صواريخ القسام.. و أفكار الشيطان في رمضان

صواريخ القسام، صورة تعبيرية(انترنت)
صواريخ القسام، صورة تعبيرية(انترنت)

لم أستطع كغيري كبح مشاعري، وأنا أشاهد مواقع التواصل الاجتماعي تعج ّ بأخبار أحرار القدس. ابتسامات المعتقلين الفلسطينيين، وإقدام شبان الأقصى على القفز فوق رؤوس جنودٍ إسرائيليين، أثار تعاطف الرأي العام الإسلامي والعالمي بوقت قياسي. وبينما أظهر الحراك للعالم أن الفلسطيني صاحبَ حق وأنّ المحتلَّ الإسرائيلي معتدٍ مجرم، أظهر أن هذه الأمة لم تمت، وأن محاولات قتل القضية لن تنجح، وأن الصحوة بصرخة، وأن الأمل موجود، والنصر قد يكون بطرفة عين.

ووسط كل هذه المشاعر، والصورة الجميلة للانتفاضة الجديدة، ذات الرواج الكبير، والحاصلة على التعاطف منقطع النظير، شدّني دخول صواريخ القسام على المشهد، صواريخٌ تستهدف المستوطنات الإسرائيلية.

على الفور نقلت الكاميرات تراكض مواطنون إسرائيليين فارين من تحت الصواريخ، المحطات التي أغرقتها إشارات الاستفهام حول غاياتها تتناقل الخبر، الغربية تتحدث عن المواطنين الإسرائيليين الضحية، والعربية تتحدث عن التجييش، وتُصوّر صواريخَ القسام كمفتاح نصر. صواريخٌ وصفها جاري بائع الحليب وعلى فطرته أنها منزوعة الدسم، لا تصيب أحد، لكنها تبرر استجلاب الطيران وتعطي عداد الشهداء إشارة البدء. يبدو أن درس تأديب الشعب قد بدأ، وأخشى أنَّ صواريخ القسّام جرسُ البداية.

كلمات جاري شدتني، ورمت الأفكار بي لانتفاضات سابقة سطر فيها الفلسطينيون مشاهد البطولة، وتعاطف معها القاصي والداني، ثم ما لبثت أن حولتها العسكرة لمجزرة، أو بأفضل الحالات لمعركة، فصرفت عنها التعاطف ودعم الرأي العام، تعاطفٌ كان من الممكن أن يكون شرارةً للهب إذا اشتعل، له دون ريب أثر أكبر بكثير من صواريخ القسام، في نصرة القضية وإحياء الأمة.

الأفكار ذكرتني بحزب الله وصواريخ تموز الخالية من الدسم أيضاً، والتي نجحت وقتها بتبرير القصف الإسرائيلي على لبنان، وبينما قامت وسائل الإعلام بالتطبيل لمحور المقاومة الذي لا يملك منها غير الاسم، خطر خاطر الدعم الإيراني المشترك لكلتا الصواريخ.

لكن المرعب بأفكاري أنها ذكرتني بخطط الأسد في ضرب الثورة ومناطقها، وهو الذي نشر السلاح فعسكرها، وكلما أراد ضرب منطقة من مناطقها مهد بأخبار قصف منها، ليبرر سلوكه العسكري، وليبدأ الدرس التأديبي للشعب السوري.

على الفور استعذت بالله من شيطان هذه الأفكار، التي كادت توصلني لنتيجة مفادها: أن كاتب سيناريوهات المنطقة واحد ، وأن منهجية التعاطي مع أي حراك شعبي فيها ينبع ودون شك من مشكاةٍ واحدة.