شاهد الشعب السوري بذهول المظاهرة التي قام بها مجرمو جرمانا في ذكرى أحداث السويداء. التظاهر لا شك هو حق من حقوق الشعب للتعبير عن رأيه، وهو أحد أسس الأنظمة الديمقراطية، ولكن التظاهر له شروط، وهو أولا الطلب من الأمن العام رخصة للتظاهر كي تصبح مسألة قانونية وتكون محمية من الأمن في حال أي انفلات أمني. فكثير من المظاهرات تستغل من بعض الأشخاص للتحريض، أو لإثارة البلبلة والفتنة، أو التهجم على المحلات التجارية وسرقتها..
ما حصل في جرمانا هو جريمة مكتملة الأركان، التظاهر بدون رخصة من الأمن العام، اطلاق شعارات تندد بالدولة، وهتافات تحرض على الطائفية والفتنة، وهتافات تتعرض لرئاسة الدولة، وتهديدات لها طابع طائفي وتصريحات لأشخاص يتغنون بحمايتهم من دولة الاحتلال الإسرائيلي، ورفع أعلام الطائفة ولا يوجد علم واحد للثورة السورية. وكل هذا هو ضد القانون، وضد الدولة، والتحريض على الطائفية والفتنة وإثارة الشغب. وهو مدان بحكم القانون. ورغم ذلك فإن قوات الأمن لم تحرك ساكنا ولم تكن حاضرة في المشهد إلى اليوم التالي. وهنا لا بد من طرح بعض الأسئلة هل كان هؤلاء الذين تعرضوا للدولة السورية ورئاستها وللشعب السوري يتجرؤون القيام بمثل هذه المظاهرة في العهد البائد؟ بالتأكيد كانوا سيحصدون بالرصاص الحي كالقطيع دون رحمة. وهؤلاء وأمثالهم من المعروف أنهم لم يشتركوا في الثورة السورية، فمنهم من كان مع النظام ويقاتل من أجل بقائه، وبالتالي ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوري، ومنهم من التزم الصمت بانتظار معرفة هوية المنتصر. وعندما توضحت الصورة نجحت الثورة السورية وسقط النظام الذي كانوا يدعمونه انقلبوا على العهد الجديد. بل ومنهم من طلب حماية العدو، وطالب بالانفصال عن الدولة وبناء دولة "جبل باشان". وكي لا يفهم أننا ضد الطائفة الدرزية نؤكد أن هناك الكثير منهم يتبرؤون من مثل هذه الأعمال وهذا التوجه ويصرح بعضهم أنهم ينتمون إلى الشعب السوري، وسوريا هي وطنهم ودولتهم، وهناك من دفع دمه ثمنا لمثل هذه المواقف. اليوم يقول الشعب السوري لقد طفح الكيل، ويطالب بمحاسبة المجرمين والمحرضين على الفتنة، والاحتماء بالعدو. فسوريا يجب أن تبقى واحدة موحدة، والشعب السوري في تنوعه عاش مئات السنين دون التفرقة والفتن. فعلى الدولة تقع المسؤولية الكاملة في فرض هيبتها وحماية أرض سوريا وشعبها، وألا تترك الحبل على غاربة لمثل هذه الانتهاكات الخطيرة. وإذا الدولة لم تطبق قوانينها على هؤلاء وتفرض احترامها وسيادتها ستنفلت الكثير من الأمور وتدخل سوريا في حروب طائفية نحن بغنى عنها، وعن أي تدخل خارجي، فالدولة لا تزال طرية العود وهي تستكمل مؤسساتها وتمهد طريقها نحو إعادة البناء والانفتاح على مستقبل العيش الكريم والكرامة لكل السوريين مهما كان انتماؤهم العرق أو الطائفي.