أعلنت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني عن استكمال جميع التحضيرات وفق الخطة الزمنية المحددة، وبدء توجيه الدعوات للمشاركين من داخل سوريا وخارجها، في خطوة تعكس التزامها بإشراك أوسع شريحة ممكنة من المواطنين السوريين في رسم ملامح مستقبل بلدهم.
وأكدت اللجنة أنها بذلت جهودًا مكثفة لضمان تمثيل مختلف الفئات والمكونات المجتمعية، حيث عقدت لقاءات موسعة شملت جميع المحافظات، وشارك فيها الآلاف من الرجال والنساء، ما أتاح فرصة غير مسبوقة منذ عقود للسوريين للتعبير عن رؤاهم وتطلعاتهم ضمن عملية حوارية وطنية على أرضهم.
وأوضحت اللجنة أن المؤتمر لن يكون مجرد حدث عابر، بل هو بداية لمسار وطني يهدف إلى إيجاد حلول عملية ومستدامة للقضايا الرئيسية، مؤكدة أن هذه التجربة الفريدة تعكس مرحلة جديدة من إشراك السوريين في صنع القرار، بعد سنوات طويلة من التهميش وفرض السياسات دون استشارتهم.
ويأتي هذا المؤتمر ليضع السوريين أمام لحظة تاريخية، حيث تُتاح لهم الفرصة لأول مرة منذ عقود للمشاركة الفعلية في نقاشات تخص حاضرهم ومستقبلهم، بعيدًا عن الإقصاء والتوجيه الفوقي، في خطوة تعزز مفهوم الشراكة الوطنية وتمهد لبناء سوريا جديدة قائمة على الحوار والتوافق.
وأوضحت اللجنة أنها استمعت إلى مختلف الآراء والتوجهات، ووثقت أكثر من 2200 مداخلة شفهية، كما تلقت 700 مشاركة مكتوبة، تناولت أبرز الملفات الوطنية، ومنها إصدار إعلان دستوري مؤقت، وضع خطة اقتصادية تتناسب مع المرحلة، إعادة هيكلة القطاعات الحكومية، إشراك المواطنين في إدارة المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأشارت اللجنة إلى أن التنوع الكبير في الآراء يُعد مؤشراً إيجابياً على قدرة السوريين على التعايش والحوار، ما يعزز القناعة بأن التنوع المجتمعي هو مصدر قوة، خلافاً لما حاول النظام السابق ترسيخه. كما شددت على أن الحوار الوطني ليس مجرد مؤتمر، بل نهج مستدام لحل القضايا الوطنية بشكل تدريجي ومسؤول، خاصة في ظل التفاعل الكبير للنخب المجتمعية السورية مع هذا المسار.
وأكد المتحدث باسم اللجنة، حسن الدغيم، أن توجيه الدعوات للمشاركين بدأ اليوم، على أن يبدأ استقبالهم يوم غد، مشيراً إلى أن المؤتمر سيعتمد ورشات عمل تخصصية لمناقشة قضايا العدالة الانتقالية، البناء الدستوري، الإصلاح المؤسساتي والاقتصادي، وحدة الأراضي السورية، وقضايا الحريات العامة والشخصية والسياسية.
وأضاف الدغيم أن المؤتمر يمثل خطوة تأسيسية في مسار وطني طويل، يتطلب عملاً جماعياً مستمراً لبناء هوية وطنية سورية جديدة تحفظ السلم الأهلي وتحقق تطلعات الشعب السوري، داعياً جميع السوريين إلى التفاعل مع هذا الحدث التاريخي الذي يُعقد لأول مرة على أرضهم، ويضع مستقبلهم بين أيديهم.