الرئيس الشرع: نعمل على تكريس احترام القانون وضمان دور مؤسسات الدولة

الأربعاء, 23 سبتمبر - 2026
الرئيس احمد الشرع في لقاء على هامش اجتمعاتت الجمعية العامة في نيويورك
الرئيس احمد الشرع في لقاء على هامش اجتمعاتت الجمعية العامة في نيويورك


 أكد الرئيس احمد الشرع أن العمل جارٍ ‏لتكريس مفهوم احترام القانون خلال فترة ‏الخمس سنوات المقبلة، لضمان ألا تكون ‏السلطة فردية متمثلة في شخص، بل أن ‏تمارس كل مؤسسات الدولة دورها كاملاً ‏وفق القانون والدستور.‏
وقال الرئيس الشرع خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك ‏اليوم الثلاثاء، تناول خلالها رؤية القيادة السورية لمستقبل البلاد والتطورات السياسية ‏والاقتصادية والأمنية في المنطقة: إن سوريا تتعاون مع العديد من الدول لتقوية ‏بنيانها ‏وتوفير كل ما يلزم لذلك، ‏سواء ‏في مجالات التدريب أو تبادل الخبرات.‏
استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم
وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الرئيس الشرع أن ‏إسرائيل تواصل اعتداءاتها المتكررة وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتواصل أيضا التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة. ‏ ‏
وبيّن الرئيس الشرع أن سوريا اتخذت من جانبها خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت ‏ممكن.‏
وأكد الرئيس الشرع أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى تركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من كانون ‏الأول، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏
وأضاف الرئيس الشرع أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه بحسب آخر تصويت في الأمم المتحدة، أيدت أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏
وتابع الرئيس الشرع: إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتقيّم ما هو جدي منها وما هو غير حقيقي، حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏
واعتبر الرئيس الشرع أن تحديد إسرائيل لسياساتها تجاه ‏سوريا قياساً على ما جرى في ‏غزة يُعد مساراً خاطئاً، لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يرتجِ الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي، لأنها تثير النزاعات والحروب وتبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏
التواجد العسكري على الأراضي السورية
وفيما يخص الملف العسكري والتواجد الأجنبي، أوضح الرئيس الشرع أن التوجه ‏السوري يرتكز على إخلاء البلاد من القواعد الأجنبية والحفاظ على الوحدة الوطنية، ‏والتعاون مع جميع الدول لتمكين الدولة واستقلالها.‏
وأشار الرئيس الشرع إلى أن أي تواجد عسكري مستقبلي يجب أن يخضع لتوصيف ‏قانوني يوافق عليه مجلس الشعب ويضمن حقوق الدولة السورية، مؤكداً أن سوريا ‏ليست بحاجة لقواعد عسكرية أجنبية في المنظور القريب.‏‏
وفي هذا السياق، تحدث الرئيس الشرع عن الوصول إلى نتائج مع الجانب الروسي ‏تقضي بتقليص عدد قواعده إلى قاعدتين والاتفاق على تحويلهما إلى قواعد لتدريب ‏الجيش السوري، كما بيّن أن القوات التركية دخلت سابقاً ضمن ظروف استثنائية ‏تتعلق بأمن حدودها وسط منطقة مشتعلة بالصراعات، وأن عدد قواعدها شمال غرب ‏سوريا قد تقلص، مع استمرار النقاش معهم لوضع توصيف قانوني لهذا الوجود.‏
مشروع استراتيجي لتأمين ممر آمن لصادرات النفط
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن الرئيس الشرع عن مشروع استراتيجي يعمل على ‏تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية عبر الموانئ السورية من خلال مد أنبوب ‏نفط يربط الحقول العراقية بالموانئ السورية، لتسهيل عملية التصدير وتلافي المرور ‏عبر مضيق هرمز.‏
كما أشاد الرئيس الشرع بالعلاقات المميزة مع إقليم كردستان العراق والرئيس مسعود ‏بارزاني، مثمناً مساهمتهم الكبيرة في دعم استقرار الوضع في سوريا والمساعدة على ‏اندماج “قسد” مع الدولة السورية، بما يخدم المصالح المشتركة على الأصعدة ‏الاقتصادية والسياسية والأمنية.‏
المفقودون وأوستن تايس
وحول قضية الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، أكد الرئيس الشرع تعاطف ‏سوريا الكبير مع عائلته، مشيراً إلى وجود نحو 250 ألف مفقود من السوريين أيضاً ‏إلى جانب تايس، ممن فقدوا في سجون النظام البائد، ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.‏
وأوضح أن سوريا شكلت هيئة خاصة للمفقودين للبحث عنهم، وتستعين ببعض ‏الخبرات الدولية، بما فيها الخبرات الجنائية، مشيراً إلى وجود بعض المقدمات المتعلقة ‏بموضوع تايس.‏
‏ ‏
وفي ختام الجلسة، قال الرئيس الشرع: “نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات ‏العشرين ‏الماضية، ولم يكن ‏المنصب الرئاسي في أعيننا بقدر خدمة الناس ورفع الظلم ‏عنهم، ‏وتحقيق التنمية الاقتصادية وما إلى ‏ذلك”.‏
ويشارك الرئيس أحمد الشرع على رأس وفد رسمي ‏يضم وزير الخارجية والمغتربين ‌‏أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدداً من ‌‏المسؤولين، في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة ‏للأمم المتحدة المنعقدة ‌‏في نيويورك.‏