من ريف حلب إلى تخوم الرقة: الجيش العربي السوري يسيطر على 34 بلدة ويحسم "معركة السيادة" بعد انتهاء مهلة الاتفاق

ميساء شيخ حسين
السبت, 17 يناير - 2026
مصدر الصورة: وكالة الأناضول
مصدر الصورة: وكالة الأناضول

في تحول دراماتيكي يعيد رسم خريطة السيطرة شمال شرقي سوريا، بسط الجيش العربي السوري نفوذه على مساحات شاسعة كانت تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، منطلقاً من ريف حلب الشرقي باتجاه العمق في محافظة الرقة، تزامناً مع انهيار التفاهمات السياسية وتصاعد التوتر العسكري.

1. خريطة الزحف: من دير حافر إلى دبسي عفنان

أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري في منطقة الجزيرة عن سيطرة القوات المسلحة على 34 بلدة وقرية في الريف الشرقي لمحافظة حلب.

 المدن المحررة: 

شملت السيطرة مدينتي دير حافر ومسكنة الاستراتيجيتين، حيث دخلت الآليات الثقيلة لإزالة السواتر الترابية وتأمين مداخل المدن.

  تخوم الرقة: 

واصل الجيش تقدمه ليدخل الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، مسيطراً على بلدة دبسي عفنان، ليصبح على مسافة قريبة جداً من مدينة الطبقة.

  منطقة عسكرية مغلقة:

 أعلن الجيش منطقة غرب الفرات "منطقة عسكرية مغلقة" بالكامل، محذراً المدنيين من الدخول مؤقتاً لحين الانتهاء من إزالة الألغام والمخلفات الحربية.

2. انهيار الاتفاق ومراوغة "قسد"

رغم إعلان قائد "قسد" مظلوم عبدي سحب قواته من مناطق التماس في دير حافر صباح السبت، إلا أن الميدان شهد خروقات دامية:

 - خرق التعهدات: اتهم الجيش السوري عناصر تابعة لحزب العمال الكردستاني باستهداف قواته في منطقة مسكنة، مما أسفر عن ارتقاء جنديين سوريين، وذلك بعد أن كان الجيش قد أمن خروج مقاتلي "قسد" من دير حافر بسلام.

 _ تلغيم البنى التحتية: تزامناً مع الانسحاب، قامت الميليشيات بتلغيم جسر شعيب الذكر بريف الرقة الغربي في محاولة لعرقلة تقدم الجيش، وهو ما وصفته دمشق بـ "العمل التخريبي" الذي ستكون له عواقب وخيمة.

3. المرسوم الرئاسي: تجريد الميليشيا من "سلاح المظلومية"

تأتي هذه التطورات الميدانية بعد أن قطع الرئيس السوري الطريق على كافة المبررات السياسية لـ "قسد" عبر إصدار مرسوم يمنح الكرد حقوقاً تاريخية (مدنية وثقافية) انتظرها المكون الكردي لأكثر من 60 عاماً.

 و أدى هذا المرسوم إلى تآكل الحاضنة الشعبية للميليشيا،رغم محاولات اعلام قسد التقليل من شأنه ، وظهر ذلك جلياً في انشقاق مئات العناصر (من العرب والكرد) في دير الزور والطبقة، الذين آثروا العودة إلى حضن الدولة بعد زوال أسباب "المظلومية" التي كانت تتذرع بها قيادة "قسد".

4. الكماشة التركية على الحدود

بينما يتقدم الجيش السوري من الجنوب والغرب، استنفر الجيش التركي قواته على الحدود شمال الرقة، حيث وصلت تعزيزات ضخمة وبدأت الطائرات التركية بتنفيذ غارات ضد مواقع "PKK" في منطقة الطبقة، مما يضع الميليشيات أمام خيارين: التسليم الكامل للدولة السورية أو مواجهة التصفية العسكرية من جهتين.

خلاصة الموقف الميداني:

الجيش السوري يعيد فرض سيادة الدولة على "غرب الفرات" فعلياً، وسط حالة من التخبط في صفوف "قسد" التي فقدت مبرر وجودها السياسي بصدور مراسيم الحقوق، وخسرت الأرض والتحصينات أمام تقدم الجيش وتزايد الانشقاقات في صفوفها.