أظهرت مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع قناة المشهد، وبكل وضوع، عقلية جديدة في السياسة السورية، هذه العقلية التي وكما قدمها الرئيس الشرع ترتكز على الانفتاح والحوار "أولا وعاشرا" وليس هناك في الأجندة السورية فتح جبهات جديدة في حروب مفتعلة مع أي كان من القوى المحيطة بالجغرافيا السورية، أكانت دولا، أم ميليشيات، وخاصة حزب الله اللبناني. فكلام الرئيس كان واضحا في رده على التكهنات التي تم تداولها في الكثير من الأوساط العسكرية والسياسية ووسائل التواصل الاجتماعي والتي كانت تلمح إلى دور سوري وظيفي للتدخل العسكري للقضاء على حزب الله في لبنان على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال فيها بأنه" قال لرئيس وزراء إسرائيل بأن يترك شأن حزب لله لسوريا" وفهمها البعض بأنها تحضير لمعركة عسكرية كبيرة بين سوريا وحزب الله. التوضيح السوري قطع كل الشكوك باليقين بأن السياسة السورية الجديدة بعيدة كل البعد عن التدخل عسكريا في شؤون لبنان وتعقيداته، بل أن سياسة سوريا في لبنان هي سياسة الحوار والتبادل المعرفي والاقتصادي خاصة بعد الحرب الامريكية الإيرانية التي آظهرت مدى أهمية موقع سوريا الاستراتيجي لتكون همزة الوصل بين دول المنطقة وأوربا وخاصة في قضية الإمدادات النفطية عبر سوريا. هذه العقلية الجديدة في السياسة السورية تنافي كل السياسات التي كانت متبعة من قبل النظام البائد التي كانت ترتكز على التدخلات العسكرية والهيمنة والاغتيالات السياسة وفرض الوجود السوري في لبنان بشتى الوسائل. كما أن العقلية الجديدة في السياسة السورية لم تعد تنظر إلى الانتقام من كل من كان يساند النظام البائد وتورط في عمليات إجرامية في حق الشعب السوري وخاصة حزب الله الذي ارتكب جرائم كبيرة بحق السوريين، "ولايزال الجرح مفتوحا" كما قال الرئيس الشرع. والسوريون لا ينسون مجازر مضايا وبقين والزبداني وحمص والقصير والقلمون لإنقاذ النظام البائد ووأد الثورة السورية. اليوم تبحث سوريا عن سياسة تكامل مع كل دول المنطقة ومنها لبنان، فإعادة بناء سوريا اقتصاديا وعمرانيا وسياسيا واجتماعيا لايمكن أن يتم باختلاق حروب جديدة لا تصب في مصلحة أحد، وسوريا لها سيادتها وسياستها التي ترفض أن تكون دولة وظيفية تنفذ إملاءات أمريكية. فالثورة السورية قامت من أجل الحرية والتقدم والمساواة والعدل والتخلص من دولة المخابرات والطائفية وليس للدخول في متاهات جديدة بحروب في دولة شقيقة ليس من شأنها سوى تأجيج النعرات الطائفية، وعلى لبنان أن يتجه لخيارات جديدة ومقاربات مختلفة للوصول إلى حلول سياسية وليس عسكرية لتفادي حربا أهلية لا تبقي ولا تذر ويكون لها انعكاسات كبيرة على سوريا أيضا وهذا شأن لبناني ويمكن لسوريا مد يد العون للخروج بحل عقلاني ليس أكثر.