البرلمان الأردني يشطب إسرائيل بالإجماع وتل أبيب تحتج

ميساء الشيخ حسين
الأربعاء, 25 فبراير - 2026
مصدر الصورة: مواقع التواصل
مصدر الصورة: مواقع التواصل

قرر مجلس النواب الأردني، في جلسة علنية عُقدت مساء الاثنين ، شطب جميع الإشارات والمصطلحات التي ترد فيها كلمة "إسرائيل" من السجلات والوثائق والمحاضر البرلمانية الرسمية. 


ودعم مجلس النواب الاردني لأول مرة خيارا يقضي بالتوقف بعد الان عن إستخدام مفردة إسرائيل في البيانات الرسمية وإعتماد عبارة الكيان الغاصب بدلا منها 


وحظي هذا القرار بإجماع الحاضرين، في خطوة سياسية رمزية تعكس ذروة التوتر في العلاقات الثنائية، والرفض البرلماني للاعتراف بالمسميات الرسمية الواردة في الاتفاقيات الموقعة.


رد الفعل الإسرائيلي: "تعارض مع روح السلام"

سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى إدانة القرار "بأشد العبارات"، معتبرة في بيان رسمي أن شطب اسمها من السجلات التشريعية الأردنية يمثل انتهاكاً صارخاً لروح "معاهدة وادي عربة" الموقعة عام 1994. وأكدت الخارجية الإسرائيلية أن هذا السلوك "يقوض أسس التفاهم الإقليمي"، ودعت القوى الساعية للاستقرار في المنطقة إلى استنكار هذه الخطوة التي وصفتها بـ "التحريضية".


تفاصيل القرار وآليات التنفيذ

تضمن القرار البرلماني الأردني توجيهات مباشرة للأمانة العامة للمجلس ببدء عملية "تنقية" شاملة لكافة الأرشيفات والوثائق والاتفاقيات المحفوظة، واستبدال مصطلح "إسرائيل" بمصطلحات بديلة مثل "الاحتلال الإسرائيلي" أو "الكيان الصهيوني". ويرى نواب أردنيون أن هذه الخطوة تهدف إلى "تأصيل الرواية التاريخية والحفاظ على الهوية العربية للقدس والمقدسات" في الخطاب الرسمي للمؤسسة التشريعية.


خلفية الحدث: أسباب التصعيد والدوافع السياسية

يأتي هذا القرار في سياق جملة من الأسباب المتراكمة التي دفعت العلاقة بين عمان وتل أبيب إلى "أبرد" مستوياتها منذ عقود:

 الانتهاكات في القدس: يشعر الجانب الأردني باستفزاز مستمر جراء المحاولات الإسرائيلية لتغيير "الوضع القائم" في المسجد الأقصى، وهو ما يمس مباشرة بالوصاية الهاشمية على المقدسات.

 الانسداد السياسي: غياب أي أفق لحل الدولتين واستمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وهو ما تعتبره الأردن تهديداً وجودياً لأمنها القومي.

الضغط الشعبي: يواجه البرلمان الأردني ضغوطاً متزايدة من الشارع الذي يطالب بإلغاء معاهدة السلام واتفاقيات الغاز والماء، مما دفع النواب لاتخاذ خطوات رمزية لامتصاص الغضب الشعبي.

التاريخ البرلماني: لم يسبق للبرلمان الأردني أن أبدى مرونة تجاه المعاهدة؛ حيث شهدت السنوات الماضية توصيات متكررة بطرد السفير الإسرائيلي وسحب السفير الأردني، لكن قرار "الشطب من السجلات" يعد الأجرأ من نوعه على المستوى المؤسسي.


مآلات القرار

رغم أن القرار يحمل طابعاً رمزياً وتشريعياً داخلياً، إلا أن مراقبين يرجحون أنه سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات في القنوات الدبلوماسية، خاصة في ملفات التعاون الإقليمي (الماء والطاقة)، مما يضع "معاهدة السلام" أمام اختبار حقيقي في عامها الثاني والثلاثين.