تسريبات من داخل سجن صيدنايا تفتح مجددا ملف الإجرام الأسدي

الأربعاء, 29 أبريل - 2026
تسريبات لمقاطع مصورة من سجن صيدنايا
تسريبات لمقاطع مصورة من سجن صيدنايا


ظهرت مقاطع مصورة مسرّبة من داخل سجن صيدنايا العسكري في سوريا على وسائل التواصل الاجتماعي تعود إلى قبيل سقوط نظام الأسد البائد، حيث أظهرت لقطات من كاميرات مراقبة توثق أوضاع المعتقلين داخل مرافق مختلفة في السجن، ما أعاد إلى الواجهة ملف الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في هذا السجن الذي لقب بالمسلخ البشري ويظهر في الصور أكثر من 20 شخصا جالسين بوضع القرفصاء على الأرض ورؤوسهم محنية، داخل مساحة مغلقة وُصفت بأنها غرفة انتظار. وتُظهر صورة أخرى غرفة فيها شاشات عديدة، يُعتقد أنها كانت تستخدم مركزا لإدارة السجن.
ونسبت عملية نشر هذه المقاطع في بدايتها إلى حساب على موقع «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، قبل أن تحذف لاحقا من المنصة، وفي هذا السياق، قدّم المعتقل السابق حمزة نضر، الذي يتابعه أكثر من 81 ألف شخص على منصات التواصل الاجتماعي، توضيحات بشأن المواقع الظاهرة في المقاطع، مؤكدا أنها تابعة لـ«مرافق ثانوية داخل سجن صيدنايا العسكري».
وأوضح أن المقطع الأول يظهر غرفة انتظار قريبة من شبك الزيارات في الطابق الأرضي، مشيرا إلى أنها تقع في الطابق نفسه الذي كان يُحتجز فيه خلال فترة اعتقاله في «السجن الأحمر» عام 2015، وبالقرب من أحد الأجنحة.
وأضاف أنه دخل هذه الغرفة لأول مرة أثناء اقتياده لزيارة عائلته، حيث تعرّض فيها للإهانة والتعنيف، بما في ذلك حلق أحد حاجبيه وترك الآخر، قبل السماح له بلقاء والديه وعمه.
وأشار نضر إلى أن غرفة الانتظار لم تكن مخصصة للزيارات فقط، بل كانت تستخدم أيضا كمكان لتجميع المعتقلين قبل نقلهم إلى خارج السجن، سواء إلى المحكمة الميدانية العسكرية في دمشق أو إلى مشاف عسكرية مثل تشرين وحرستا.
أما المقطع الثاني، فقال إنه يظهر غرفة التحكم والمراقبة في المبنى الإداري الملاصق للسجنين الأحمر والأبيض، موضحا أنه لم يكن على دراية مباشرة بها خلال فترة اعتقاله، إذ لم تكن الكاميرات موجودة في جناحه أو في الزنازين التي كان فيها، على حد قوله، وإنما استند في معلوماته إلى شهادات وتقارير لاحقة.
وبالنسبة للمقطع الثالث، أوضح أن عائلته تعرفت عليه باعتباره غرفة مخصصة لتنظيم الزيارات أو رفضها، وتقع خارج مبنى السجن بالقرب مما يعرف بـ«قسم الندوة». ولفت إلى أن هذا المكان كان يجبر فيه الأهالي على شراء كميات كبيرة من المستلزمات والطعام والمنظفات للمعتقلين، إلا أن هذه المواد كانت تصادر في كثير من الأحيان ولا تصل إلى أصحابها، مستشهدا بتجربته الشخصية حيث لم يصله سوى كميات ضئيلة جدا مما اشترته عائلته.
المعلومات التي قدّمها نضر، والتي كان لها تأثير واضح على الكثيرين، رد عليها فريد المذهان، المعروف بـ «قيصر» والذي وثق جرائم التعذيب في سجون النظام السوري عبر 45 ألف صورة، ساهمت في إقرار «قانون قيصر» عام 2019 عندما كان مساعدا أول ورئيس قلم الأدلة القضائية بالشرطة العسكرية في دمشق، داعيا إلى التعامل مع القضية بجدية رسمية.
وطالب المذهان الحكومة السورية، بمختلف وزاراتها المعنية، وعلى رأسها وزارات العدل والداخلية وحقوق الإنسان، بمتابعة هذا الملف بشكل مسؤول.
وأكد أن ما تم تداوله يثير تساؤلات خطيرة تمس شريحة واسعة من السوريين، ويستدعي الكشف عن الحقيقة كاملة دون تأخير.
وأضاف أن هذه المقاطع، في حال التحقق من صحتها، قد تشكّل أدلة دامغة على وجود ممارسات ممنهجة وانتهاكات جسيمة داخل مراكز الاحتجاز، مطالباً بفتح تحقيق شفاف ومستقل يفضي إلى محاسبة المسؤولين ووضع حد لأي تجاوزات تمس كرامة الإنسان.
وأضاف أن معاناة المعتقلين من صرخات وآلام وظروف قاسية لن تذهب سدى، مؤكدا أن هذه القضية لن تطوى بسهولة أو تنسى.
ودعا الناشط أحمد المبرد رواد وسائل التواصل إلى عدم تدول المقاطع حيث علق باقتضاب: لا تنشروا مقاطع صيدنايا، لا تكونوا سببا في إعادة فتح جرح آلاف العائلات السورية