يقدّم كتاب "الإدارة الاستراتيجية" للباحث السوري كرم خليل مقاربة شاملة تجمع بين أحدث النظريات الإدارية والتطبيقات العملية، مؤكداً على أهمية اعتماد المنهج الاستراتيجي كمسار أساسي في إدارة المؤسسات وفهم ديناميكيات النجاح في بيئات عمل متغيرة.
ويرى المؤلف، في مقدمة الكتاب، أن الإدارة الاستراتيجية تمثل أداة معرفية وعملية تمكّن المؤسسات من قراءة البيئة المحيطة وتحليل متغيراتها السياسية والاقتصادية والتقنية، بما يتيح اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية ومنهجية واضحة.
الكتاب، الصادر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2025، يقدّم عرضاً مبسطاً ومتسلسلاً لمفاهيم الإدارة الاستراتيجية عبر مراحلها الأساسية، بدءاً من صياغة الرؤية والرسالة بوصفهما نقطة الانطلاق في تحديد هوية المؤسسة، مروراً بـ تحليل البيئة التنافسية لرصد الفرص والتحديات، وصولاً إلى وضع الأهداف الاستراتيجية الهادفة إلى تحقيق التميز والاستدامة في سوق دائم التبدّل.
ويتميّز الطرح بالجمع بين البعد الأكاديمي والبعد التطبيقي، ما يجعل الكتاب مرجعاً مناسباً للباحثين والطلاب والمديرين التنفيذيين وصنّاع القرار.
ويمنح المؤلف كتابه بُعداً مختلفاً من خلال إهدائه إلى "رفاق الدرب في ثورة الحرية والكرامة عام 2011"، في إشارة إلى لحظات مفصلية في مسار التغيير، رابطاً بين الفكر الاستراتيجي ومتطلبات التحول المجتمعي، ومؤكداً أن التخطيط والرؤية لا يقتصران على المؤسسات، بل يشملان مسارات التغيير الكبرى.
ويتوسع الكتاب في تناول قضايا معاصرة مرتبطة بإدارة المخاطر، مسلطاً الضوء على تأثير التغيرات المناخية والبيئية على الأعمال، ودور الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات ودعم عملية اتخاذ القرار، إضافة إلى تحديات الأمن السيبراني ومخاطر الفضاء الرقمي، وأهمية تعزيز المرونة المؤسسية لضمان القدرة على التعافي من الأزمات. ويعتمد المؤلف في شرح هذه المفاهيم على أمثلة واقعية، من أبرزها حادثة انفجار منصة شركة BP النفطية عام 2010، لتوضيح الانعكاسات المباشرة لإدارة المخاطر على الأداء المؤسسي والسمعة والاستدامة.
يقدّم كتاب "الإدارة الاستراتيجية" طرحاً متماسكاً يمزج بين التحليل الإداري والبعد الوطني الذي اختاره الكاتب، مانحاً العمل هوية خاصة تجعله مرجعاً مهماً لكل من يسعى إلى فهم آليات التكيف مع المستقبل وديناميكيات النجاح المؤسسي في عالم سريع التحوّل.
كرم خليل باحث سوري من مواليد عام 1987، حاصل على ليسانس في الاقتصاد السياسي. انخرط في الثورة السورية منذ بدايتها، واعتُقل على خلفية نشاطه من قبل أجهزة أمن النظام البائد، قبل أن يغادر إلى أوروبا عقب الإفراج عنه. عمل في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب في فيينا، وركّز في أبحاثه على تحديات ما بعد الحرب، كما يعمل مستشاراً لعدد من المنظمات الدولية، وينشر مقالات تحليلية تتناول قضايا العدالة الانتقالية وإعادة بناء القطاع الأمني.