بعد عقود من التهميش.. الحسكة تفتح أبواب المستقبل أمام طلابها عبر "السبر التشخيصي"

ميساء الشيخ حسين
الثلاثاء, 17 مارس - 2026
مصدر الصورة (مواقع التواصل)
مصدر الصورة (مواقع التواصل)

في خطوة وُصفت بأنها "ممر إجباري" نحو استعادة التوازن التربوي في منطقة عانت من التهميش والإقصاء لأكثر من ثلاثة عقود، بدأت مديرية التربية والتعليم في الحسكة اليوم الأحد إجراء اختبارات السبر التشخيصي للطلاب غير المسجلين في المدارس العامة.


هذه الخطوة، التي استهدفت طلاب الشهادتين الأساسية والثانوية، لا تعد مجرد إجراء إداري روتيني، بل تمثل استجابة ملحة لواقع تعليمي مرير عاشه أبناء المحافظة، حيث تسببت الظروف السياسية والأمنية المتراكمة في حرمان أجيال كاملة من حقهم الطبيعي في التعليم الرسمي المعترف به.


كسر حصار الجهل

وأكد مدير الإشراف التربوي، محمد حلاق، أن الاختبار الذي شمل مجمعات (تل براك، الشدادي، مركدة، العريشة، الهول، تل حميس، واليعربية)، يهدف بالدرجة الأولى إلى "توطين التعليم" ودمج الطلاب الذين بقوا لسنوات خارج القيد الرسمي. وأوضح أن الإقبال الملحوظ الذي شهدته المراكز العشرة المفتتحة يعكس "تعطشاً" شعبياً للعلم ورغبة حقيقية من الأهالي في انتشال أبنائهم من دوامة الضياع التعليمي.


أرقام تعكس الفجوة

وتقدم للاختبار أكثر من 1218 طالباً وطالبة في مرحلة التعليم الأساسي، وهو رقم يكشف حجم الفجوة التعليمية التي خلفتها سنوات التهميش. وتأتي هذه الاختبارات لتمنح هؤلاء الطلاب فرصة قانونية لمتابعة تحصيلهم الدراسي ضمن المناهج الرسمية، بما يضمن اعترافاً وطنياً ودولياً بشهاداتهم المستقبليّة.


بناء ما دمره التهميش

ويرى مراقبون أن قرارات وزارة التربية الأخيرة، ومنها اعتماد درجات الفصل الثاني كمعيار للنجاح لهذا العام، وتثبيت الطلاب في محافظاتهم، تهدف إلى خلق استقرار مجتمعي وتربوي بعيد المدى. فالهدف ليس فقط "منح مقعد دراسي"، بل هو معالجة آثار "التجهيل الممنهج" الذي طال ريف الحسكة والمناطق المحيطة بها، وإعادة ربط هذه الكفاءات الشابة بمؤسسات الدولة التعليمية.


إن هذه الاختبارات تمثل حجر الأساس في مشروع وطني يهدف إلى توسيع مظلة التعليم لتشمل كل طفل وشاب، معتبرة أن معركة "القلم والكتاب" هي الأداة الأقوى لمواجهة تداعيات العقود الماضية وضمان مستقبل أكثر إنصافاً لأبناء الحسكة.