‏4 مهن رقمية تتصدر طلب الشباب في سوريا.. ما شروط تحولها إلى رافعة للاقتصاد؟

الاثنين, 26 أكتوبر - 2026
مهن رقمية جديدة
مهن رقمية جديدة


 تتحول المهن الرقمية في سوريا تدريجياً إلى مورد ‏اقتصادي رئيس، مستفيدةً من توسع العمل عن بعد ‏وتطور أدوات ‌‏الذكاء الاصطناعي، وما توفره من ‏فرص لتحويل المعرفة والمهارات المتخصصة إلى ‏دخل وخدمات قابلة للتسويق.‏
وتشير صفا الجاسم مديرة فريق في إحدى شركات ‏التدريب الرقمية بسوريا، إلى أن الإقبال على التدريب ‏في المهن ‌‏الرقمية مرتفع جداً وفي تزايد مستمر، ‏موضحةً أن الشباب باتوا أكثر إدراكاً لأهمية هذه ‏المهارات للاستقرار البرمجي ‌‏والوظيفي، ولا سيما مع ‏انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وتوافر خيارات ‏العمل عن بعد.‏
‏4 مهن رقمية أكثر طلباً بين الشباب
وتذكر الجاسم خلال حديثها لـ سانا، أن المهن الرقمية ‏الأكثر طلباً على تعلمها والتدرب عليها من قبل الشباب ‏هي أربع:‏
‏ التسويق الرقمي وإدارة منصات التواصل الاجتماعي.‏
‏ تصميم الجرافيك وواجهات المستخدم وتجربة ‏المستخدم (‏UI/UX‏)‏.‏
‏ مونتاج الفيديو وصناعة المحتوى الرقمي.‏
‏ تطوير المواقع والتطبيقات.‏
المهن الرقمية الأعلى دخلاً في سوريا ‏
أما المهن الأعلى دخلاً، بحسب الجاسم، فهي هندسة ‏الذكاء الاصطناعي، وذلك نتيجة الاستثمارات الكبيرة ‏في الحلول ‌‏الذكية والتحول الرقمي لدى الشركات ‏والقطاعات الحكومية في المنطقة.‏
وتأتي مهن الأمن السيبراني، وتطوير البرمجيات ‏والحلول المتكاملة، في المرتبة الثانية، ويليها علم ‏البيانات وتحليلها، ‌‏وإدارة المنتجات التقنية، التي تحتاج ‏إلى كفاءات تجمع بين المعرفة التقنية والرؤية التجارية ‏والقدرة على إدارة ‌‏المشاريع.‏
مفهوم جديد لرأس المال
ويرى الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن المهن ‏الرقمية يمكن أن تخلق نشاطاً اقتصادياً منخفض التكلفة ‏نسبياً، ‌‏لا يحتاج إلى مصانع أو استثمارات ضخمة، ‏ويتيح العمل من أي منطقة داخل سوريا، بما يوسع ‏الاقتصاد الخدمي، ‌‏ويزيد الاعتماد على المهارات ‏والمعرفة بدلاً من الاقتصار على رأس المال المادي.‏
ويشير المغربل إلى أن هذا النشاط يتيح فرصاً في ‏البرمجة والتصميم والتسويق والترجمة وتحليل البيانات ‏وخدمة ‌‏العملاء، بما فيها للأشخاص الذين يصعب ‏عليهم الوصول إلى وظائف تقليدية، فضلاً عن إتاحة ‏العمل الحر وتعدد ‌‏مصادر الدخل بدلاً من انتظار ‏وظيفة حكومية أو محلية محدودة الأجر.‏
تجربة عملية ‏
وتعكس تجربة المونتير وصانع المحتوى يمان الحنش ‏هذا التحول، إذ بدأ اهتمامه بالتصوير والفيديو، ثم تعلم ‏المونتاج ‌‏باستخدام برنامج «‏Premiere‏»، قبل أن ‏يحول المهارة إلى مصدر دخل وينفذ مشاريع من ‏المنزل.‏
