(عن القدس العربي)
تكشّف، أمس الأربعاء، في الإعلام العبري المزيد من المعلومات حول المحادثات الأمنية بين سوريا وإسرائيل التي عقدت في فرنسا برعاية الولايات المتحدة. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر سياسية إسرائيلية مسؤولة قولها إن «موقف إسرائيل ثابت وواضح: الجولان وجبل الشيخ ليسا خاضعين للمفاوضات وليسا جزءًا من أي خطة انسحاب».
وقال مصدر إسرائيلي آخر، مطلع على التفاصيل، إن الرسالة نُقلت أيضاً إلى الوسطاء الأمريكيين، ومفادها أن «أي ترتيب مستقبلي يتطلب ضمانات أمنية كبيرة، بما في ذلك نزع السلاح من المناطق الحساسة، وآليات مراقبة فعالة، ومنع العناصر المعادية من التمركز قرب الحدود».
وأضاف «يمكننا الحديث عن تعديلات فنية، لكن جبل الشيخ والجولان يمثلان خطين أحمرين واضحين». وحسب الصحيفة العبرية، يسعى الجانب الأمريكي إلى تضييق الفجوات ودراسة نقاط التقاء محتملة، كجزء من جهد أوسع لتحقيق الاستقرار في الساحة الشمالية. مع ذلك «تُقرّ واشنطن أيضاً بأن الخلافات بين الجانبين عميقة، لا سيما فيما يتعلق بقضايا السيادة والانسحاب ونطاق الترتيبات الأمنية. حتى هذه المرحلة، لم يُبلّغ عن أي اتفاقيات أو اختراقات ملموسة».
وتشير المصادر السياسية المذكورة إلى أن هذه عملية معقدة وطويلة، هدفها الأساسي دراسة المواقف ونقل الرسائل، وليس اتخاذ قرارات فورية.
أفاد مصدر مطلع على التفاصيل في حديث لصحيفة «هآرتس» العبرية بأن إسرائيل وافقت على وقف الهجمات في سورية».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن الولايات المتحدة اقترحت على الطرفين إنشاء مقر قيادة مشترك في الأردن، حيث ستُعقد مفاوضات بشأن نزع سلاح جنوب سوريا وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي.
وحسب «هآرتس» أيضا قدّمت الولايات المتحدة مقترحاً بمنطقة اقتصادية منزوعة السلاح على جانبي الحدود، وفقًا لما ذكره مسؤول أمريكي رفيع المستوى. وتشمل المنطقة إنشاء «مزارع رياح» إضافة إلى «أفضل محطة لتوليد الطاقة في الشرق الأوسط»، حسب ما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول أمريكي.
وبيّن مصدر دبلوماسي عربي في دمشق، أن مردود المنطقة الاقتصادية سيكون «مقسّما بين الطرفين» السوري والإسرائيلي.
إعلام عبري قال إن إسرائيل تعتبر جبل الشيخ والجولان «خطين أحمرين»
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن المصدر قوله إن تفاهمات باريس نصّت على «وقف الضربات الإسرائيلية على سوريا»، لكن «الجانب الإسرائيلي مصرّ على ضمان أمنه وعلى توجيه ضربات إذا لزم الأمر على مواقع محددة».
وسيُصار بموجب الاتفاق الى «تنسيق مشترك في العمليات الأمنية والعسكرية»، وفق المصدر ذاته.
وبعد إطاحة الرئيس بشار الأسد، شنّت اسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، قالت إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق.
وتقدّمت قواتها الى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974. وأعلنت مرارا تنفيذ عمليات توغّل برّي وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة «إرهابية» في الجنوب السوري.
وحسب المصدر الدبلوماسي العربي «لم يتمّ التوصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن المناطق التي دخلتها إسرائيل» بعد إطاحة الاسد، فيما تتمسّك دمشق بمطلب الانسحاب الإسرائيلي منها.
واتفق البلدان، وفق مصدر دبلوماسي ثان مقيم في دمشق، على أن «تكون المنطقة الحدودية منزوعة السلاح»، من «دون تحديد مساحة هذه المنطقة بعد».
وتطالب إسرائيل بنزع السلاح من جنوب سوريا، أي المنطقة الممتدة من جنوب دمشق حتى خط فضّ الاشتباك، والذي تم تحديده بعد عام من الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.
وتشمل تفاهمات باريس، وفق المصدر الدبلوماسي العربي «الجانب الأردني»، خصوصا فيما يتعلّق «بالعمل الاستخباراتي وتبادل المعلومات». وسيشكّل الأردن مقرّا «لغرفة عمليات مشتركة» يركّز عملها على «التنسيق الأمني وضبط الحدود وإيقاف تهريب المخدرات»، حسب المصدر الذي رجّح إمكانية أن يتوسّع عملها ليشمل أنشطة أخرى لم يحدد ماهيتها.
وشملت المحادثات مسألة «فتح معبر إنساني بين سوريا وإسرائيل» يمكن أن «يلعب دورا تجاريا» في مرحلة لاحقة، وفق المصدر.
وسبق لإسرائيل أن طالبت بفتح ممر إنساني الى مدينة السويداء، معقل الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، والتي تعرضت لهجمات دامية على خلفية طائفية شاركت فيها القوات الحكومية في تموز/يوليو الماضي.
وحسب بيان مكتب نتنياهو، اتفق البلدان على «مواصلة الحوار للدفع قدما بالأهداف المشتركة وحماية أمن الأقلية الدرزية في سوريا».
وشدّدت إسرائيل، وفق مكتب نتنياهو، خلال محادثات باريس، على «ضرورة إحراز تقدّم في التعاون الاقتصادي لمصلحة البلدين».
ولم يتطرّق البيان الثلاثي الصادر عن الاجتماع إلى مصير مرتفعات الجولان التي احتلت اسرائيل جزءا منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. واعترفت بها واشنطن خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى.
ميدانيا، نفذت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي توغلا في قريتين في ريف محافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»: «توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم (الأربعاء) في قريتي الرزانية وصيدا الحانوت في ريف القنيطرة الجنوبي».
وأوضحت أن «قوة للاحتلال مكونة من سيارتين، تحركت من مدخل تلة أبو غيثار في اتجاه قريتي الرزانية وصيدا الحانوت، ثم انسحبت لاحقا دون إقامة حواجز أو تنفيذ عمليات تفتيش للمنازل».
وبوتيرة شبه يومية، تتوغل قوات إسرائيلية في أراضٍ سورية، لا سيما في ريف محافظة القنيطرة، وتعتقل مواطنين وتقيم حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، فضلا عن تدمير مزروعات