الياسمين رمزًا للذاكرة السورية.. تقرير يقترح 18 آذار يومًا للشهداء والمفقودين

بثينة الخليل
الثلاثاء, 17 مارس - 2026
مصدر الصورة (مواقع التواصل)
مصدر الصورة (مواقع التواصل)

دعت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان إلى اعتماد زهرة الياسمين رمزًا وطنيًا لإحياء الذكرى في سياق العدالة الانتقالية في سوريا، واقترحت إعلان 18 آذار/مارس يومًا وطنيًا للشهداء والمفقودين، وذلك في تقرير أصدرته اليوم بعنوان: “ياسمين الذكرى: الثامن عشر من آذار/ مارس يوم وطني سوري للشهداء والمفقودين”.


ويستعرض التقرير ملامح المأساة الإنسانية التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، مؤكدًا الحاجة إلى إطار وطني مؤسسي لإحياء الذكرى بوصفه مدخلًا للاعتراف الجماعي بالفقد وتعزيز المصالحة المجتمعية.


ويقترح التقرير اعتماد الياسمين الأبيض رمزًا وطنيًا للذكرى، مع تنظيم طقوس رمزية في هذا اليوم، من بينها توزيع الياسمين الأبيض وإقرار دقيقة صمت وطنية عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، بما يحوّل الذكرى إلى فعل تضامن جماعي منظم.


ويستند المقترح إلى خبرات دولية تربط إحياء الذكرى بمسارات العدالة الانتقالية، بوصفه أداة للتعويض الرمزي وتعزيز الاعتراف بالضحايا. كما يناقش التقرير تحديات محتملة، أبرزها خطر الذاكرة الانتقائية والحاجة إلى حوار وطني شامل يضمن شمولية التكريم لجميع الضحايا.


وبحسب التقرير، وثّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل نحو 231 ألف مدني في سوريا، بينهم عشرات الآلاف قضوا تحت التعذيب، إضافة إلى أكثر من 177 ألف مختفٍ قسرًا، في حين بلغ عدد النازحين نحو 13.8 مليون شخص.


وأشار التقرير إلى أن سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024 رافقه ظهور مبادرات مجتمعية عفوية لإحياء ذكرى الضحايا، إلا أن هذه المبادرات – على أهميتها – تبقى محدودة الأثر ما لم تُدعَم بإطار وطني مؤسسي ينظم عملية التذكّر ويضمن استدامتها.


وأكد التقرير أن إحياء الذكرى يمثل ركنًا أساسيًا في مسارات العدالة الانتقالية، لما يحمله من وظائف الاعتراف والمصالحة والتثقيف المدني، مستندًا إلى تجارب دولية مثل لجان الحقيقة في جنوب أفريقيا وغانا وبيرو، إضافة إلى نماذج تذكارية وطنية في دول أخرى.


ويقترح التقرير كذلك إنشاء نصب تذكارية ومتاحف وأرشيفات رقمية، إلى جانب إدماج تاريخ الثورة السورية في المناهج التعليمية وبرامج حقوق الإنسان، باعتبار أن التعويض الأخلاقي عبر الاعتراف والفعاليات التذكارية يكمل التعويض المادي ولا يغني عنه.


كما يبرز التقرير رمزية 18 آذار/مارس 2011، تاريخ سقوط أول شهداء الثورة السورية في درعا، بوصفه لحظة مفصلية تحوّل فيها الاحتجاج المحلي إلى ثورة وطنية، ما يمنحه مكانة أخلاقية ورمزية في الذاكرة العامة.


و دعت الشَّبكة الحكومة الانتقالية السورية في ختام التقرير إلى إعلان هذا التاريخ يومًا وطنيًا للشهداء والمفقودين واعتماد الياسمين رمزًا وطنيًا للذكرى، عبر حوار تشاوري يشمل أسر الضحايا والمجتمع المدني. كما طالبت اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية واللجنة الوطنية للمفقودين بإدماج برامج إحياء الذكرى ضمن عملهما، ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تقديم الدعم الفني والمالي لتطوير البنية التحتية الخاصة بإحياء الذكرى في سوريا.