صدر حديثًا عن دار العين للنشر في القاهرة كتاب «في الطريق إلى بيت ولّادة» للكاتب محيي الدين اللاذقاني، في عمل أدبي ينسج بين حنينٍ دمشقي واستعادةٍ لذاكرة أندلسية، ضمن رحلة تبحث عن الحب في نصوص الماضي وأمكنته.
يقوم الكتاب على فكرة تتقاطع فيها ثيمتا المنفى والذاكرة؛ إذ تقود الحنينات الكاتب إلى قرطبة، المدينة التي لا تزال تحتفظ بظلالها الأموية ونكهتها الشرقية. هناك، يحاول الاقتراب من تفاصيل المكان، واستعادة رمزية الياسمين والرمان، بوصفهما امتدادًا لذاكرةٍ ثقافية وجمالية، وصولًا إلى البحث عن بيت ولّادة بنت المستكفي، إحدى أبرز أيقونات الشعر والحب في التراث العربي.
ومع استحضار الذكرى الألفية لكتاب «طوق الحمامة في الألفة والأُلّاف» لابن حزم، تتحوّل الرحلة إلى مشروع يجمع بين البحث والسرد، مستندًا إلى النصوص التراثية والوثائق التاريخية، إلى جانب أدوات العصر الرقمي. تبدأ الخيوط من تمثال ابن حزم، الذي عاصر ولّادة دون أن يورد ذكرها في كتابه، لتتفرع الأسئلة وتتشابك الحكايات.
ويمضي اللاذقاني في تتبّع تقاطعات السير بين شخصيات أندلسية بارزة، مثل ابن زيدون، وابن عربي، والمعتمد بن عباد، متنقّلًا بين مدن الأندلس من مرسية والمرية إلى غرناطة وطليطلة وأشبيلية، قبل أن يعود إلى قرطبة حيث تتشكّل ملامح «بيت ولّادة» بوصفه فضاءً متخيّلًا بقدر ما هو تاريخي.
في محصّلته، يقدّم الكتاب قراءة معاصرة لملحمة العشق العربي، عبر إعادة صياغة سيرة تنطلق من الماضي، لكنها تنفتح على أسئلة الحاضر، وتعيد التفكير في العلاقة بين المكان والذاكرة والحب.
محيي الدين اللاذقاني، صحفي وكاتب وشاعر سوري، وُلد في سرمدا عام 1951، ونال درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية. عمل في الصحافة في عدد من الدول العربية وفي المهجر، واشتهر بزاويته اليومية «طواحين الكلام» التي نشرها في أكثر من صحيفة، قبل أن يستقر في لندن منذ مطلع الثمانينيات. صدرت له دواوين شعرية، من بينها «عزف منفرد على الجرح»، إلى جانب كتب بحثية مثل «أدب الرحلات» و«نورس بلا بوصلة».
وتتميّز تجربة اللاذقاني بجمعها بين الحس الصحفي والكتابة الأدبية، حيث تنوّعت أعماله بين الشعر والدراسة والمقالة، مع حضور واضح في مقاربة القضايا الثقافية والفكرية، مستفيدًا من خبرة طويلة في العمل الإعلامي واطلاعٍ واسع على تحوّلات المشهد الثقافي العربي.