وفاة أطفال غرقاً وتضرر جسور بفيضان الفرات

الخميس, 28 مايو - 2026
فيضان الفرات
فيضان الفرات


وصل ارتفاع المياه في نهر الفرات في سوريا، الخميس، نحو ثلاثة أمتار، مع امتداد أفقي لقرابة خمسين متراً، في سابقة تثير المخاوف في البلاد، خصوصاً مع تسجيل غرق ثلاثة أطفال، وتضرر جسور ترابية مؤقتة، وإخلاء عدد كبير من المنازل.
ومنذ ليل الأحد – الإثنين، تعيش الوزارات المختصة في سوريا حالة استنفار، للتعامل مع آثار فيضان نهر الفرات، حيث بدأت تركيا بتمرير نحو 2400 م3/ثا إلى سوريا عند مدينة جرابلس، بعد أن كانت الكمية لا تزيد حتى موسم الشتاء الأخير عن 300 م3/ثا.
وأدى ارتفاع منسوب مياه الفرات في الأيام الماضية إلى تضرر تجمعات سكانية صغيرة وأراض زراعية كان أصحابها قد أقاموها ضمن سرير النهر، كما تم الإعلان عن وفاة ثلاثة أطفال غرقاً، كانوا يسبحون في النهر، إضافة إلى تضرر جميع الجسور الترابية المؤقتة التي كانت تصل بين ضفتي النهر داخل مدينة دير الزور وعزل منطقة “الجزيرة” عن “الشامية”، وسط تحذيرات من لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث في المحافظة بضرورة إخلاء فوري لكل من حويجتي صكر وكاطع، داخل المدينة.
ومع وصول موجة التدفق الأولى إلى مدينة دير الزور، وتحذيرات من موجات لاحقة خلال الفترة القريبة، أعلنت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في المدينة أن منسوب ارتفاع المياه بلغ الخميس نحو ثلاثة أمتار، مع امتداد أفقي وصل إلى قرابة خمسين متراً في بعض المناطق.
تحدثت مصادر عن تعطل جميع الجسور الترابية المؤقتة بين ضفتي النهر داخل المدينة بسبب ارتفاع منسوب الفرات
وتحدثت مصادر من مدينة دير الزور لـ”القدس العربي” عن تعطل جميع الجسور الترابية المؤقتة بين ضفتي النهر داخل المدينة بسبب ارتفاع منسوب الفرات، حتى إنه تم عزل منطقة الجزيرة، أي أحياء المدينة على الضفة الشرقية، عن الشامية، أي أحياء المدينة الواقعة على الضفة الغربية.
 وكشفت أن الجسور التي كانت تربط بين الضفتين داخل المدينة مدمرة منذ سنوات، سواء بقصف التحالف الدولي لمحاربة داعش كما فعل بجسر السياسية، أو بقصف جيش النظام السابق كما فعل بالجسر المعلق، وتم بعد سقوط النظام بوضع جسر ترابي مؤقت، لكن فيضان النهر أدى إلى تعطيله وجرفه.
وبينت المصادر أن الأضرار لحقت فقط بالمنازل الخاصة أو المطاعم والمقاسم السياحية المقامة ضمن سرير النهر عبر تعديات قديمة ترجع لأكثر من 20 سنة، مشيرة إلى أن مستوى المياه كان قد انخفض خلال السنوات الماضية بنحو 3 أمتار عن المستويات السابقة، وبالتالي فإن الزيادة الحالية لن تشكل أخطاراً كبيرة على المدينة التي يرتفع ضفتا مجرى النهر فيها عن مستوى سطح المياه بأكثر من خمسة أمتار.
إجراءات وقائية
وبعد ساعات ظهيرة الخميس، أعلنت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور، أن ارتفاع منسوب النهر بلغ نحو ثلاثة أمتار، مع امتداد أفقي للمياه وصل إلى قرابة خمسين متراً في بعض المناطق، مشيرة إلى أنها باشرت بتنفيذ إجراءات وقائية واحترازية لحماية محطات المياه والمنشآت الحيوية من خطر الغمر.
وقطع وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، سفره إلى كندا، وعاد إلى سوريا لمواجهة “خطر الفيضان”، حسبما ذكر.
وأوضح أنه قد تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة مع المحافظتين والموارد المائية تعمل على مدار الساعة، وبدأت فرق المؤازرة بالوصول تباعاً من محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص، موضحاً أنه لم يتم تسجيل أي أضرار في الأرواح، حتى الآن، بسبب فيضان النهر، ومؤكداً أن حالات الوفاة المسجلة هي لأطفال كانوا يسبحون في النهر ولا ترتبط بالفيضان بحد ذاته.
