إبداعات نخبة من الشعراء العرب في ثاني أمسيات مهرجان دمشق الدولي ‏للشعر

الثلاثاء, 4 أغسطس - 2026
مهرجان الشعر العربي في دمشق
مهرجان الشعر العربي في دمشق


صدحت في مسرح الدراما بدار الأوبرا في دمشق، ‏يوم ‏الإثنين، قوافي ثاني الأمسيات الشعرية ‏لمهرجان دمشق ‏الدولي للشعر العربي في دورته ‏الأولى‎، حيث تلاقت على منبر المهرجان إبداعات ‏نخبة من الشعراء ‏العرب من الخليج إلى المحيط، ‏لتتكامل عذوبة الحروف ‏مع عروض وفقرات فنية ‏مميزة رافقت الأمسيات ‏الشعرية‎.‎
قوافٍ عربية تُعانق دمشق وفلسطين
استهل الشاعر خليفة بن عربي القادم من مملكة البحرين ‏الأمسية بأبيات أهداها لدمشق تغنى فيها بكل ما رأى في ‏مدينة ‏أطلق عليها في شعره ألقاباً من سيدة العشاق وملجأ ‏الحضارات إلى قبلة العرب، لينتقل في نصه الثاني من ‏دمشق إلى غزة ‏الصمود مستذكراً القدس وقبة الصخرة‎.‎
ومن المغرب العربي جاء الشاعر الليبي محمود العوامي ‏ليلقي تحية لدمشق ونصاً شعرياً بعنوان رسول الورد ‏حاملاً خلاله ‏تحية من بلاد عمر المختار إلى عاصمة ‏الأمويين، واصفاً عشقه لها وبأنها تروي ظمأ الروح، ثم ‏ألقى نصاً آخر وصف فيه ‏سمات الشهداء ومبادئ ‏التضحية والعز التي حملوها‎.‎
أما الشاعر العراقي وليد الصراف فأسمعت كلماته ذات ‏الزخم والقوة بنص ذم فيه التخاذل والجبن ووصف نكبة ‏المدن التي ‏لحق بها الظلم والعدوان، ثم ألقى بناء على ‏طلب الحضور قصيدته بعنوان المفتاح وسط تفاعل كبير‎.‎
حضور شامِيّ يفيض بالوجد والانتصار
ومن الأردن ألقى الشاعر علي الفاعوري أبياتاً تغنى فيها ‏بدمشق موطن الشعر وبلاد الياسمين على جدرانها و‏غوطتها الغناء ‏التي تربعت فوق خد الدهر، وقدم نصاً ‏آخر غزلياً، أما الشاعر علي كنعان من فلسطين فألقى ‏قصيدته بعنوان صلاة الرماد ‏جمعت بين عشق دمشق ‏بحواريها حيث وصف قدومه بالزحف لرفع لواء النصر ‏فيها‎.‎
وللحضور السوري وقعه الخاص فمن موطن أبي العلاء ‏ألقى الشاعر إبراهيم جعفر نصاً يعج بمشاعر الاعتزاز و‏الفخر ‏ورفض الذل، ونصاً وجدانياً يصف أم الشهيد التي ‏تحاكي أشياء ولدها الراحل عنها وتغص بالدمعة، وأبياتاً ‏تغزل بها بدمشق ‏وحلب ومسقط رأسه معرة النعمان‎.‎
فقرات غنائية تنشد النصر
وتخلل الأمسيات الشعرية فقرة فنية أدى خلالها الفنان ‏سمير الأكتع مجموعة من الأغاني، الأولى كانت أغنية ‏ستشرق شمساً ‏بعد حين والتي تعبر عن الأمل الذي كان ‏يرافق الثورة السورية إلى حين النصر‎.‎
أما الأغنية التي رددها الحضور بحماسة فكانت بالحب ‏بدنا نعمرها التي نالت شهرة واسعة أيام الثورة السورية ‏حيث قال ‏الأكتع إنه عندما كان يؤديها قبل أربع سنوات ‏في الشمال السوري المحرر كان على يقين باليوم الذي ‏سيؤديها بعد تحرير ‏دمشق‎.‎
ثم أدى قصيدة تعود كلماتها لوزير الثقافة الشاعر محمد ‏ياسين الصالح قام بتأليف ألحانها وتوزيعها الفنان مالك ‏نور يقول في ‏كلماتها واصفاً دمشق “يا قبلة الشعر في ‏الماضي والآتي”.
رموز الحنين وحرية الياسمين بدمشق
وفي الأمسية الثانية حملت قصائد الشعراء مزيجاً من ‏الحنين والرؤى الرمزية، فالشاعر الكويتي فالح بن طفلة ‏قرأ نصوصاً ‏مشبعة بالحنين، استعاد فيها وجه دمشق ‏الذي أخذته السنون والحرب والطغاة، قبل أن يعود إليها ‏النصر ورائحة الياسمين كما ‏في قصيدتيه “حنين لخلاص ‏شاعري”، و”وثيقة حب عربية” بأسلوب اتسم بالغنائية ‏واللغة الوجدانية المباشرة، مع حضور ‏كثيف لرموز ‏الياسمين والوصال والشوق، ما منح نصوصه طابعاً ‏عاطفياً يلامس المتلقي‎.‎
أما الشاعر الأردني لؤي أحمد فألقى نصوصاً ذات نزعة ‏رمزية وتأملية، جعل فيها دمشق عنواناً للحرية وبيتاً ‏للجذور الممتدة ‏في التاريخ كما في قصيدته “شيخ ‏الطريقة”، التي ضمنها رؤية فلسفية للشعر بوصفه قدرة ‏على التعبير وطقساً روحياً يلامس ‏جوهر الإنسان، ‏واستعان بصور مكثفة ليصوغ معادلات شعرية تعكس ‏عمق التجربة وقلقها الوجودي بأسلوب تميز بالرمزية ‌‏والتجريد‎.‎