كتب السيد حسين الشرع في موقع المجلة أن منطقة الجزيرة السورية، التي تضم محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، تمثل واحدة من أهم الجغرافيات الاقتصادية في سوريا، ليس فقط بسبب اتساع مساحتها التي تشكل نحو 31 في المئة من مساحة البلاد، بل لما تختزنه من ثروات طبيعية وبشرية تجعلها حجر الأساس لأي مشروع نهوض اقتصادي وطني.
وقال الشرع إن هذه المنطقة تضم أبرز حقول النفط والغاز، وتشكل في الوقت نفسه سلة الغذاء السورية، حيث تنتج القمح والشعير والقطن وسائر المنتجات الزراعية، إضافة إلى الثروة الحيوانية، مشيراً إلى أن المورد الأهم يبقى المورد البشري الذي راكم خبرة طويلة في الإنتاج الزراعي والصناعي، ويمكنه لعب دور محوري في تحسين القدرات الإنتاجية إذا ما توفرت بيئة مستقرة وسياسات واضحة.
وأضاف أن إعادة الجزيرة السورية إلى كنف الدولة تتيح الاستثمار السيادي للموارد الوطنية، بما يشكل إضافة نوعية للاقتصاد الوطني، ويضمن توزيع عائدات التنمية على مختلف المناطق السورية، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، شرط أن يتم استثمار هذه الموارد بشكل حصيف وشفاف في إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
قطاع الطاقة في الجزيرة السورية وإمكانات التعافي
وأوضح الشرع أن الجزيرة السورية تضم نحو 14 حقلاً للنفط والغاز، من أبرزها حقول محافظة الحسكة، وفي مقدمتها حقل السويدية، يليه حقل رميلان المنتج للنفط والغاز، ثم حقل كراتشوك، لافتاً إلى أن هذه الحقول تنتج النفط الخام منذ ستينيات القرن الماضي، وتحتوي على احتياطي نفطي مؤكد يقدر بنحو 2.5 مليار برميل.
وبيّن أن القدرة الإنتاجية الحالية لحقول الحسكة تقارب 100 ألف برميل يومياً، ويمكن رفعها إلى 200 ألف برميل يومياً من خلال إعادة التطوير، وبكلفة منخفضة نسبياً، نظراً لكون معظم المنشآت لم تتعرض لتخريب واسع. وأشار إلى أن النفط السوري يتميز بكونه ثقيلاً وعالي المحتوى الكبريتي، الأمر الذي يتطلب معالجته أو خلطه بنفوط أخف، كما كان معمولاً به سابقاً في المصافي السورية والأوروبية.
وأشار الشرع إلى أن جزءاً كبيراً من النفط السوري كان يُصدَّر قبل عام 2011 إلى الأسواق الأوروبية، ولا سيما إيطاليا واليونان والمملكة المتحدة، حيث يُستخدم في الصناعات الثقيلة وتزفيت الطرق، مؤكداً أن استعادة السيطرة على هذه الحقول تتيح إعادة توظيف الخبرات الوطنية في رفع الإنتاج وتحسين عمليات النقل والتصدير.
النفط الخفيف في دير الزور: واقع الإنتاج وفرص التطوير
وفي ما يخص محافظة دير الزور، قال الشرع إن حقول النفط الخفيف هناك، وعلى رأسها حقل العمر، تضاهي بجودتها خام برنت، ويمكن أن يصل إنتاجها بعد إعادة التأهيل إلى نحو 80 ألف برميل يومياً، إضافة إلى حقول أخرى مثل تيم، التنك، ومركدة، ما يسمح برفع الإنتاج النفطي الإجمالي إلى مستويات أعلى خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
وذكّر بأن إنتاج سوريا النفطي كان يتراوح قبل عام 2011 بين 385 و400 ألف برميل يومياً، وتراجع لاحقاً بسبب الحرب والصراعات، مؤكداً أن استعادة القدرة الإنتاجية السابقة تتطلب فترة إعادة تأهيل لا تتجاوز عامين في حال توافرت الإدارة الفاعلة والاستثمار المناسب.
احتياطات الغاز ودورها في دعم الكهرباء والصناعة
وأوضح الشرع أن سوريا تمتلك احتياطات غازية مؤكدة تقدر بنحو 240 مليار متر مكعب في الحقول البرية، مشيراً إلى أهمية حقل كونوكو في الجزيرة السورية، والذي يقدر إنتاجه بنحو 450 مليون قدم مكعب يومياً، إضافة إلى حقول أخرى في مناطق قارة ودير عطية والنبك.
وأكد أن إعادة تأهيل حقول الغاز وتطوير بنيتها التحتية يشكلان مدخلاً أساسياً لتعزيز الأمن الكهربائي، وتشغيل معامل الأسمدة والصناعات الثقيلة، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، مع إمكانية تحقيق فائض مخصص للتصدير في مراحل لاحقة.
الأهمية الزراعية للجزيرة السورية في الأمن الغذائي
وقال الشرع إن محافظات الجزيرة تمثل العمود الفقري للقطاع الزراعي السوري، إذ تنتج في المواسم الجيدة نحو 4.5 ملايين طن من القمح، و1.5 مليون طن من الشعير، إضافة إلى قرابة مليون طن من القطن، وتشكل مناطق شرق الفرات نحو 80 في المئة من إنتاج هذه المحاصيل.
وأضاف أن هذه المنطقة تضم كذلك ثروة حيوانية كبيرة، ما يجعل الاستثمار في الزراعة والصناعات الغذائية خياراً استراتيجياً لتعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص عمل، ورفع القيمة المضافة للإنتاج المحلي.
آفاق الاستثمار والتنمية الاقتصادية في المنطقة الشرقية
وختم الشرع بالقول إن تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية في سوريا لا يمكن أن يتم من دون استثمار متكامل في الجزيرة السورية، يشمل الطاقة والزراعة والصناعة والبنية التحتية، ويفتح المجال أمام الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية، مع تهيئة الظروف لعودة السكان واستقرارهم.
وأكد أن هذه المنطقة مرشحة لتكون قاطرة النمو الاقتصادي السوري، مع إمكانية تحقيق معدلات نمو سنوية تتراوح بين 7 و10 في المئة، إذا ما توفرت الرؤية التنموية الواضحة، والإدارة الرشيدة للموارد، وربط الإنتاج بالتصنيع والأسواق.