كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، أن وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية “شاييتت 13” اغتالت الجنرال السوري محمد سليمان، المستشار البارز للرئيس السوري السابق بشار الأسد، في مدينة طرطوس الساحلية عام 2008.
وكان سليمان يشغل موقعا حساسا للغاية داخل منظومة حكم الأسد، إذ وصفته مصادر بأنه مستشار أمني وعسكري مقرب من الرئيس السوري، ومسؤول عن ملفات الأسلحة الإستراتيجية والمشتريات العسكرية، كما لعب دورا في إدارة العلاقات مع حزب الله ونقل الأسلحة الإيرانية عبر سوريا إلى لبنان.
بحسب الرواية التي كشفها أولمرت في مذكراته، فإن مقاتلين إسرائيليين خرجوا من البحر واقتربوا ليلا من منزل سليمان، بينما كان الأخير يجلس مع ضيوفه على الشرفة.
ووفق رواية أولمرت، تمركز المقاتلون على مسافة نحو 150 مترا من جانبي الشرفة، وتمكنوا من تحديد سليمان بشكل مؤكد رغم وجود أشخاص آخرين على الشاطئ.
وقال إن الأمر صدر بإطلاق النار، فأطلقت 3 رصاصات أصابت سليمان في مؤخرة رأسه، قبل أن ينسحب المنفذون فورا باتجاه البحر ويعودوا إلى القارب الذي كان بانتظارهم.
وتتطابق هذه الرواية في جوانب رئيسية مع ما نشرته صحيفة “ذا إنترسبت” عام 2015 استنادا إلى وثائق سرية من وكالة الأمن القومي الأمريكية، سربها إدوارد سنودن. فقد نسبت إحدى الوثائق العملية صراحة إلى الكوماندوز البحري الإسرائيلي “شاييتت 13″، واعتبرت العملية أول حالة معروفة لاستهداف إسرائيل مسؤولا حكوميا رسميا بهذا المستوى.
وبرز اسم سليمان قبل اغتياله في ملفات شديدة الحساسية بالنسبة إلى إسرائيل. فقد كان من الشخصيات القليلة المقربة من الأسد التي عرفت بتفاصيل البرنامج النووي السوري، وارتبط اسمه بالإشراف على منشأة دير الزور النووية التي دمرتها إسرائيل في غارة جوية عام 2007.
وذكرت مجلة “نيويوركر” أن مسؤولين إسرائيليين اعتبروا سليمان أحد الأشخاص القلائل في النظام السوري الذين كانوا على علم بوجود المنشأة النووية، كما وصفه مسؤول إسرائيلي بأنه كان يدير ما سمي “جيش الظل” التابع للنظام، بما في ذلك ملفات نقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله.
كما أظهرت وثائق أمريكية مسربة أن سليمان كان مستشارا خاصا للأسد في قضايا الأسلحة الإستراتيجية، والعمليات العسكرية الحساسة، والملف اللبناني، بما في ذلك الاتصالات مع حزب الله.
في أعقاب الاغتيال، لم تعلن الحكومة السورية رسميا مسؤولية أي جهة عن العملية، كما أخضعت وسائل الإعلام السورية القضية لقيود مشددة، ولم تتضح هوية القتيل في التقارير الأولى.
وبحسب برقية دبلوماسية أمريكية مسربة نشرتها “ويكيليكس” لاحقا، اعتبرت الأجهزة الأمنية السورية إسرائيل “المشتبه الأوضح” في العملية، خصوصا بسبب موقع طرطوس الساحلي الذي كان يتيح لقوة قادمة من البحر الاقتراب من الهدف ثم الانسحاب بسهولة. كما أشارت البرقية إلى أن استخدام قناص يدل على أن المنفذ كان يعرف هوية سليمان، وكان قادرا على تمييزه من مسافة بعيدة.
لكن في المقابل، ظهرت في ذلك الوقت فرضيات تتحدث عن تصفية داخلية في النظام السوري، وسط صراعات بين شخصيات أمنية وعسكرية بارزة. وكانت صحيفة “الغارديان” قد نقلت عام 2008 عن مصادر أن سليمان ربما كان ضحية صراع داخلي، خصوصا على خلفية التوتر بين بشار الأسد ورئيس المخابرات العسكرية آنذاك آصف شوكت.
غير أن تسريب وثائق وكالة الأمن القومي الأمريكية عام 2015، عزز بصورة كبيرة الرواية التي تنسب العملية إلى إسرائيل، بعدما ورد فيها أن منفذيها كانوا من الكوماندوز البحري الإسرائيلي.
جاء اغتيال سليمان بعد أقل من عام على تدمير إسرائيل للمنشأة النووية السورية في دير الزور عام 2007، في عملية لم تعترف إسرائيل بها رسميا آنذاك أيضًا. ووفق مركز مكافحة الإرهاب التابع لأكاديمية ويست بوينت، كان سليمان مرتبطا بإدارة البرنامج النووي السوري، ولذلك اعتبر اغتياله ضربة محتملة لقدرة دمشق على إعادة بناء البرنامج