته دمشق بإجراءات دفاعية احترازية تهدف إلى تعزيز ضبط الحدود وتعزيز الأمن في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا»، إن هذا الانتشار يندرج ضمن المهام السيادية للجيش في حماية الحدود الدولية للجمهورية العربية السورية ومنع أي أنشطة غير قانونية قد تستغل الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق الحدودية، مؤكدة أن الخطوة دفاعية وتنظيمية ولا تستهدف أي دولة أو جهة.
وأضافت أن وحدات حرس الحدود المدعومة بكتائب الاستطلاع تقوم بمراقبة الشريط الحدودي وإجراء عمليات استطلاع ميدانية متواصلة، إضافة إلى ضبط الحركة في المعابر والمسارات الحدودية ورصد أي نشاطات مشبوهة قد تشكل تهديداً أمنياً.
وأوضحت الوزارة أن الانتشار يهدف أيضاً إلى الحد من عمليات التهريب والأنشطة غير المشروعة في بعض المناطق الحدودية، وتعزيز حماية القرى والبلدات الواقعة على الشريط الحدودي من استغلال شبكات التهريب أو المجموعات الخارجة عن القانون.
وتتميز الحدود السورية مع لبنان والعراق بامتدادها الواسع وطبيعتها التضاريسية المعقدة، الأمر الذي جعلها خلال السنوات الماضية عرضة لنشاط شبكات التهريب، ولا سيما في ظل الظروف الأمنية التي رافقت سنوات الحرب والتواجد الإيراني في سوريا.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تأتي ضمن ما يمكن وصفه بـ«التحصين الصامت» الذي تتبعه دمشق في ظل الحرب الإقليمية الدائرة، عبر تعزيز انتشار الجيش على طول الحدود مع لبنان والعراق لمنع أي اختراقات محتملة أو نشاطات تهريب قد تستغل حالة التوتر الإقليمي.
في السياق ذاته، أكد مستشار رئاسة الجمهورية السورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان أن دمشق تحصر علاقاتها مع لبنان عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.
وقال زيدان، في منشور عبر منصة «إكس»، إن سوريا الجديدة تعتمد مقاربة مختلفة في إدارة علاقاتها مع لبنان تقوم على التعامل مع الدولة اللبنانية ورجالاتها الوطنيين، مشدداً على رفض دمشق لما وصفه بالشائعات التي تتحدث عن تدخلها في الشأن اللبناني.
وأضاف أن السياسة السورية الحالية تسعى إلى تجاوز الإرث الذي خلفته سنوات الصراع وبناء علاقات قائمة على احترام السيادة والتعاون بين الدولتين.
حادثة حافلات جوسية
بالتوازي مع ذلك، شهدت الساعات الأخيرة ليل الأربعاء/الخميس تداول أنباء على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن استهداف حافلات قرب معبر جوسية الحدودي في ريف حمص، وسط روايات متضاربة عن غارة إسرائيلية مزعومة على الحافلات.
غير أن المعطيات الميدانية والرسمية تشير إلى أن ما جرى كان حادثة اعتداء محلية أعقبتها موجة من الشائعات الإعلامية في ظل أجواء التصعيد العسكري المتصاعد في المنطقة الحدودية.
وحسب مصادر ميدانية، وقع التوتر عند دوار معبر جوسية في منطقة القصير بريف حمص، حيث تعرضت حافلات قادمة من المعبر لاعتراض واعتداء من قبل مجموعة من الشبان في المنطقة، في حين نفت الجهات الرسمية أن تكون الحادثة نتيجة غارة جوية إسرائيلية كما جرى تداوله.
وأشار ناشط في القصير لـ«القدس العربي» إلى أن المهربين المتضررين من إغلاق طرق التهريب بين النزارية والصالحية خلال الأيام الأخيرة هم من أطلقوا الشائعة لخلق حالة من الارتباك والفوضى.
في حين أشار مصدر في معبر جوسية إلى أن الحافلات لم تدخل من لبنان أساساً، وهي حافلات سورية كانت تنتظر في المعبر حتى اكتمال عدد اللاجئين العائدين الذين يجري إيصالهم إلى محافظات سكنهم. وأشار في اتصال مع «القدس العربي» إلى أنه لم تدخل أي عائلة لبنانية بسبب شروط دخول المواطنين اللبنانيين التي لا يستوفيها إلا التجار أو مزدوجو الجنسية أو اللبنانيون من أصول سورية.
