أكد مدير المنطقة الحرة في عدرا بريف دمشق يوسف أيوب، أن المنطقة الحرة التي كانت من أبرز المناطق الحرة في الشرق الأوسط، تعود اليوم بفضل موقعها الاستراتيجي، ومن خلال الهيئة العامة للمنافذ والجمارك ممثلة بالمؤسسة العامة للمناطق الحرة، للتألق من جديد، لتأخذ تموضعها الحقيقي كمركز جيو اقتصادي إقليمي لتصدير البضائع الصناعية والتجارية، مشيراً إلى أن عدد المستثمرين في عدرا يبلغ حالياً نحو 400 مستثمر.
موقع استراتيجي وربط لوجستي للتصدير
وأوضح أيوب في مقابلة خاصة مع سانا اليوم الأربعاء، ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي، أن المنطقة الحرة في عدرا تتمتع بموقع استراتيجي مهم، فهي تقع شمال دمشق، وبالقرب من مطار دمشق الدولي، وعلى طريق M5 حلب – دمشق، واليوم تأخذ موقعها كبوابة للمستثمرين إلى العالم الخارجي، لافتاً إلى وجود الكثير من المستثمرين الذين بدؤوا بالاستثمار في المنطقة، حيث بلغت نسبة الإشغال في المنطقة الحرة ما يزيد على 80 بالمئة من المساحة.
ولفت أيوب إلى أن هناك العديد من المستثمرين العرب والأجانب، حيث بدأت إدارة المنطقة الحرة بتصدير بضائعهم إلى دول الخليج كقطر والإمارات، وإلى الأردن وتركيا، إضافة إلى وجود العديد من الصناعات النوعية مثل تصنيع الذهب، كاشفاً عن خطوط إنتاج صناعية سوف تنطلق قريباً لتصنيع خطوط الفايبر (الأكبال الضوئية)، وهي صناعة فريدة من نوعها في سوريا، إضافة إلى الصناعات الغذائية.
وبين أيوب أن المنطقة الحرة في عدرا تتميز بمستثمريها التجاريين، وتصدير الآليات إلى المحيط العربي والإقليمي، كما أنها ترتبط بسكك حديدية تربطها بالمرافئ السورية، ما يعطيها قيمة كبرى كموقع استراتيجي.
حوافز وإعفاءات ضريبية تصل إلى عام كامل
وأوضح أيوب أن الاستثمارات في المنطقة الحرة بعدرا محفزة وجاذبة للمستثمرين مقارنة بالمناطق الحرة الأخرى في المحيط العربي والإقليمي، حيث تتميز بالإعفاءات الضريبية والمرونة وسرعة إنجاز المعاملات الجمركية، إضافة إلى النافذة الواحدة، ما يمنحها مرونة وسرعة قياسية في إنجاز المعاملات.
وأكد أيوب أن أسعار البدلات في المنطقة تشجيعية لجذب المستثمرين ولتحفيزهم للعمل في المنطقة الحرة، حيث تمت ترجمة هذا الأمر على أرض الواقع من خلال نسبة الإشغال الكبيرة في المنطقة الحرة، والتي بلغت 80% حتى تاريخه.
التحول نحو نظام “صفر ورقيات”
وحول موضوع البنية التحتية قال أيوب: “استطعنا أن نصل إلى وصل كهربائي 24 ساعة دون انقطاع، إضافة إلى خدمات المياه، ونعمل الآن على مد كبل الفايبر الضوئي إلى المنطقة الحرة، إضافة إلى وجود خطة من قبل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، ومؤسسة المناطق الحرة لتطوير البنية الفوقية للمنطقة، وإنشاء نظام مراقبة كاميرات في كل أرجاء المناطق الحرة، المداخل والمخارج، وتحديث السيستم الرقمي للتخلص من المعاملات الورقية، وصولاً إلى صفر ورقيات.
وبين أيوب أن المنطقة الحرة في عدرا تدعم الاقتصاد الوطني من خلال توفير فرص عمل، لأنها من خلال الاستثمارات الموجودة فيها سواء أكانت صناعية أم تجارية أم خدمية توفر الكثير من العمالة، إضافة إلى أن جذب الاستثمارات العربية والإقليمية والدولية يساعد أيضاً في دعم الاقتصاد الوطني وإعادة إعمار سوريا.
400 مستثمر محلي وعربي وأجنبي
ولفت أيوب إلى أن عدد المستثمرين في المنطقة الحرة في عدرا بلغ حوالي 400 مستثمر، أغلبهم في تجارة السيارات وقطع الآليات، إضافة إلى النشاطات الخدمية، والمخلصين الجمركيين، وشركات التمثيل، وشركات الهندسة، وشركات أخرى خدمية تتخذ من المنطقة الحرة مقراً لها لأعمالها، والعديد من الصناعات التي تصل نسبة إشغالها للمنطقة الحرة إلى 15%، حيث تستقطب الأيادي العاملة بنسبة كبيرة، ما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتقليص نسب البطالة في سوريا.
وأكد أيوب أن المستثمرين الموجودين في المنطقة وهم من جنسيات متعددة محلية وعربية وأجنبية، من تركيا وأوروبا والأردن والعراق والخليج العربي، جميعهم بدؤوا أعمالهم ويقومون بتصدير بضائعهم، لتكون بذلك المنطقة الحرة في عدرا عادت لتأخذ موقعها كنقطة انطلاق للمستثمرين إلى المحيط العالمي والإقليمي.
وأشار أيوب إلى أن المستثمرين الذين يأتون إلى سوريا من أجل الاستثمار في المنطقة الحرة ويريدون بناء منشآت استثمارية، يحصلون على إعفاءات من البدلات قد تصل إلى عام كامل، في خطوة تشجيعية من أجل جذب الاستثمار والمستثمرين.
وحول موضوع رفع اسم سوريا من قائمة العقوبات، وهل ساهم بتشجيع المستثمرين أكثر على القدوم إلى سوريا والاستثمار بمختلف القطاعات، قال: “لمسنا في المنطقة الحرة في عدرا إقبالاً كبيراً من المستثمرين العرب والأجانب بعد رفع سوريا من قائمة العقوبات”، متوقعاً أن تصل المنطقة خلال هذا العام إلى إشغال كامل.
وكان مدير الاستثمار في المؤسسة العامة للمناطق الحرة السورية عبد الرزاق قنطار أكد في الـ 29 من شهر آب الماضي، أن المناطق الحرة في سوريا عادت إلى الحياة، بعد سنوات من التهميش والقتل الممنهج في عهد النظام البائد، مبيناً أنه يجري حالياً التحضير لمشاريع أخرى، لأن حجم الطلب على المناطق الحرة تصاعد كثيراً وخاصة في عام 2026 الجاري.
يذكر ان فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي مستمرة حتى الرابع من أيلول الجاري، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة، وتشمل شركات محلية وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة، وغرف تجارة ومجالس أعمال، وجهات استثمارية وخدمية