احتفال بعيد يهودي يشعل أزمة في فرنسا وأصوات معارضة تهاجم ماكرون

فريق التحرير - السوري اليوم
السبت, 9 ديسمبر - 2023
ماكرون
ماكرون

أشعل الرئيس ماكرون موجة من الغضب والفوضى في فرنسا بعد احتفاله مساء الخميس بعيد الأنوار اليهودي "الحانوكا بالعبرية" في قاعة الاستقبال بقصر الإليزيه عندما أُضيئت شمعة "تخليدا لذكرى الإسرائيليين" الذين قُتلوا خلال عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر تشرين الأول الماضي.


جاء ذلك عشية اليوم الوطني للعلمانية الذي تحتفل به فرنسا بموجب قانون عام 1905 الذي يفصل بين الكنيسة والدولة والذي فجوة كبيرة بين هذه الذكرى السنوية وممارستها على أرض الواقع بحسب معارضين فرنسيين . 


ونددت أصوات فرنسية بما حصل الخميس وهاجمت بشدة خطأ رئيس الدولة السياسي ليسارع ماكرون، الجمعة، مبررا ذلك قائلا " إن تقديمه "لفتة دينية" أو المشاركة في احتفال "لا يعني عدم احترام العلمانية".


وقال الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي جان بيير بيران، أن الوقت لم يكن مناسبا للقيام باحتفال كهذا، علما أن "مبدأ الفصل بين الدين والسياسة في فرنسا أمر مقدس للغاية ولا يجب المساس به ولا يقبل الاستثناءات مهما كانت الظروف"، على حد تعبيره.


لا تُعتبر هذه المرة الأولى التي تُنتقد فيها خيارات ماكرون، فقد اتُّهم سابقا بإهدار فرصة الاحتفال بالنضال ضد معاداة السامية في المسيرة التي نُظمت في باريس في 12 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.


وقوبل الاحتفال بطقوس الشموع داخل القصر الرئاسي وسط الحاخامات وأغانيهم، بانتقادات لاذعة من مختلف الأطياف السياسية لعدم موافقته مع قانون 1905 الذي يُعتبر النص التأسيسي للعلمانية في البلاد، وينص على أن "الجمهورية لا تعترف بأي دين أو تستخدمه أو تدعمه".


وكتب نائب رئيس الجمهوريين "جوليان أوبير" في حسابه على منصة "إكس" أن دور الرئيس في دولة علمانية يقتصر على "الدفاع عن المواطنين الإسرائيليين ضد الهجمات، وليس الاحتفال بدينهم في الإليزيه"، متسائلا "هل يمكننا تخيل قداس عيد الميلاد أو العيد في إشارة إلى عيدي الأضحى أو الفطر- في الإليزيه؟".


و انتقد "يوناثان أرفي" رئيس مجلس المنظمات اليهودية في فرنسا خطوة ماكرون الذي رأى أنه كان من الخطأ إن تُعطى إشارة الانطلاق بالاحتفال بعيد حانوكا من قصر االإليزيه وبحضور الرئيس . 


وقال أرفي لإحدى القنوات الإذاعية " بالفعل قصر الإليزيه ليس المكان الذي يتم فيه إشعال شمعة حانوكا" لأن ماهية الجمهورية تكمن في النأي عن كل ما هو ديني". 


وتابع بالقول "لقد تفاجأت لأنه جرى العرف أن السلطات العمومية ليس لها أن تقبل بتنظيم حفل ديني وآمل ألا يتكرر هذا." وأضاف رئيس مجلس المنظمات اليهودية في فرنسا: "لطالما اعتبر اليهود الفرنسيون العلمانية بمثابة قانون حماية وقانون حرية، لذا فإن كل ما يضعف العلمانية هو يضعف يهود فرنسا"حسب تعبيره.


وحاول وزير الداخلية "جيرالد دارمانان " تبرير ما جرى عن تنظيم حفل حانوكا معتبرا أن الخطة لا تنتهك إطلاقا مبدأ العلمانية. وقال الوزير "إن رئيس الجمهورية هو مدافع عن الأديان ويحترمها كلها وبصفته رئيسا للدولة فليس هناك أي انتهاك للعلمانية".


وأضاف دارمانان: أثناء هذا العيد اليهودي الهام وفي وقت يعاني فيه مواطنونا اليهود من أعمال معادية للسامية ويتعرض فيه الحاخامات ودور العبادة اليهودية للاعتداء، أرى أنه من الطبيعي أن يصطف رئيس الجمهورية إلى جانب مواطنيه التابعين لهذه الديانة.


وبررت أيضا رئيس الوزراء " إليزابيث بورن " التي اعتبرت أن حفل حانوكا في الإليزيه هو إشارة تعكس الدعم الرسمي لليهود في مواجهة تصاعد الأعمال المعادية للسامية في فرنسا.   


يعتبر عيد حانوكا من أهم الأعياد في التاريخ اليهودي حيث يحيي ذكرى استيلاء مجموعة من اليهود على الهيكل في القدس وانتصارهم على الإغريق في القرن الثاني لما قبل الميلاد. حيث يشعلون الشموع لمدة 8 أيام تكون أياما للفرح وتناول أطعمة معينة.