صدحت في مسرح الدراما بدار الأوبرا في دمشق، يوم الإثنين، قوافي ثاني الأمسيات الشعرية لمهرجان دمشق الدولي للشعر العربي في دورته الأولى، حيث تلاقت على منبر المهرجان إبداعات نخبة من الشعراء العرب من الخليج إلى المحيط، لتتكامل عذوبة الحروف مع عروض وفقرات فنية مميزة رافقت الأمسيات الشعرية.
قوافٍ عربية تُعانق دمشق وفلسطين
استهل الشاعر خليفة بن عربي القادم من مملكة البحرين الأمسية بأبيات أهداها لدمشق تغنى فيها بكل ما رأى في مدينة أطلق عليها في شعره ألقاباً من سيدة العشاق وملجأ الحضارات إلى قبلة العرب، لينتقل في نصه الثاني من دمشق إلى غزة الصمود مستذكراً القدس وقبة الصخرة.
ومن المغرب العربي جاء الشاعر الليبي محمود العوامي ليلقي تحية لدمشق ونصاً شعرياً بعنوان رسول الورد حاملاً خلاله تحية من بلاد عمر المختار إلى عاصمة الأمويين، واصفاً عشقه لها وبأنها تروي ظمأ الروح، ثم ألقى نصاً آخر وصف فيه سمات الشهداء ومبادئ التضحية والعز التي حملوها.
أما الشاعر العراقي وليد الصراف فأسمعت كلماته ذات الزخم والقوة بنص ذم فيه التخاذل والجبن ووصف نكبة المدن التي لحق بها الظلم والعدوان، ثم ألقى بناء على طلب الحضور قصيدته بعنوان المفتاح وسط تفاعل كبير.
حضور شامِيّ يفيض بالوجد والانتصار
ومن الأردن ألقى الشاعر علي الفاعوري أبياتاً تغنى فيها بدمشق موطن الشعر وبلاد الياسمين على جدرانها وغوطتها الغناء التي تربعت فوق خد الدهر، وقدم نصاً آخر غزلياً، أما الشاعر علي كنعان من فلسطين فألقى قصيدته بعنوان صلاة الرماد جمعت بين عشق دمشق بحواريها حيث وصف قدومه بالزحف لرفع لواء النصر فيها.
وللحضور السوري وقعه الخاص فمن موطن أبي العلاء ألقى الشاعر إبراهيم جعفر نصاً يعج بمشاعر الاعتزاز والفخر ورفض الذل، ونصاً وجدانياً يصف أم الشهيد التي تحاكي أشياء ولدها الراحل عنها وتغص بالدمعة، وأبياتاً تغزل بها بدمشق وحلب ومسقط رأسه معرة النعمان.
فقرات غنائية تنشد النصر
وتخلل الأمسيات الشعرية فقرة فنية أدى خلالها الفنان سمير الأكتع مجموعة من الأغاني، الأولى كانت أغنية ستشرق شمساً بعد حين والتي تعبر عن الأمل الذي كان يرافق الثورة السورية إلى حين النصر.
أما الأغنية التي رددها الحضور بحماسة فكانت بالحب بدنا نعمرها التي نالت شهرة واسعة أيام الثورة السورية حيث قال الأكتع إنه عندما كان يؤديها قبل أربع سنوات في الشمال السوري المحرر كان على يقين باليوم الذي سيؤديها بعد تحرير دمشق.
ثم أدى قصيدة تعود كلماتها لوزير الثقافة الشاعر محمد ياسين الصالح قام بتأليف ألحانها وتوزيعها الفنان مالك نور يقول في كلماتها واصفاً دمشق “يا قبلة الشعر في الماضي والآتي”.
رموز الحنين وحرية الياسمين بدمشق
وفي الأمسية الثانية حملت قصائد الشعراء مزيجاً من الحنين والرؤى الرمزية، فالشاعر الكويتي فالح بن طفلة قرأ نصوصاً مشبعة بالحنين، استعاد فيها وجه دمشق الذي أخذته السنون والحرب والطغاة، قبل أن يعود إليها النصر ورائحة الياسمين كما في قصيدتيه “حنين لخلاص شاعري”، و”وثيقة حب عربية” بأسلوب اتسم بالغنائية واللغة الوجدانية المباشرة، مع حضور كثيف لرموز الياسمين والوصال والشوق، ما منح نصوصه طابعاً عاطفياً يلامس المتلقي.
أما الشاعر الأردني لؤي أحمد فألقى نصوصاً ذات نزعة رمزية وتأملية، جعل فيها دمشق عنواناً للحرية وبيتاً للجذور الممتدة في التاريخ كما في قصيدته “شيخ الطريقة”، التي ضمنها رؤية فلسفية للشعر بوصفه قدرة على التعبير وطقساً روحياً يلامس جوهر الإنسان، واستعان بصور مكثفة ليصوغ معادلات شعرية تعكس عمق التجربة وقلقها الوجودي بأسلوب تميز بالرمزية والتجريد.