وحول الحادثة، أوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والحدود السورية مازن علوش أن الحافلات كانت تقل مواطنين سوريين عادوا من لبنان بسبب التصعيد العسكري الجاري، مؤكداً أنهم دخلوا الأراضي السورية عبر المعابر الرسمية وخضعوا لإجراءات التدقيق الأمني المعتادة.
وأشار إلى أن الحادثة جرى احتواؤها بسرعة عبر تدخل الأهالي والتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي وإدارة المعبر ووزارة الدفاع، حيث تم تأمين الحافلات والعائلات التي كانت على متنها.
في موازاة ذلك، قال مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، إن الهيئة سخّرت جميع إمكانياتها لاستقبال اللاجئين السوريين العائدين من لبنان وتسهيل دخولهم إلى أرض الوطن، في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تأمين عودة آمنة وكريمة للمواطنين.
وأوضح علوش في تصريح لـ«القدس العربي» أن عدد السوريين العائدين عبر الحدود السورية اللبنانية بلغ نحو65 ألف مواطن منذ مطلع شهر آذار/مارس، وذلك من خلال منفذي جوسية ـ القاع وجديدة يابوس ـ المصنع، وهما المنفذان الوحيدان العاملان حالياً على الحدود مع لبنان.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل بالتوازي على تأهيل منفذي جسر قمار والدبوسية تمهيداً لإعادتهما إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن، الأمر الذي سيسهم في تخفيف الضغط عن المنافذ العاملة حالياً وتعزيز انسيابية حركة العبور.
وأضاف أن الهيئة خصصت حافلات لنقل العائدين من المنافذ الحدودية إلى محافظاتهم، كما جهّزت نقاطاً طبية وسيارات إسعاف لنقل المرضى والحالات التي تحتاج إلى رعاية صحية، وذلك بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بما يضمن تقديم الدعم الإنساني اللازم للعائدين وتيسير إجراءات دخولهم إلى البلاد.
إلى ذلك، عززت وزارة الصحة السورية بالتعاون مع منظومة إسعاف حمص الخدمات الطبية والإسعافية في معبر جوسية الحدودي مع لبنان استجابة لزيادة حركة العبور وتوافد عائلات سورية عائدة من الأراضي اللبنانية على خلفية التطورات الأمنية في المنطقة.
وأفادت مصادر طبية بأن الإجراءات شملت نشر عدد من سيارات الإسعاف المجهزة بالكامل إضافة إلى عيادة طبية متنقلة لتقديم الرعاية الصحية الأولية والتدخل السريع للحالات الطارئة.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح أنه وصل إلى معبر جديدة يابوس الحدودي لمتابعة الاستجابة الميدانية لاستقبال مئات العائلات السورية القادمة عبر المعبر.
وأكد الصالح أن فرق الطوارئ تعمل على تقديم الرعاية الطبية والإسعافية العاجلة للعائدين، إضافة إلى توفير المواد الإغاثية الأساسية ومستلزمات رعاية الأطفال، بالتنسيق مع هيئة المنافذ البرية والبحرية.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تواصل رفع جاهزيتها لتعزيز الاستجابة الإنسانية بما يضمن سلامة العائدين وتلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
وتسعى الإدارة السورية الجديدة إلى موازنة موقفها مع اعتبار المسألة الأمنية أولوية كبرى، إضافة إلى سعيها لأن تكون ملاذاً آمناً للمسافرين في منطقة الشرق الأوسط ودول المنطقة من خلال اعتماد مطار حلب الدولي صلة وصل بين دول المنطقة، على اعتبار أنه يقع خارج مناطق تقاطع النيران بين إسرائيل وإيران وخارج مناطق العدوان الإيراني على دول الخليج العربية والعراق والأردن.
وعلى المستوى الأمني، تسعى دمشق إلى ضبط الحدود في مناطق نشاط الميليشيات العراقية الموالية لإيران في شرق البلاد، والحدود الغربية مع لبنان لمنع أي عمليات تهريب أو نشاط لعناصر الحزب على الجانبين. كما تحكم السلطات الأمنية السورية قبضتها على مناطق ريف دمشق الجنوبية وتقضي على الخلايا المرتبطة بحزب الله وإيران بشكل مستمر منذ لحظة سقوط النظام قبل14 شهرا. ولا تريد دمشق أن تمنح إسرائيل أي ذريعة تتسبب في توسيع نشاطها الأمني والعسكري في جنوب سوريا