مخاوف أمنية وسيادية تعرقل استحواذ "هاباج لويد" الألمانية على "زيم" الإسرائيلية

ميساء الشيخ حسين
الاثنين, 23 فبراير - 2026
تدير شركة زيم أسطولا يضم حوالي 130 سفينة، العديد منها مستأجرة.صورة من:ABBfoto/picture alliance (مواقع التواصل)
تدير شركة زيم أسطولا يضم حوالي 130 سفينة، العديد منها مستأجرة.صورة من:ABBfoto/picture alliance (مواقع التواصل)

تواجه صفقة استحواذ شركة الشحن الألمانية "هاباج لويد" على شركة "زيم" (ZIM) الإسرائيلية مقابل 4.2 مليار دولار، معارضة واسعة داخل الأوساط السياسية والنقابية في إسرائيل. 


وذكر موقع دويتشة فيله في تقرير شامل حولةعملية الاستحواذ ان و الاعتراضات تتركز حول تهديد "الأمن القومي" وفقدان السيطرة على بنية تحتية حيوية، خاصة في ظل حالة التوتر الإقليمي الراهنة، رغم موافقة مجلس إدارة "زيم" بالإجماع على العرض.


المرتكزات الاستراتيجية للقلق الإسرائيلي

تتمثل الأسباب الرئيسية للمعارضة الإسرائيلية في النقاط التالية:

 فقدان السيطرة على الإمدادات العسكرية: تُعد "زيم" الناقل الرئيسي للمساعدات العسكرية الأمريكية إلى إسرائيل بموجب اتفاقيات طويلة الأمد؛ ويثير الاستحواذ مخاوف من ارتهان العمليات اللوجستية الطارئة لقرار شركة أجنبية.

 التغلغل الجيوسياسي (المساهمات العربية): تمتلك قطر حصة (12.3%) والسعودية حصة (10.2%) في شركة "هاباج لويد" الألمانية. ويسود قلق في تل أبيب من منح هذه الدول نفوذاً غير مباشر على الناقل الوطني الإسرائيلي، خاصة في ظل الاتهامات الإسرائيلية لقطر بالعلاقة مع حركة حماس.

  مخاطر "الكيان الهش": تقترح الخطة الألمانية تقسيم "زيم" وفصل أصولها التجارية العالمية عن العمليات المحلية التي ستُنقل لصندوق "فيمي" الإسرائيلي. وتصف سلطة الموانئ الإسرائيلية هذا التوجه بأنه "تهديد وجودي" سيترك الكيان الجديد ضعيفاً مالياً وغير قادر على الاستمرار دون أرباح العمليات الدولية.

  خسارة "الحصة الذهبية": تخشى الحكومة من تآكل "الحصة الذهبية" التي تمنح الدولة حق التدخل في القرارات المصيرية للشركة لضمان استمرارية الخدمات البحرية في أوقات الحروب والأزمات.


تداعيات ميدانية وضغوط داخلية

انتقلت المعارضة من التصريحات السياسية إلى إجراءات على الأرض، تمثلت في:

 إضرابات عمالية: نفذ نحو 80% من موظفي "زيم" إضراباً شاملاً أدى إلى توقف حركة السفن في مينائي حيفا وأشدود.

 معارضة بلدية حيفا : وصف رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، الشركة بأنها "شريان حياة" للاقتصاد والأمن، داعياً الحكومة لاستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع الصفقة.


تفاصيل الصفقة المالية

تتضمن الاتفاقية الموقعة في 18 فبراير 2026 شراء سهم "زيم" مقابل 35 دولاراً (بعلاوة قدرها 58% عن سعره السوقي قبل الإعلان). وفي حال إتمامها، ستخلق الكيان المندمج رابع أكبر قوة شحن عالمية بأسطول يتجاوز 400 سفينة، إلا أن التنفيذ النهائي يظل رهناً بموافقة الحكومة الإسرائيلية التي لم تحسم موقفها بعد.