كشف مركز إعلام الحسكة عن ظهور نقوش إسلامية جديدة خلال أعمال تنقيب غير رسمية في تل عجاجة الأثري الواقع في ريف الحسكة الجنوبي، من بينها عبارة "لا إله إلا الله" مكتوبة بوضوح على جدران أحد المواقع داخل التل.
ويُعد تل عجاجة من أبرز المواقع التاريخية في المنطقة، إذ يعود أصله إلى العصر الآشوري الحديث، فيما تشير الاكتشافات الأخيرة إلى نشاط بشري لاحق خلال الفترات الإسلامية، ما يعكس تعاقب حضارات متعددة على هذا الموقع عبر العصور.
وأكد الباحث الآثري سالم العيسى، من أبناء الحسكة، أن الموقع يحتوي على سويتين أثريتين رئيسيتين، الأولى تعود إلى العصر الآشوري الحديث، والثانية إلى العصر الإسلامي المبكر حين وصل المسلمون إلى المنطقة بقيادة عياض بن غنم في زمن خلافة أبي بكر الراشد. وأوضح العيسى أن حماية المواقع الأثرية من العبث والإهمال يجب أن تكون أولوية، معتبرًا أن استثمارها بشكل صحيح يفوق قيمة النفط.
ونشر الصحفي عبد العزيز الخليفة فيديو يوثق العثور على النقوش الإسلامية، محذرًا من استمرار هذه العمليات في تل عجاجة وتل الفدغمي في منطقة مركدة جنوب الحسكة دون أي تدخل حكومي لحمايتها.
ويحمل التل أهمية تاريخية كبيرة، فقد زاره الرحالة البريطاني سير أوستن هنري ليرد عام 1853 وأجرى فيه تنقيبات استمرت أسبوعين، عثر خلالها على منحوتات وتماثيل وبعض اللقى الصغيرة. كما ذكره عدد من الرحالة الآخرين مثل ابن حوقل والمقدسي وE. Hertzfeld وPoidebard، مؤكدين على أهميته التاريخية. وفي ثمانينيات القرن الماضي، أجرت المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية تنقيبات أسفرت عن اكتشاف تماثيل ومنحوتات جديدة خارج نطاق المواقع السابقة. وتشير التنقيبات الحديثة إلى وجود نشاط بشري مستمر عبر العصور الإسلامية والبيزنطية والآشورية الحديثة.
وختم الباحث العيسى بالقول: "إلى متى يبقى العبث بتاريخ البلد؟ تل عجاجة كان مدينة عامرة حتى الغزو المغولي وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان. المواقع الأثرية قيمة تفوق النفط وإذا استُثمرت بشكل صحيح فإنها تمثل ثروة حقيقية للبلد."
ويشهد تل عجاجة جنوب محافظة الحسكة نشاطًا متزايدًا من الأشخاص الباحثين عن الآثار، حيث يغامر العديد منهم بحياتهم عبر الحفر والتنقيب العشوائي في التل. وقد أسفر هذا النشاط الخطير منذ يومين عن انهيار ترابي أدى إلى وفاة ثلاثة شبان من قرية قانا، في حادث مأساوي يسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تحيط بالموقع. ويعتبر تل عجاجة من المواقع الأثرية الهامة في المنطقة، إلا أن نقص الرقابة والإهمال المستمر يجعل منه بيئة خصبة للحفريات غير القانونية، ما يهدد تاريخ المنطقة الغني ويزيد من احتمالات وقوع حوادث مماثلة.
ويبقى تل عجاجة شاهدًا حيًا على تاريخ المنطقة الغني عبر العصور، والدعوة ملحة لتدخل الجهات المعنية لحمايته وبقية المواقع الأثرية من العبث والتدمير.