شهدت منصات التواصل الاجتماعي في لبنان تصعيدًا غير مسبوق في التعبير عن الرفض الشعبي للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للبلاد، حيث انتشر على نطاق واسع منشور يقول: “مش وزير خارجيتنا إللي لازم يستقيل، السفير الإيراني في لبنان لازم يستقيل #يوسف_رجّي”، في إشارة إلى المطالبات بإنهاء الهيمنة الإيرانية وإعادة الاعتبار للسيادة اللبنانية.
تصاعد المشاعر المناهضة لإيران في لبنان
لم يكن هذا الغضب حديث العهد، فقد تجلى في مظاهرات سابقة، حيث رفعت شعارات مثل “لبنان حر، إيران برا” خلال احتجاجات بيروت عام 2020، والتي عبّرت عن استياء شعبي واسع من النفوذ الإيراني عبر حلفائه في البلاد.
ويعتبر كثير من اللبنانيين أن السفارة الإيرانية في بيروت ليست مجرد بعثة دبلوماسية، بل رمزٌ لتمدد نفوذ طهران، وهو ما جعل المطالبة بطرد السفير الإيراني تتصدر المشهد السياسي والشعبي على حد سواء.
مطالبات باستعادة السيادة الوطنية
يتهم ناشطون الحكومة اللبنانية بـالتراخي أو التواطؤ مع النفوذ الإيراني، حيث يتزايد الشعور بأن القرار السياسي في لبنان بات مرهونًا بإرادة طهران، سواء عبر أدواتها الدبلوماسية أو الجماعات المسلحة الموالية لها.
ويؤكد المحتجون أن استمرار التدخل الإيراني يعوق أي فرصة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي، مشيرين إلى أن موارد لبنان تُستنزف في صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية.
غضب مشترك بين اللبنانيين والإيرانيين ضد النظام في طهران
وراء هذا الرفض اللبناني، يتقاطع الغضب مع معاناة الشعب الإيراني نفسه، حيث يرى كثيرون أن سياسات النظام الإيراني أدت إلى قمع داخلي وفقر متزايد، بينما تُوجَّه ثروات البلاد لدعم حلفاء طهران الإقليميين بدل تحسين أوضاع المواطنين.
وتشير بعض التحليلات إلى أن اللبنانيين لا يعادون الشعب الإيراني، بل يرفضون السياسات التي جعلت من بلادهم ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وهو شعور يتشارك فيه الإيرانيون الذين باتوا يعانون من نتائج هذه السياسة التوسعية.
هل تُترجم الاحتجاجات إلى خطوات عملية؟
يبقى السؤال الأهم: هل ستتحول هذه الموجة من الغضب الشعبي إلى تحركات على أرض الواقع؟ في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية المتفاقمة، يبدو أن اللبنانيين أكثر إصرارًا من أي وقت مضى على استعادة القرار الوطني بعيدًا عن أي نفوذ خارجي.