تشهد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب تصعيداً أمنياً وميدانياً متواصلاً، عقب تعثّر اتفاق كان يهدف إلى إخراج عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى شرق الفرات، وسط تبادل للاتهامات وورود معلومات عن انتهاكات طالت مدنيين حاولوا مغادرة المنطقة.
وبحسب مصادر ميدانية، وصلت حافلات صباح اليوم إلى محيط دوار الليرمون، تمهيداً لنقل المقاتلين الراغبين بالخروج من حي الشيخ مقصود، في إطار اتفاق نصّ على إخراج العناصر المسلحة فقط، مع التأكيد على عدم تهجير أي مدني ومنح من يرفض الخروج فرصة “تسوية وضعه”.
وفي سياق التحضيرات، باشرت قوى الأمن الداخلي بإزالة السواتر الترابية المحيطة بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، بالتنسيق مع وحدات من الجيش العربي السوري، كما جرى الإعلان عن فتح ممر آمن لخروج العناصر المسلحة. إلا أن الاتفاق تعرّض للانهيار بعد قيام مجموعات مسلحة تابعة لقسد بإطلاق النار باستخدام الرشاشات الثقيلة باتجاه نقاط أمنية عند موقع دخول الحافلات، ما أدى إلى انسحابها أكثر من مرة.
وقال مصدر عسكري رسمي إن “قيادات ميدانية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK) رفضت الخروج وأصرّت على القتال”، مشيراً إلى محاولات لتعطيل الاتفاق وطلب دعم عسكري من مناطق شرق الفرات، بما في ذلك السعي لإرسال طائرات مسيّرة.
وفي هذا الإطار، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في بيان رسمي، أن الجيش دمّر الموقع رقم (12) في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، والذي جرى تداوله عبر وسائل إعلام ومنصات إخبارية، موضحة أن الموقع كان مستودع ذخيرة ضخم تابعاً لتنظيم قسد وتنظيم PKK المصنّف إرهابياً.
وأضافت الإدارة أن الجيش فتح ممرات إنسانية ومدّد المهل الزمنية عدة مرات، كما نشر خرائط للمناطق الآمنة، في إطار الحرص على حماية المدنيين وتحييدهم عن العمليات العسكرية.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن عناصر من تنظيم PKK، وبمساندة عناصر من قسد، اعتدوا على عشرات العائلات التي حاولت الخروج من حي الشيخ مقصود عبر الممرات الإنسانية، كما تحدثت المصادر عن مقتل أربعة شبان أكراد برصاص عناصر PKK بعد رفضهم الانخراط في القتال ضد الدولة السورية.
وأضافت المصادر ذاتها أن منازل عدد من الأهالي الذين غادروا الحي تعرّضت للحرق، في ما وصفته بـ”أعمال انتقامية” نُفذت بمساعدة وتواطؤ عناصر من تنظيم قسد، بهدف منع السكان من مغادرة المنطقة.
وفي الجانب الإنساني، أعلن قائد عمليات الدفاع المدني في حلب، عبد الرحمن، أن الفرق المختصة قدّمت مواد غذائية أساسية لسكان حي الأشرفية، بالتعاون مع مجلس محافظة حلب، في إطار الاستجابة الطارئة لتداعيات التوتر الأمني وضمان الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية للمدنيين.
من جهته، أكد محافظ حلب، عزام غريب، انتشار قوى الأمن الداخلي في أحياء الأشرفية وبني زيد، وبدء فتح الطرقات وإزالة الحواجز، مشدداً على أن “سلامة المواطنين أولوية مطلقة”، وداعياً الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات وعدم العودة إلى المناطق المتوترة قبل صدور إعلان رسمي.
بالتوازي، سُجّلت اشتباكات متقطعة على تخوم حي الشيخ مقصود، مع إعلان حظر تجوال كلي دخل حيّز التنفيذ مساء اليوم، إضافة إلى إغلاق عدد من الطرق والمعابر الحيوية التي تصل بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق سيطرة قسد.
سياسياً، رحّبت المبعوثة البريطانية إلى سوريا، آن سنو، بوقف إطلاق النار المؤقت في حلب، داعية إلى توسيعه لتخفيف معاناة المدنيين وتنفيذ اتفاق 10 آذار عبر الحوار. كما أجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، لبحث التطورات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بوجود اتصالات مكثفة بين أنقرة ودمشق على أعلى المستويات، وسط تأكيد تركي على ضرورة التزام قسد باتفاق 10 آذار، بما يشمل إلقاء السلاح ووقف أي تحركات عسكرية تهدد الاستقرار.
وتبقى الأوضاع في حيي الشيخ مقصود والأشرفية مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل تعثّر تنفيذ الاتفاق واستمرار التحركات العسكرية، وسط دعوات محلية ودولية متزايدة لتحييد المدنيين وتجنيبهم تداعيات التصعيد.