نقلت بي بي سي البريطانية تقريرا خاصا من العراق تحدث عن تحركات مريبة لجماعات كردية إيرانية مسلحة تتخذ من الأراضي العراقية منطلقاً لها. هذه التحركات، التي رصدتها "بي بي سي" في زيارة نادرة لقواعد سرية تحت الأرض، تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول تحول هذه الفصائل إلى "كتائب وظيفية" تخدم أجندات دولية بعيداً عن مصالح شعوبها.
جيوش الظل والارتباط الاستخباراتي
كشفت الجولة الميدانية عن وجود تنظيمات عسكرية معقدة، من بينها كتائب نسائية بالكامل، تعيش في أنفاق وكهوف محصنة داخل إقليم كردستان العراق. هذه الجماعات لا تكتفي بالاختباء، بل تدير شبكات اتصالات سرية وتتلقى دعماً يتيح لها البقاء خارج سلطة الدولة العراقية، مما يعزز فرضية وجود تنسيق عالي المستوى مع جهات استخباراتية خارجية لاستخدامها كـ "ورقة ضغط" جاهزة للتحريك في اللحظة المطلوبة.
تتجلى "لعبة الأدوار" في التناقض الظاهري بين التصريحات السياسية والواقع الميداني؛ فبينما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 7 مارس/آذار بعدم رغبته في قتال الأكراد داخل إيران، تشير الوقائع إلى أن واشنطن وتل أبيب تستخدمان هذه المجموعات كأداة "استنزاف" داخلية ضد طهران.
هذا التنسيق غير المعلن يضع الجماعات الكردية في خانة "المرتزقة" الذين يتحركون ضمن توقيتات تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مقابل وعود سياسية لم تتحقق يوماً على أرض الواقع.
انتحار "الحلم القومي" على مذبح التبعية
و يرى مراقبون أن انخراط هذه الجماعات في الحرب بالوكالة يمثل تهديداً مباشراً لمشروع "الدولة الكردية" الذي يطمحون إليه. فبدلاً من بناء شرعية سياسية، تؤدي هذه التحركات إلى خسارة السيادة: فتاكيد تحول المقاتل الكردي من صاحب قضية إلى أداة ميدانية تابعة لإرادة الممول والداعم الخارجييقضي على زخم التأييد الشعبي ويفضح حقيقة هذه الميليشيات.
كما أن استعداء الجوار سيكون صريحا بإعطاء المبرر الكامل لإيران لشن ضربات باليستية مستمرة، مما يحول إقليم كردستان إلى ساحة حرب مفتوحة ويدمر استقراره الاقتصادي والاجتماعي.
وذلك يؤكد المقايضة الخاسرة حيث يثبت التاريخ أن القوى الكبرى تتخلى عن "الوكلاء" بمجرد انتهاء مصالحها، مما يجعل هؤلاء المقاتلين يواجهون مصيرهم وحدهم بعد أن يكونوا قد أحرقوا كل جسور العودة مع محيطهم الإقليمي.
إن تموضع الجماعات الكردية في الخندق الأمريكي-الإسرائيلي يثبت أنها باتت رهينة للعبة دولية كبرى، حيث يتم استثمار دماء هؤلاء المقاتلين في الكهوف لخدمة موازين قوى لا تعنيهم، مما يضع مستقبل القضية الكردية برمتها في مهب الريح أمام اتهامات "الارتزاق" العابر للحدود.