ويشير الحنش إلى أن المهارة الواحدة يمكن توظيفها ‏في مجالات متعددة، وأن معظم الأدوات اللازمة للعمل ‏متوافرة على ‌‏جهاز الكمبيوتر، ما يلغي الحاجة إلى ‏مكتب خاص للبدء، ويعمل في المونتاج وصناعة ‏المحتوى لمشاريع إنسانية ‌‏وإعلامية وإعلانية وفعاليات ‏وحملات، فيما يبدأ بعض المشاريع من التصوير ‏وترتيب الفكرة وصولاً إلى إخراج الفيديو ‌‏النهائي.‏
الشهادات لم تعد تكفي
كما توضح الجاسم أن عدد الذين تلقوا تدريباً في ‏الشركة الرقمية التي تعمل فيها بلغ نحو 1700 ‏متدرب، خلال عام، ‌‏بين تدريبات حضورية وأخرى عبر ‏الإنترنت، فيما بلغت نسبة الحاصلين على فرص عمل ‏منهم نحو 20 بالمئة.‏
وتؤكد الجاسم أن الشهادات وحدها لم تعد تكفي لدخول ‏سوق العمل، بل لا بد من التدريب العملي والقدرة على ‏استخدام ‌‏أدوات الذكاء الاصطناعي، فذلك ما يرفع ‏الإنتاجية ويسرع الإنجاز، مشيرةً إلى أن بناء شبكة ‏علاقات مهنية عبر ‌‏اللقاءات المتخصصة والمنصات ‏المهنية، ولا سيما «‏LinkedIn‏»، لديه أهمية كبرى في ‏دخول سوق العمل أيضاً.‏
بدوره ينصح الحنش الشباب بعدم انتظار الوصول إلى ‏مستوى الاحتراف الكامل قبل البدء، وإنما تطوير ‏المهارات ‌‏وإنشاء نماذج أعمال والبدء بمشاريع بسيطة ‏لبناء الخبرة والسمعة، مؤكداً أن الالتزام وحسن التعامل ‏مع العميل وتسليم ‌‏العمل في الموعد لا تقل أهمية عن ‏المهارة التقنية.‏
المهن الرقمية.. مرونة ومنافسة ‏
ويوضح الحنش أن العمل من المنزل يمنحه مرونة ‏أكبر في تنظيم الوقت مقارنة بالوظيفة الحكومية، رغم ‏أن الجمع بين ‌‏العملين يتطلب ترتيب الأولويات وإدارة ‏ضغط المشاريع ومواعيد التسليم.‏
ويؤكد أن العمل الرقمي ساعده على زيادة دخله وفتح ‏أمامه مصدراً إضافياً غير مرتبط بمكان جغرافي ‏محدد، وأتاح له ‌‏التعامل مع جهات وأشخاص من أماكن ‏مختلفة، والوصول إلى مشاريع خارج المدينة وحتى ‏خارج البلاد، مع استمرار ‌‏تطوير المهارة وبناء السمعة ‏المهنية والالتزام بالمواعيد.‏
ويرى المغربل أن خفض تكاليف التشغيل وفتح السوق ‏العالمية أمام ‌‏السوريين يمكن أن يجعلا الخدمات ‏الرقمية أكثر قدرة على المنافسة، ولا سيما عند التركيز ‏على الجودة واللغة ‌‏والمهارات المتخصصة.‏
ويضيف، أن تعامل السوريين مع شركات وعملاء في ‏الخارج يعني دخول إيرادات بالقطع الأجنبي إلى ‏السوق المحلية، ‌‏ما يرفع القدرة الشرائية ويدعم الطلب ‏الداخلي ويخفف جزئياً الضغط عن سوق الصرف، ‏فيما يعزز دخول هذه العوائد ‌‏عبر القنوات المصرفية ‏الرسمية الأثر الأكبر في الاقتصاد.‏
المهن الرقمية في سوريا.. 4 شروط أساسية
ويشير المغربل إلى أن تحول المهن الرقمية إلى مورد ‏رافع للاقتصاد الوطني في سوريا يحتاج إلى؛
‏-كهرباء وإنترنت مستقرين.‏
‏-وسائل دفع دولية.‏
‏-تشريعات واضحة للعمل الحر والشركات الرقمية.‏
‏ -تدريب وتعليم تقني.‏
ويلفت الخبير الاقتصادي إلى أهمية تسهيل استقبال ‏المدفوعات من الخارج وحماية العقود والحقوق ‏الرقمية، باعتبارها ‌‏عوامل تساعد على توفير البيئة ‏اللازمة لنمو العمل الرقمي وتحوله إلى نشاط اقتصادي ‏أوسع