تشهد أسعار تذاكر الطيران من دول الخليج العربي إلى العاصمة المصرية القاهرة ارتفاعات غير مسبوقة، حيث تجاوز سعر التذكرة الواحدة للرحلات المتجهة من دبي إلى القاهرة حاجز الـ 165 ألف جنيه مصري، وسط حالة من الترقب والقلق التي تسود الجاليات العربية والمصرية في المنطقة.
أرقام صادمة وتكلفة باهظة للأسر
وفقاً لمنصات الحجز الرسمية لشركات الطيران (كما ظهر في تحديثات الأحد 8 مارس 2026)، سجلت الرحلات المباشرة من دبي (DXB) إلى القاهرة (CAI) مبالغ فلكية، حيث بلغت تكلفة عودة أسرة مكونة من 5 أفراد نحو 825 ألف جنيه مصري. وفي سياق متصل، بلغت تكلفة الرحلة من الدمام إلى القاهرة نحو 73 ألف جنيه مصري، بزيادة قُدرت بأكثر من الضعف عما كانت عليه قبل أيام قليلة.
تأتي هذه القفزة السعرية كنتيجة مباشرة للتوترات العسكرية المتصاعدة بسبب الحرب الاسرائيلية الاميركية على ايران وتزايد الخطر في منطقة الشرق الأوسط، والذي أدى إلى:
إغلاق جزئي للمجالات الجوية: تعطلت العديد من المسارات التقليدية، مما أجبر الشركات على اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة.
نقص السعة المقعدية: مع إلغاء آلاف الرحلات الجوية (ما يقرب من 3,400 رحلة في الأيام الأولى للأزمة)، زاد الطلب بشكل هائل على المقاعد المتاحة في "المناطق الآمنة" أو المسارات البعيدة عن مناطق النزاع.
ارتفاع تكاليف التشغيل: أدى ارتفاع أسعار وقود الطائرات بنسب وصلت إلى 30% وزيادة رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب إلى دفع الشركات لرفع أسعار التذاكر لتغطية خسائرها.
مطالبات بالإجلاء المجاني
أثارت هذه الأسعار موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب العديد من الرعايا المصريين والعرب في دول الخليج بتدخل الحكومات لتنظيم رحلات إجلاء طارئة أو توفير رحلات بأسعار مخفضة للحالات الإنسانية والعالقين، خاصة مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
وفي ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج للاستجابة السريعة للأزمات الإنسانية واللوجستية، حيث تحركت "قطارات الاتحاد" في خطوة استباقية لنقل العالقين، في وقت تواجه فيه حركة الطيران ضغوطاً هائلة أدت لارتفاع جنوني في أسعار التذاكر المتجهة إلى الوجهات الآمنة كالقاهرة.
تحرك إماراتي بري: رحلات استثنائية لـ "قطار الاتحاد"
أعلن مركز إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث لإمارة أبوظبي عن تسيير رحلات استثنائية عبر "قطار الاتحاد" لنقل المسافرين المتأثرين بتعليق بعض خدمات الطيران.
بدائل صعبة وتوقعات مستقبلية
في ظل تعثر بعض شركات الطيران الإقليمية، برزت شركات الطيران الآسيوية كبديل للمسافرين الدوليين، إلا أن أسعارها شهدت هي الأخرى قفزات وصلت إلى 900% لبعض الوجهات. ويرى محللون أن استقرار الأسعار مرهون بمدى استعادة الأمان في المجال الجوي الإقليمي وإعادة فتح المطارات الرئيسية التي توقفت عن العمل خلال الأيام الماضية.