علبي: سوريا لن تساوم على استعادة أرضها وحقوقها

الجمعة, 30 يناير - 2026
مندوب سوريا للأمم المتحدة ابراهيم علبي
مندوب سوريا للأمم المتحدة ابراهيم علبي


أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم علبي، أن سوريا لن تساوم على استعادة أرضها أو حقوقها وستواصل العمل، ولن تقف مكتوفة الأيدي لاتخاذ الإجراءات الفورية واللازمة لحصر وتقييم الأضرار الناجمة عن تواجد الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع في الجنوب السوري، لافتاً إلى أنه إذا كانت إسرائيل تعتقد بأن الانخراط معها في محادثات أمنية بمثابة تنازل عن حقوق الشعب السوري، فهي بلا شك واهمة.
وقال علبي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي اليوم الخميس لمناقشة آخر التطورات في الشرق الأوسط: ” أخاطبكم اليوم كمندوب دائم وشاهد عيان في آن واحد، فقد كنت في العاشر من الشهر الجاري في منطقة الفصل بالجنوب السوري بجولة مشتركة مع وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام السيد جان بيير لاكروا، واجتمعنا مع المواطنين السوريين والسوريات من أهالي محافظة القنيطرة، واستمعنا لمعاناة الآباء الذين اختطف الاحتلال الإسرائيلي أبناءهم، وشعرنا بالألم الذي يعاني منه المزارعون السوريون نتيجة خسارتهم لأراضيهم الزراعية وأشجارهم المثمرة التي سوتها جرافات الاحتلال بالأرض”.
وأضاف علبي: “أخبرتنا النساء السوريات هناك، بأن البيوت التي عشن فيها طوال حياتهن والتي كانت تؤويهن قد دمرت، ليقوم الاحتلال بإنشاء سواتر ترابية ونقاط تحصينات عسكرية مكانها على الأراضي السورية، واستمعنا إلى شهادات السكان السوريين العزل المتعلقة باستمرار قوات الاحتلال باستهدافهم أثناء سعيهم لكسب رزقهم، وكل ذلك تحت ذرائع أمنية وهمية، ووعدناهم بنقل صوتهم إلى العالم من خلال منبر الأمم المتحدة، وبأننا سنعمل على عودة أبنائهم الذين قام الاحتلال باختطاف العشرات منهم أثناء نصبه لحواجز عسكرية أدت إلى تقطيع الأوصال وشل حركة التنقل وإرهاب المواطنين والتضييق عليهم بالتفتيش والاختفاء القسري، مرة أخرى كل هذا على الأراضي السورية”.
وتابع علبي: “وفي الأيام القليلة الماضية قامت طائرات الاحتلال الإسرائيلي ولأكثر من مرة برش مواد كيميائية مجهولة على الأراضي والغابات السورية، والسؤال هنا، هل المخاوف الأمنية المزعومة لدى الاحتلال هي من الأشجار والمراعي والمواشي، ألا يعلم الاحتلال بأن كرامة الشعب السوري ورزقه ليست أقل شأناً من حياته؟”.
وقال علبي: “إن سوريا ستواصل العمل ولن تقف مكتوفة الأيدي لاتخاذ الإجراءات الفورية واللازمة لحصر وتقييم الأضرار الناجمة عن تواجد الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع في الجنوب السوري”، مضيفاً: “إن حكومة بلادي تبذل جهوداً في توثيق تلك الأضرار البشرية والمادية، ليكون ذلك وسيلة قانونية للمساءلة والمطالبة بالتعويضات عن الأضرار الناجمة عن تلك الممارسات العسكرية الإسرائيلية”.
وأضاف علبي: “وفي هذا الصدد فإننا نجدد مطالبتنا بإنهاء التواجد غير الشرعي لقوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الفصل منذ الثامن من كانون الأول 2024″، مضيفاً: “وفي الوقت الحساس والهام الذي تتجلى فيه أهمية ولاية قوات حفظ السلام في الجنوب السوري، اعتمد مجلس الأمن القرار 2018 ورغم اختصار هذا القرار، إلا أنه حافظ على المرجعيات الدولية الراسخة، وأهمها القرار 338، واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وتابع علبي: “نشدد في هذا السياق على الدور الحيوي والهام الذي تقوم به قوة الأندوف لفض الاشتباك وفريق مراقبي الجولان، الذي التقيت بهم شخصياً في رصد الانتهاكات الإسرائيلية والإبلاغ عنها كشاهد أممي محايد”.
وقال علبي: “ورغم انخراط سوريا الإيجابي في محادثات مباشرة مع إسرائيل بوساطة أمريكية مشكورة، لا تزال إسرائيل تحاول القيام بدور هدّام من تحريض مكونات الشعب السوري على بعضها البعض من خلال بعض الشعارات الزائفة، ولكن الشعب السوري يعي هذه المكائد الإسرائيلية تماماً، ففي مشهد يجسد الوحدة والتضامن بين السوريين شاهدتم جميعاً كيف قام وجهاء أبناء الطائفة الدرزية الكريمة بتقديم التعازي لأهالي بيت جن بالشهداء الثلاثة عشر الذين ارتقوا جراء المجزرة الإسرائيلية”.
وأضاف علبي: “كما أن اليهود السوريين الأمريكيين كانوا من أبرز دعاة رفع العقوبات عن سوريا بعد عودتهم إليها منذ عقود، وذلك حين طالبت إسرائيل الإدارة الأمريكية بإبقائها فكان السوريون اليهود الأمريكيون بجانب دولتهم، وانتصرت الإرادة السورية في نهاية المطاف”.
وتابع علبي: “إن خط وقف إطلاق النار ومنطقة الفصل التي أوجدها اتفاق 1974 هي حيز جغرافي يفصل بين سوريا الأم والجولان السوري المحتل، وليست حدودنا مع إسرائيل، وإن قضية الجولان السوري المحتل هي ليست نزاعاً على السيادة مع إسرائيل، فالجولان هو أرض سورية، والسيطرة العسكرية لا تعني السيادة، وإن الفكر الخيالي لدى الإسرائيليين عن الحدود وجدران الحماية والمخاطر الأمنية ليست أمراً واقعياً لا في الجغرافيا ولا في السياسة”.
وختم مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بيانه بالقول: “ومع ذلك فإن بلادي مصرّة على أن السبل السلمية هي الأمثل لتسوية الخلافات، ولا يمكن أن يفسر فتح باب الدبلوماسية والحوار وضبط النفس الذي نظهره على أنه تنازل أو ضعف، فسوريا لن تساوم على استعادة أرضها أو حقوقها، وفي حال كانت إسرائيل تعتقد بأن انخراطنا معها في محادثات أمنية بمثابة تنازل عن حقوق الشعب السوري، فهي بلا شك واهمة”