يوم الأحد 12/ تموز 2026 سيبقى في تاريخ سوريا كيوم استثنائي تم فيه افتتاح الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري بعد سقوط النظام البائد. وقد عبر عن ذلك الرئيس أحمد الشرع في كلمة الافتتاح بالقول:
إن سوريا تكتب اليوم تاريخاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها، لصناعة فصل جديد من فصول بناء سوريا الحديثة، مشدداً على أن الجميع أمام مسؤولية عظيمة، وأن ما خلفته سنوات الاستبداد والحرب والدمار في الإنسان والعمران والاقتصاد يتطلب تغليب مصلحة الوطن، والعمل بروح الفريق الواحد، وجعل خدمة الشعب هدفاً لكل سياسة، وبناء الدولة معياراً لكل قرار..
ومع اكتمال نصاب مجلس الشعب، بعد الإعلان عن الثلث المكمل (الذي يعينه الرئيس)، تدخل المؤسسة التشريعية مرحلة مباشرة أعمالها الدستورية، لتشكل محطة جديدة في طريق استكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
ويأتي تشكيل مجلس الشعب، بمن فيه الثلث المكمل الذي صدرت قائمته في الأول من تموز الجاري، كآلية دستورية انتقالية نص عليها النظام الانتخابي المؤقت، بهدف ضمان قدرة المجلس على العمل ضمن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد في مرحلة ما بعد التحرير (لم يتم تعيين النواب عبر انتخابات حرة، بل تم عن طريق التصويت للجنة قامت بدراسة كل طلبات المرشحين وتم التصويت من قبل اللجنة على من يستحق هذا المنصب حسب أراء أعضاء اللجنة)، وهي لا تعد نموذجاً تشريعياً دائماً في سوريا، وإنما صيغة مرتبطة بالمرحلة الراهنة. (لم يتم إجراء انتخابات حرة وعامة لعدة أسباب منها أن ملايين السوريين يتواجدون اليوم خارج سوريا، وهناك عدة ملايين لا يوجد لهم عنوان ثابت ومنهم لا يزالون في مخيمات نزوح، ثم هناك من يرفض الانضمام إلى المسيرة الجديدة للدولة ويطالب بالاستقلالية، بالإضافة إلى أن الانتخابات تتطلب مبالغ مالية كبيرة وتنظيم في جميع المدن والقرى السورية وهو ما لا يتوفر حاليا )، ويستمر المجلس خلال الفترة الانتقالية 30 شهرا، يتم خلالها تنظيم انتخابات المجلس المقبل في ظل تحسن ظروف الدولة. ومهما يكن من أمر فإن مجلس كهذا يمثل بشكل أكبر بكثير الشعب السوري مما كانت عليه المجالس النيابية في العهد البائد التي كانت تتحكم فيها أجهزة المخابرات، والمحسوبيات، والفساد، ونواب هز الرؤوس، والمداحون الدجالون. إن الشعب السوري الذي عانى من ستة عقود من الظلم والقهر وسفك الدماء، والمجازر، والدمار، يتطلع ليوم لمجلس نواب يدافع عن حقوقه، ومتطلباته، بسن قوانين لا تتدخل فيها أصابع المخابرات. إننا بنارك هذه الخطوة "الانتقالية"، ونأمل أن تودي إلى انتخابات حرة ونزيهة بالاقتراع المباشر في المرحلة المقبلة.