قامت دولة الاحتلال المارقة بتقديم هدية لأمريكا في هذا الوقت الذي تنتاب فيه العلاقات الإسرائيلية الامريكية مرحلة فتور مقلقة لدولة الاحتلال خوفا من التخلي عنها، وهذه الهدية كانت على حساب أرض فلسطينية تعود ملكيتها الموثقة لعائلات فلسيطنية مقدسية مقابل اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة الدولة المارقة على مدينة القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها على غرار ما فعل بالجولان السوري عندما أقر بسيادة الاحتلال على الجولان السوري وكأن الأرض ورثها عن أبيه. إذ ظهر مؤخرا
كل من وزير خارجية دولة الاحتلال جدعون ساعر والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي ورئيس بلدية القدس موشيه ليئون، أثناء توقيع اتفاق يقضي باستئجار أرض فلسطينية معروف مُلاكها لإقامة المقر الدائم للسفارة الأمريكية في القدس المحتلة لمدة 99 عاماً مقابل دولار واحد فقط.
ويقول الفلسطيني منير قليبيو أحدا ملاك هذه الأرض: «إنها عملية بيع أو بمثابة فعل إهداء على حسابنا نحن ملاك الأرض، وكي يتم إخراج المشهد بأقل قدر من الضجيج جاء على صيغة إيجار من بلدية القدس بدولار أمريكي».
وبعد التوقيع وتبادل الابتسامات أمام الكاميرات التلفزيونية دس السفير الأمريكي يده في جيبه والتقط منها دولار أمريكيا واحدا وعرضه أمام العدسات بابتسامة ساخرة، وأعطاه لوزير خارجية حكومة الاحتلال وتبادلا الابتسامات من سارق إلى سارق آخر.
ومما تظهر النتائج أن بعض الورثة الكثيرين لهذه الأرض هم مواطنون أمريكيون، وهو ما يجعل من قضيتهم مسألة غاية في الأهمية، «فأمريكا الدولة التي تقدس الملكية الخاصة هي جزء من عملية سرقة لأملاك خاصة لمواطنين يحملون الجنسية الأمريكية».
والدي، حسن علي قليبو ومن شاركوه ملكية هذه الأرض من عائلات القدس العريقة من آل الفتياني، والخليلي، وقليبو، وحبيب، والخالدي، ورزاق وابو السعود، والمعروفة لاحقًا باسم «مجمع ألنبي»، كانوا من أصحابها الشرعيين ولا تزال عائلتنا تحتفظ بوثائق التسجيل الأصلية الصادرة في عهد الانتداب البريطاني، والتي توثق ملكية الأرض وصلتها بتاريخ العائلات».
وحول جذور القضية يقول قليبو: «القضية تعود إلى فترة الانتداب البريطاني عندما أُجرت بعض العائلات أراضيها للبريطانيين ومع قيام دولة إسرائيل عام 1948، استولت عليها وصادرتها استناداً إلى «قانون أملاك الغائبين» لعام 1950.
وعن التحركات القانونية يؤكد أن أحدث تحرك بدأ في يناير / كانون الثاني 2023، عندما تقدم «مركز عدالة» الحقوقي باعتراضات رسمية نيابة عن ورثة المالكين الأصليين (وبينهم مواطنون أمريكيون) للمطالبة بوقف المشروع، إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت تلك الاعتراضات وصادقت على المخططات».
ويتابع: «على الرغم من المطالبات والإثباتات القانونية التي قدمتها هذه العائلات، مضت الإدارة الأمريكية قدماً في الاتفاقية واستأجرت الأرض لمدة 99 عاماً بقيمة دولار واحد فقط».
ويضيف أن هذه القضية لا تخص عائلة وحدها، بل تمثل نموذجًا أوسع لما واجهته الملكيات الفلسطينية الخاصة في القدس الغربية بعد عام 1948.
وهي تطرح أسئلة جوهرية حول احترام الملكية الخاصة، وحماية الوثائق التاريخية، ومكانة القدس القانونية والسياسية، ودور المؤسسات الفلسطينية في الدفاع عن حقوق أصحاب الأملاك.
ويشدد على أن الأرض لم تكن يومًا أرضًا بلا أصحاب. خلفها أسماء، وعائلات، ومالكون مقدسيون تعبوا في تحصيل ثمنها، وسجلوها وفق الأصول القانونية المتاحة في ذلك الزمن، ثم حُرموا منها بفعل تحولات عام 1948 وما تبعها من تشريعات إسرائيلية داخلية، وفي مقدمتها قانون أملاك الغائبين.
ورغم أنه بعد عام 1948، خضعت هذه الأرض، كما خضعت أملاك فلسطينية واسعة في غربي القدس، لسيطرة إسرائيلية بموجب قوانين داخلية.
غير أن وجود تشريع داخلي، لا يلغي الحقيقة التاريخية أو الحق الأصلي أو السؤال القانوني الأوسع المتعلق بالملكية الخاصة في مدينة ما زال وضعها النهائي محل نزاع دولي.
الأرض، تضفي الولايات المتحدة الشرعية على الاستيلاء غير القانوني على أراضٍ تعود إلى مواطنين أمريكيين.
وفي إظهار للموقف الخاص بالعائلات نشر قليبو بيانا صحافيا شدد فيه على ما يراها مجموعة من المحددات منها: «الأرض لم تكن بلا أصحاب، بل كانت ملكية فلسطينية خاصة موثقة».
وتابع: «استمر الأمر متوقفا حتى وصول ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعاد الحديث حول الأرض، هناك موقعين مقترحين للسفارة، الأول موقع أرنونا، والثاني أرض مجمع ألنبي، والثاني يعتبر منطقة جميلة وحيوية، وهو ما يجعل من السفارة هناك تنغيصا دائما على حياة السكان». ويراهن ملاك الأرض ونشطاء على نقل القضية من دولة الاحتلال إسرائيل إلى أمريكا حيث يرون أن ممارسات الاحتلال تجاه الأرض كانت متوقعة، اما التحرك في الولايات المتحدة فيمكن أن يكون سياسيا وقانونيا مؤثرا للغاية
ومن المبكيات أن هذه القرار المهين لم تقم الجامعة العربية، أو السلطة الفلسطينية، بأي رد فعل، أو إدانة، أو حتى تعليق. وهكذا تسرق الأراضي الفلسطينية واللبنانية والسورية قطعة قطعة في ظل صمت عربي ودولي مريب.