تصاعدت في الآونة الأخيرة أصوات الاستغاثة من أهالٍ في شمال شرقي سوريا، بعد تجنيد أطفالهم قسرًا من قبل تنظيم “الشبيبة الثورية”، التابع لحزب العمال الكردستاني، وسط تجاهل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) للتحذيرات الحقوقية والمطالب المتكررة بوقف هذه الممارسات.
وظهر المواطن ظافر يوسف سليمان، في تسجيل مصوّر تداولته منصات التواصل، وهو يناشد قائد “قسد” مظلوم عبدي والمجتمع الدولي لإعادة طفلتيه مريانا وسيلا، البالغتين من العمر 12 و13 عامًا، بعد خطفهما من منزله في قرية نعمتية بريف القامشلي مطلع آذار الماضي. وهدد سليمان بإحراق نفسه إذا لم تُعاد الطفلتان خلال أيام، قائلاً بحرقة: “بأي حق يتم تجنيد طفلتين؟ السلاح أكبر منهما، وهما لا تزالان تبكيان لأجل بعض الحلوى”.
وأشار إلى أن الخطف تم في ظل غياب والدتهما للعلاج في أوروبا، وانشغاله بالعمل خارج المنزل، ما ترك الطفلتين مسؤولتين عن رعاية أشقائهما الأربعة الصغار.
وتكررت حالات التجنيد خلال الأسابيع الماضية، حيث خُطفت الطفلة خناف عبد الله شيخو (15 عامًا) من مدرستها في حي الناصرة بمدينة الحسكة، وسط اتهامات لإدارة المدرسة بالتواطؤ مع التنظيم. وقال مصدر من عائلتها لموقع “تلفزيون سوريا” إن عناصر “الشبيبة الثورية” ينشطون داخل المدارس بهدف استدراج الأطفال.
وفي مدينة عين العرب (كوباني)، ظهر والد الطفلة روسيل قواص عبدي (16 عامًا) في تسجيل مصوّر، مهددًا بإيذاء نفسه في حال عدم إعادة ابنته. وقال: “ابنتي وحيدة لعائلتها وتريد العودة، لكنهم يمنعونها… إذا لم تعُد قبل العيد، سألجأ لإيذاء نفسي علنًا”.
كما ناشدت شمسة عيسى، والدة الطفلة رحاب شيخو (13 عامًا)، قائد “قسد” بالتدخل العاجل لإعادة ابنتها، بعد اختطافها من قبل التنظيم. وردًا على ذلك، بثّت منصات تابعة لـ”الشبيبة الثورية” تسجيلاً للطفلة تزعم فيه انضمامها طوعًا، وهو ما نفته عائلتها، معتبرة أنه تم تحت الضغط.
وفي حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، اختُطفت الطفلة ملك كاوا عبدو (15 عامًا) قبل أسبوعين، في وقت لا تزال عائلتها عاجزة عن معرفة مصيرها.
وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 413 طفلًا لا يزالون قيد التجنيد الإجباري في معسكرات تابعة لـ”قسد”، رغم توقيع الأخيرة على خطة عمل مع الأمم المتحدة في عام 2019 تقضي بوقف تجنيد القاصرين.
ويقول الأهالي إن استمرار هذه الانتهاكات يحرم الأطفال من حقوقهم الأساسية في التعليم والحماية، مطالبين بوقف فوري لتجنيد القاصرين وإعادتهم إلى أسرهم.