ناشد معاون الوزير، أحمد قزيز، الأهالي وأصحاب المنشآت السياحية أو الزراعية المقامة بالقرب من نهر الفرات، بضرورة التعاون مع التحذيرات
وناشد معاون الوزير، أحمد قزيز، عبر تصريح لـ”القدس العربي”، الأهالي وأصحاب المنشآت السياحية أو الزراعية المقامة بالقرب من نهر الفرات، بضرورة التعاون مع التحذيرات والابتعاد حتى لا تحصل خسائر بشرية، نتيجة فيضان نهر الفرات المتوقع له أن يتواصل بذات الغزارة إلى يوم الأحد المقبل.
وأوضح أن كوادر الوزارة تواجدوا في سرير النهر منذ 15 يوماً. وقال إن فرقنا الخاصة بالإنذار المبكر أطلقت إشعارات حذرت المواطنين ودعتهم للابتعاد عن سرير النهر لمسافة تصل إلى أكثر من 50 متراً، مع التأكيد على عدم السباحة أو استخدام الزوارق مع إخلاء بعض المناطق الواقعة ضمن سرير النهر.
وتابع: “بالرغم من كل التحذيرات السابقة، فإن البعض لم يتجاوب معها فلحقت بهم الأضرار نتيجة تعديهم الواضح على سرير النهر، مشيراً إلى أن سنوات الجفاف الطويلة أغرت البعض لإقامة بعض المنشآت السياحية أو التجارية أو الإنتاجية أو زراعة مساحات من سرير النهر، وهذه تعديات غير مجازة قانونياً”. وزاد: “نحن ننسق في جهودنا لمواجهة ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات مع محافظتي الرقة ودير الزور ووزارات الطاقة والدفاع والداخلية والمؤسسة العامة لسد الفرات، لاحتواء أي مضاعفات، ونقوم حالياً بتعزيز الجسور الترابية أو وضع سواتر ترابية في بعض المناطق لعدم تسرب المياه إليها، كما قمنا بإجراء عمليات إخلاء احترازية لعدد من العائلات في مناطق مختلفة على طول النهر داخل سوريا”.
المخاطر تتراجع
وأوضح قزيز أن تدفق المياه القادمة من تركيا ما زال متواصلاً وكانت سوريا تتعامل مع تدفقات لا تزيد عن 500 م3/ثا وأحياناً أقل، لكن هذا التدفق يصل حالياً إلى أكثر من 2000 م3/ثا، وجاء بعد موسم مطير كان قد أدى إلى شبه امتلاء لبحيرات السدود السورية ما دفع إلى فتح بوابات المفيض لها، متوقعاً أن يستمر تدفق المياه بالغزارة الحالية من تركيا إلى يوم الأحد، بحسب ما أعلنته مؤسسة سد الفرات.
وقال إن فرقنا تعاملت، خلال الفترة الماضية، مع حالات إخلاء للحيلولة من وقوع خسائر بالأرواح البشرية، وإلى الآن لم تحصل مثل هذه الخسائر، وإن توفي بعض الأطفال غرقاً، فإن ذلك كان بسبب قيامهم بالسباحة في النهر بالرغم من التحذيرات وليس بسبب فيضان النهر، موضحاً أن البعض لم يلتزم بشكل كامل بتحذيراتنا ونحن نعمل على زيادة جاهزيتنا من خلال تجهيز بعض مراكز الإيواء، ونتمنى من الله ألا نصل إلى فتح مراكز نتيجة نزوح أعداد كبيرة”.
ضرورة حصول تعاون مجتمعي كبير مع جهود الإغاثة لضبط الوضع ومنع حالات السباحة على مسافة تمتد لأكثر من 610 كيلومترات
وشدد على ضرورة حصول تعاون مجتمعي كبير مع جهود الإغاثة لضبط الوضع ومنع حالات السباحة على مسافة تمتد لأكثر من 610 كيلومترات، وبالتالي فإن ضبط كل هذه المسافة بشكل محكم يحتاج إلى زيادة الوعي والاعتماد على الدعم المجتمعي، مؤكداً وجود تنسيق مع منظمات أممية ودولية، حيث أبدى البعض منها رغبته بالمساعدة وبدأ عمليا بإرسال مساعداته من الآليات الثقيلة لتدعيم بعض المناطق المنخفضة بالسواتر الترابية، مشيرا إلى أن مكتب التعاون الدولي في الخارجية السورية يلعب دورا في هذا المجال