أعلنت الحكومة السورية، اليوم الجمعة، التوصل إلى اتفاق شامل مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، يقضي بوقف إطلاق النار وبدء مسار متدرّج لدمج القوات العسكرية والأمنية والمؤسسات الإدارية في شمال شرقي البلاد، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتوحيد الجغرافيا السورية.
وعقب الإعلان عن الاتفاق، وصف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، هذه الخطوة بـ"التاريخية"، مؤكداً في بيان نشره على منصة "إكس" أن الحكومة السورية ملتزمة بشراكة وطنية ونهج شامل، وأن الاتفاق يمهّد الطريق لإعادة بناء المؤسسات وتعزيز الثقة بين المكونات السورية.
وأشار برّاك إلى أن الاتفاق يحمل أهمية خاصة بالنسبة للأكراد، الذين تصدّوا لتنظيم "داعش" وضحّوا في مواجهته، معتبراً أن المرسوم الرئاسي الأخير الذي أعاد الجنسية السورية الكاملة لمن حُرموا منها سابقاً، واعترف باللغة الكوردية لغة وطنية إلى جانب العربية، وأتاح تدريسها في المناطق المعنية، يمثّل خطوة تحوّلية نحو المساواة والانتماء وتصحيح المظالم التاريخية.
و أكدت إلهام أحمد، المسؤولة في "الإدارة الذاتية" شمال شرقي سوريا، التزام قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بالاندماج مع القوات الحكومية السورية، مشددة في منشور على منصة "إكس" على الالتزام بإنجاح مسار الدمج بما يخدم وحدة سوريا، ويعزّز السلم الأهلي، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.
وأضافت أن دخول قوات الأمن إلى مدينتي الحسكة والقامشلي يهدف إلى ضمان عملية دمج مسؤولة ومتدرجة، تضمن الشراكة وتحفظ كرامة جميع المكونات، معربة عن شكرها للدول والجهات الوسيطة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا، وداعية إلى ضمان تنفيذ الاتفاق.
وفي تفاصيل الاتفاق، نقلت قناة "الإخبارية السورية" عن مصدر حكومي أن البنود تنص على انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي، تمهيداً لبدء دمج الأجهزة الأمنية وتعزيز الاستقرار الأمني في المنطقة.
وأوضح المصدر أن الاتفاق يتضمن تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات "قسد"، إضافة إلى تشكيل لواء خاص بقوات عين العرب، يُلحق بإحدى الفرق العسكرية التابعة لمحافظة حلب، وذلك ضمن هيكلية وزارة الدفاع السورية.
كما يشمل الاتفاق دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الرسمية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية لأبناء المجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وأكد المصدر الحكومي أن الاتفاق يهدف إلى بسط سيادة الدولة السورية على كامل الأراضي، وتطبيق القانون، وإنجاز عملية دمج شاملة عبر توحيد الجهود بين مختلف الأطراف، بما يسهم في إعادة بناء البلاد وتعزيز الاستقرار.
وأشار إلى أن عملية الدمج العسكري والأمني ستتم على أساس فردي ضمن الألوية، على أن تتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والخدمية والمعابر والمنافذ الحدودية، مؤكداً عدم وجود أي منطقة خارج سيطرة الدولة السورية.
وفي السياق ذاته، كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، في 20 كانون الثاني الجاري، وقفاً لإطلاق النار لمدة أربعة أيام عقب التوصل إلى الاتفاق، قبل أن تعلن في 24 من الشهر نفسه تمديد الهدنة لمدة 15 يوماً في جميع قطاعات عمليات الجيش العربي السوري.
كما وقّع الرئيس أحمد الشرع، في 18 كانون الثاني، اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات "قسد" ضمن مؤسسات الدولة، وهي خطوة لاقت ترحيباً عربياً ودولياً واسعاً.
وتضمنت الاتفاقية بنوداً تقضي بدمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة، واستلام الحكومة السورية كامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية، بما يضمن عودة الموارد إلى خزينة الدولة.
كما نصّت على دمج جميع العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ"قسد" ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بعد إخضاعهم لإجراءات التدقيق الأمني، ومنحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية وفق الأصول، مع الحفاظ على خصوصية المناطق ذات الغالبية الكردية.
وفي هذا الإطار، أصدر الرئيس أحمد الشرع، في 16 كانون الثاني، المرسوم رقم (13)، الذي أكد أن المواطنين السوريين الأكراد يشكّلون جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية مكوّن أصيل من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.