علبي: ممارسات إسرائيل الإجرامية في الجنوب السوري تقوّض جهود إرساء الأمن والاستقرار

الأربعاء, 29 أبريل - 2026
السفير السوري في الامم المتحدة ابراهيم العلبي
السفير السوري في الامم المتحدة ابراهيم العلبي


أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري تقوّض جهود إرساء الأمن والاستقرار التي تقوم بها سوريا، مشدداً على ضرورة وقف انتهاكات الاحتلال ومخططاته.
وقال علبي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء حول الوضع في الشرق الأوسط: “شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال الشهرين الأخيرين تهديداً وجودياً خطيراً، وسعت سوريا إلى لعب دور بناء بالحفاظ على الاستقرار ومنع تفاقم الأوضاع، ولقد لاقى هذا الجهد السوري تقديراً وترحيباً عبر عنه أعضاء مجلس الأمن في أكثر من مناسبة رغم أن الوضع في المنطقة اليوم هو أفضل من الأسابيع الماضية”.
وأضاف علبي: “إن التسوية النهائية للنزاع لم تتم بعد، والوضع لا يزال قابلاً للتردي من جديد، والعالم لا يزال بمرحلة من الترقب، ويجدر بنا جميعاً أن نشكر الدول التي تقوم بدور الوساطة ولا سيما باكستان الصديقة ودول الخليج العربي ومصر وتركيا، ونعرب عن دعمنا للجهود الهادفة إلى تكريس التهدئة في المنطقة ولا سيما جهود الرئيس دونالد ترامب”.
وتابع علبي: “ترحب سوريا بإعلان تمديد وقف إطلاق النار في لبنان الشقيق، وتشير إلى أنها كانت ولا تزال تدعم الجهود التي تهدف إلى الحفاظ على وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه وإلى حماية أمنه وأمن شعبه الشقيق”.
وأردف علبي: “كما تؤمن سوريا بأن احتكار السلاح هو حق للدولة وواجب عليها في ذات الوقت، وتأكيداً على ذلك رحبت بقرار الحكومة اللبنانية المتعلق برفض أي عمليات عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسسات الدولة الشرعية بما في ذلك سلاح حزب الله”.
وقال علبي: “كذلك ندعم حصر السلاح بيد الدولة في العراق وندعو كلا البلدين الشقيقين العراق ولبنان لنشر قوات في المناطق الحدودية مع سوريا ومنع الميليشيات من الانتشار فيها”.
وأضاف علبي: “تشدد سوريا على أهمية تأمين أمن وسلامة قوات حفظ السلام وخصوصاً في سوريا ولبنان وذلك للتضحيات التي يبذلونها في سبيل إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، ونعرب عن تعازينا لكل من أندونيسيا وفرنسا لارتقاء عدد من أفراد قواتهما المشاركة في قوات اليونيفيل”.
وتابع علبي: “تحذر سوريا من التصعيد الخطير والإجراءات الإسرائيلية الأحادية واللاشرعية في الضفة الغربية المحتلة، وتشدد على ضرورة وقف جميع الإجراءات التي تقوض حل الدولتين وتدفع باتجاه المزيد من التوتر والصراع، كما تحذر من استغلال الأوضاع في المنطقة كذريعة لفرض واقع جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وجدد علبي تأكيد سوريا على دعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وتأييد حقها في نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وتدعو إلى الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار عن قطاع غزة والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2803.
وقال علبي: “في ذات الوقت تدين بلادي الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، وتعرب عن تضامنها الكامل مع هذه الدول الشقيقة، وتشدد على أهمية الأمن البحري وحرية الملاحة في منطقة الخليج العربي، وتستنكر إغلاق إيران لمضيق هرمز بشكل يخالف القانون الدولي ويهدد أمن إمدادات الطاقة العالمية”.
وأضاف علبي: “منذ الثامن من كانون الأول 2024 كانت جميع بيانات الدول الأعضاء في مجلس الأمن تجاه سوريا وحكومتها إيجابية للغاية، وقد شعرت الحكومة السورية بأن جهودها لإرساء الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة كانت موضع ترحيب وتقدير كبيرين”.
وتابع علبي: “إن سوريا بالطبع عازمة على الاستمرار في هذه الجهود التي لا يقوم بتقويضها حالياً إلا الاحتلال الإسرائيلي وممارساته الإجرامية في الجنوب السوري، حيث لا تزال قواته تتواجد في المزيد من الأراضي السورية في منطقة الفصل وما بعدها وعلى قمة جبل الشيخ بشكل مخالف للقانون الدولي ولاتفاق فضل الاشتباك لعام 1974 .
