تستمر احتجاجات مزارعي أصفهان للأسبوع الثاني على التوالي، في تحرك شعبي واسع يعكس الغضب الشعبي من استمرار قطع مياه نهر زاينده رود. يشارك في هذه الاحتجاجات مزارعون من شرق وغرب المدينة، في مواجهة تهديدات تدمير محاصيلهم بسبب الجفاف الناجم عن السياسات القمعية التي انتهجها النظام الإيراني. منذ منتصف مارس، يطالب هؤلاء المزارعون بحقهم القانوني في مياه نهر زاينده رود، ولكنهم قوبلوا بالإهمال من السلطات، بل تعرضوا أحيانًا لاعتداءات من قبل قوات الحرس الثوري باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
خلال التظاهرات، رفع المزارعون شعارات تعكس إصرارهم على نيل حقوقهم، مثل: “المزارع يموت ولا يقبل بالذل”، و”الماء حقنا المشروع”، و”الموت لبزشكيان”، بالإضافة إلى تعبيرهم عن الغضب من وعود النظام الزائفة التي فشلت في تلبية احتياجاتهم. هذه الصرخات تؤكد عزيمة المزارعين على المضي قدمًا في احتجاجاتهم حتى استعادة حقوقهم.
تعود أزمة المياه في نهر زاينده رود إلى استغلال مفرط من قبل النظام الذي حول مياه النهر لخدمة المشاريع العسكرية والهيئات التابعة للحرس الثوري، في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي من قلة الأمطار في فترات حاسمة. هذا التوجه غير المسؤول دمر حياة المزارعين وزاد من معاناتهم، بينما تزداد الأزمة البيئية في المنطقة بشكل مطرد. النظام الذي يضع مصالحه السياسية فوق احتياجات الشعب قد نهب موارد البلاد لصالح دعمه للهيكل القمعي الحاكم.
وتُظهر هذه الاحتجاجات صمود المزارعين في وجه السياسات القاسية والممارسات الظالمة. في إحدى التظاهرات الكبرى يوم الجمعة، أطلق المتظاهرون تحذيرات بأن استمرار قطع المياه قد يشعل موجة غضب واسعة في أصفهان، مشيرين إلى أن الأزمة ليست مجرد نقص في المياه، بل هي جزء من ظلم ممنهج يهدف إلى الحفاظ على نظام فاسد على حساب الشعب.
في هذا السياق، أشادت السيدة مريم رجوي، زعيمة المعارضة الإيرانية، بثبات المزارعين الذين يواصلون تحديهم للنظام دون اكتراث للوعود الكاذبة، مؤكدة أن جذور هذه الأزمة تكمن في نهب النظام لثروات البلاد لصالح مشاريع عسكرية وتثبيت حكم ولاية الفقيه. وقالت إن الحل الوحيد لهذه الأزمات لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال استمرار الاحتجاجات الشعبية والضغط الجماعي لإحداث التغيير.
في ظل هذه التحديات، يُظهر إصرار المزارعين على مواصلة الاحتجاجات أن الخلاص من هذه الأزمات لا يمكن أن يأتي بالانتظار أو من خلال الوعود الفارغة، بل من خلال مواجهة مستمرة لسياسات السلطة القمعية. الطريق لاستعادة الحقوق يكمن في مقاومة الظلم ومواصلة الاحتجاج حتى تحقيق التغيير الذي يطمح إليه الشعب.