تشهد مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، الإثنين، حظرا كاملا للتجوال بالتزامن مع بدء تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والذي يقضي بوقف فوري لإطلاق النار والشروع في مسار سياسي وأمني وعسكري لدمج مناطق الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.
ويشمل الاتفاق انسحاب القوات من خطوط التماس، وانتشار قوى الأمن الداخلي في مراكز المدن، وتسليم المعابر وحقول النفط والغاز، إلى جانب ترتيبات إدارية وأمنية تشمل تسمية مرشحين لمناصب محلية، أبرزها منصب محافظ الحسكة، وتمتد على أربع مراحل خلال شهر.
وبينما تؤكد الحكومة أن الضمانات تستند إلى بناء الثقة والإجراءات الأمنية المنسقة، رحّبت أطراف كردية بالاتفاق مع الدعوة إلى تنفيذه بمسؤولية تحفظ الحقوق وتعزز الشراكة الوطنية، في وقت أعلن فيه قائد «قسد» مظلوم عبدي بدء التطبيق العملي للاتفاق وترحيبا دوليا به.
وزار الأحد، قائد الأمن الداخلي في حلب العقيد محمد عبد الغني مدينة عين العرب في ريف المحافظة، والتقى قادة من «قسد» للبدء بتنفيذ الاتّفاق.
ووجّه عبد الغني، الأحد، رسائل تطمين مباشرة للأكراد، مفادها أن سوريا في عهدها الجديد «ليست دولة انتقام أو استعراض قوة».
ونشرت قناة «الإخبارية السورية» الحكومية عبر منصة شركة «إكس» الأمريكية تسجيلا مصورا يظهر مقتطفات من كلمة عبد الغني داخل مقر قوى الأمن الداخلي بمقاطعة الفرات، حيث وجّه رسائل تطمينيه للأهالي والقوى الموجودة في المنطقة.
وفي كلمته خلال الاجتماع الذي ضم قادة من «قسد» أكد قائد الأمن الداخلي في حلب أن «الدولة في مرحلتها الجديدة لا تسعى لفرض هيمنة عسكرية».
وأضاف: «أكدنا منذ اللحظة الأولى أن الدولة السورية لا تسعى أبدا لنصر عسكري بعد سقوط النظام السابق».
وتابع عبد الغني: «نحن لسنا دولة انتقام، ولا دولة استعراض قوة، إنما نسعى لبناء دولة قانون وانضباط تتحمل مسؤولية السوريين لتخفيف معاناتهم التي دامت طويلا».
وأوضح أن «الهدف الحالي هو بناء دولة القانون في سوريا الموحدة في كافة أراضيها في القريب العاجل».
ورحّب المجلس الوطني الكردي في سوريا، الأحد، بالاتفاق، معتبرا أنه خطوة تتطلب تعاملا مسؤولا يجنّب البلاد مزيدا من المعاناة والتوتر، ويسهم في تهيئة الظروف لعودة النازحين إلى ديارهم. وقال المجلس، في بيان رسمي، إن تنفيذ الاتفاق يجب أن يتم بجدية وبصورة مستدامة، بما يضمن تخفيف الاحتقان وتعزيز الاستقرار.
كما أشار إلى أن المرسوم الرئاسي رقم (13) يمكن أن يشكل مدخلا لإطلاق حوار وطني جاد بين الحكومة السورية وممثلي الشعب الكردي، بهدف تحقيق الحقوق القومية المشروعة ورفع المظالم التاريخية وتثبيتها دستوريا. وأكد أن ضمان حقوق جميع المكونات السورية على أساس الشراكة الحقيقية والعدالة والمساواة يمثل الركيزة الأساسية لصون المصلحة الوطنية وتحقيق الأمن والاستقرار المستدام.
وسبق أن أكد مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) في بيان السبت، أن المرحلة الراهنة تفرض إعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري، ودرء الفتنة، وتعزيز الشراكة العربية ـ الكردية. وشدد على ضرورة ترسيخ دور القوى المدنية والسياسية باعتبارها الضامن الحقيقي لوحدة البلاد واستقرارها، بعيداً عن منطق الغلبة أو الإقصاء.
وبيّن «مسد» أن الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية المؤقتة و«قسد» يمثل خطوة ضمن مسار معقد يهدف إلى إنهاء التصعيد ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى، وتهيئة الظروف لمرحلة سياسية جديدة تعالج جذور الصراع. ولفت إلى أن أي تفاهمات سياسية أو أمنية ينبغي تقييمها بمدى التزامها الفعلي بحماية المدنيين، وضمان الحقوق المدنية والسياسية، وتأمين عودة آمنة وكريمة للنازحين، والحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
وقال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، إن الاتفاق مع الحكومة السورية أوقف الحرب وسيحمي الحقوق المشروعة للشعب الكردي. وبيّن أن قوة محدودة من الأمن الداخلي ستدخل المربع الأمني في الحسكة والقامشلي لتطبيق اتفاق الاندماج عملياً، مشيراً إلى أن القوى الأمنية المحلية ستواصل مهامها في بسط الأمن داخل المناطق الكردية، مع العمل على دمجها تدريجياً ضمن وزارة الداخلية السورية. وأضاف أن الموظفين المحليين وسكان مناطق كوباني والجزيرة سيديرون شؤون مناطقهم بأنفسهم.
وأشار إلى أن الاتفاق يدخل حيز التنفيذ العملي في الثاني من شباط/فبراير، ويتضمن انسحاب قوات «قسد» والقوات الحكومية من خطوط الاشتباك في كوباني والجزيرة. كما لفت إلى ترحيب قوى دولية بالاتفاق وضمانها له، بما في ذلك اتصال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس أحمد الشرع، مؤكداً التواصل أيضاً بشأن ملف المختطفين والأسرى والمفقودين.