وأشار مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن قوات الاحتلال تتوغل في القرى والأراضي الزراعية وتقتلع الأشجار وترش المزروعات والغابات بمواد كيميائية مجهولة وتهدد حياة السوريين والسوريات وأرزاقهم، وترفع التحصينات والسواتر الترابية وتسيطر على الموارد المائية السورية لتضخها إلى مستوطنات الجولان السوري المحتل.
وفيما يتعلق بملف المختطفين السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي قال علبي: “سمعتم اليوم من الأمم المتحدة ذاتها ولطالما أحطنا بعثة الأمم المتحدة بما فيها مجلس الأمن بأن الاحتلال الإسرائيلي يروع المدنيين السوريين الآمنين ويقوم بعمليات الإخفاء القسري واقتحام المنازل وخصوصاً في الليل ويختطف السوريين من أسرَّتهم وهم نيام ولا يزال العشرات منهم داخل معتقلاته منذ أشهر ومنهم قصر لم يتجاوزوا الثمانية عشر من العمر”.
وأضاف علبي: بعض أهالي المختطفين نفذوا منذ أيام اعتصاماً أمام مبنى وزارة الخارجية في دمشق، وطالبوا الحكومة السورية بنقل معاناتهم ومعاناة آبائهم وأمهاتهم وأبنائهم إلى العالم، ونحن هنا اليوم في مجلس الأمن نطالبه بتحمل مسؤولياته معنا في هذا الملف، وبدورنا سنستمر بالتنسيق مع قوة الأوندوف والصليب الأحمر لوقف هذه الممارسات والإفراج عن جميع المختطفين.
وقال علبي: “إن ما ذكرته من انتهاكات هو ليس كلام الحكومة السورية فقط، فاليوم تحديداً كشفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقرير صادر عنها عن هذه الانتهاكات في الجنوب السوري، ودعت لإجراء تحقيقات فورية ومستقلة في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وإيقاف الأنشطة الاستيطانية في الجولان السوري المحتل فوراً وتعليق الخطط المعلنة في هذا الاتجاه”.
وأضاف علبي: “قبل أيام فقط اعتلى عشرات المستوطنين الإسرائيليين أسطح أحد المنازل في قرية عين التينة بريف القنيطرة الشمالي عند سفح جبل الشيخ على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال الإسرائيلي الذي هجر أهلها السوريين سابقاً وهتف المستوطنون بهتافات استفزازية تدعو للاستيطان والتقطوا الصور لأنفسهم بتباهٍ زائف”.
وتابع علبي: “من الواضح أن قوات الاحتلال تبحث عن جميع السبل والوسائل الممكنة لاستفزاز الشعب السوري، حيث ينتظر الاحتلال كما يبدو اللحظة التي ينفد فيها صبر بعض السوريين ليدافعوا عن أنفسهم وعن أرضهم وأعراضهم ليخرج الاحتلال أمام المجتمع الدولي ويقول زوراً وبهتاناً بأنه كان محقاً في كل ما كان يقوم به من ممارساتٍ وتخريبٍ خلال الأشهر الماضية، مضيفاً: “إن كان هذا هو هدف الاحتلال الإسرائيلي فها نحن هنا اليوم أمام مجلس الأمن لننبه سلفاً إلى خطورة هذا المخطط قبل اكتماله”.
وجدد علبي التأكيد بأن سوريا انخرطت بجدية في محادثاتٍ أمنيةٍ مع إسرائيل بوساطةٍ أمريكيةٍ مشكورة في سبيل إيجاد حلٍ سلمي يراعي المشاغل الأمنية للطرفين رغم استمرار إسرائيل في ممارساتها الهدامة.
وختم علبي بالتأكيد أن السلام والاستقرار في المنطقة لن يكون إلا بمعالجة جذور المشكلة المتمثلة بالاحتلال وتطبيق قرارات الشرعية الدولية وعودة الحقوق لأصحابها، ونقول للاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه بأنه لا التوغلات ولا التحصينات ولا المناطق الأمنية المزعومة ستغير حقيقة أن الجولان المحتل سوري ومنطقة الفصل سورية وجبل الشيخ سوري، فالأمن الحقيقي هو أمن الناس لا أمن السواتر والخنادق والمدرعات