شبيحة

وقفات احتجاجية في عش الورور
وقفات احتجاجية في عش الورور


انتفض بعض أهالي المدن السورية في دير الزور، والرقة، وريف دمشق وسواها مطالبين الحكومة بالعدالة، وهذه المطالب هي حق مشروع فهؤلاء هجروا من ديارهم في عهد النظام المخلوع وتعرضوا لعملية "تنظيف طائفي" حيث تم الاستيلاء على منازلهم من قبل الذين غدروا بهم أو ما اصطلح على تسميتهم ب "الشبيحة"، إذ أن هؤلاء حلوا في ديار المهجرين والذين ارسلوا بحافلات خضراء إلى إدلب، ولدى عودتهم بعد انتصار الثورة متوقعين العودة إلى ديارهم المغتصبة وجدوا أن "الشبيحة" لا يزالون يحتلون بيوتهم، وبعد سنة ونصف من انتصار الثورة السورية وانتظار العدالة إلا أن شيئا لم يكن، وهؤلاء هجروا الخيام في إدلب فلم يجدوا في أراضيهم سوى الخيام، هذه الحالة من الغليان كانت نتيجة حتمية لهذه المطالبات التي لم تعط الاهتمام الكافي من قبل الدولة. هذا الوضع غير الطبيعي ليس من شأنه سوى تأجيج هذا الحراك وتحوله إلى حالات صدامية ربما أدت إلى جرائم نحن السوريين بغنى عنها, فأن تتحول عدالة قانونية إلى حالة "عدالة شعبية" أي كل شخص يأخذ حقه بيده فهذا غير مقبول على الإطلاق ويخلق أجواء متوترة في المدن السورية وسيتم استغلالها من قبل أعداء الثورة المتربصين لكل هفوة ليجعلوا منها مادة دسمة لمهاجمة النظام القائم. لذا فمن الملح، والضروري أن تتدخل الوزارات المعنية بهذا الشأن لإنصاف المتضررين من ناحية ومحاسبة " الشبيحة" الذين يسرحون ويمرحون وبالأمس كانوا يرتكبون بحق الشعب السوري أبشع الجرائم والسرقات والاستيلاء على أرزاق الآخرين. وإلا فإن الأمور ستستفحل وتتصاعد، وسوريا بغنى عن زيادة الطين بلة. إن كل "شبيح" احتل أرضا أو عقارا بالقوة يجب أن يحاكم ويعاد لكل ذي ملك ملكه. ونحن على ثقة بأن الدولة لن تغمض عينيها على هذه القضية التي تخص آلاف السوريين الذين سلبت أموالهم وأرزاقهم على غير حق، وتكبدوا الويلات خلال سنوات طويلة في الملاجيء والمهاجر والنزوح، ومنهم من دفع دما ودمعا وألما وحزنا لا تمحوه السنون. على الحكومة أن تعدل كل مواطن وهذا حق قانوني لا مفر منه.