أعلنت السلطات الإيرانية، في 3 أبريل، وفاة حسين علي نيري، أحد أبرز القضاة في الجهاز القضائي للنظام، والمعروف بدوره البارز في تنفيذ أحكام الإعدام الجماعية بحق السجناء السياسيين خلال ثمانينيات القرن الماضي، لا سيما في ما يُعرف بـ”مجزرة صيف 1988”.
شغل نيري منصب رئيس “لجنة الموت” التي شكلها مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، لإعادة محاكمة السجناء السياسيين، والتي أفضت إلى إعدام آلاف المعتقلين، معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. ورغم أن هؤلاء السجناء كانوا يقضون أحكامًا بالسجن، صدرت بحقهم أوامر إعدام فورية، دُفنت جثثهم لاحقًا في مقابر جماعية.
طوال أربعة عقود، تقلد نيري عدة مناصب عليا في القضاء، من بينها رئاسة المحكمة العليا للرقابة على القضاة، والمحاكم الخاصة بأصل 49، إلى أن عُيّن مستشارًا قضائيًا للمرشد الأعلى علي خامنئي في نوفمبر 2022، خلال ذروة الاحتجاجات الشعبية.
وارتبط اسم نيري أيضًا بأسد الله لاجوردي، المدعي العام السابق في طهران والملقب بـ”جزار سجن إيفين”، حيث تعاونا في قمع السجناء وتعذيبهم. كما استمر نيري في الدفاع عن مجزرة 1988 حتى سنواته الأخيرة، معتبرًا أنها كانت “ضرورية لحماية النظام”.
وتزامنت وفاته مع مقتل اثنين من رجال الدين المرتبطين بجهاز القضاء في هجوم مسلح بطهران، في وقت ما زال فيه بعض المتورطين في تلك الإعدامات، مثل حميد نوري، يظهرون علنًا دون مساءلة، مما يثير انتقادات حقوقية متواصلة.
تُعد مذبحة 1988 إحدى أضخم الجرائم المنظمة في تاريخ إيران الحديث، وتُعدّ شهادة دامغة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في ظل غياب المحاسبة القانونية.