إضاءة شجرة الميلاد في اللاذقية: رسالة سلام ووحدة لكل السوريين

بثينة الخليل
السبت, 29 نوفمبر - 2025
كنيسة مار ميخائيل في اللاذقية
كنيسة مار ميخائيل في اللاذقية

أضيئت مساء أمس شجرة عيد الميلاد أمام كنيسة مار ميخائيل في مدينة اللاذقية، وسط حضور رسمي وشعبي يعكس روح التعايش بين أبناء المدينة بكل أطيافهمم.


واعتُبر هذا الحدث رسالة سلام جديدة تنطلق من الساحل السوري باتجاه العالم، تؤكد أن سوريا لكل السوريين وأن بناءها مسؤولية مشتركة.


وقال المحافظ محمد عثمان خلال مشاركته في الفعالية:

"نحن اليوم من أمام كنيسة مار ميخائيل نوجّه رسالة واضحة بأننا جميعاً، بكل أطيافنا، سنبني سوريا معاً. فإذا استقرت سوريا سيستقر العالم."


من جهته، أكد المطران أثناسيوس فهد، مطران اللاذقية للروم الأرثوذكس، أن السوريين قادرون على بثّ الجمال أينما كانوا، مضيفاً:

"كما زيّنا هذه الشجرة، زينا بلدنا بكل إمكانياتنا وأعمالنا ومواهبنا، لتبقى سوريا شامخة وللجميع. نحن هنا يدًا بيد، وستبقى سوريا بلد الجمال والحضارة."


رمزية شجرة الميلاد عبر التاريخ

تُعد شجرة الميلاد أحد أكثر الرموز انتشاراً في احتفالات المسيحيين بمولد المسيح عليه السلام، وتعتمد غالباً شجرة الصنوبر الدائمة الخضرة، لما تحمله من دلالات على الحياة المتجددة والصمود في فصل الشتاء.

بدأت تقاليد تزيين الشجرة في أوروبا منذ القرن الرابع عشر باستخدام التفاح والزهور والحلويات، قبل أن يضيف البروتستانت النجمة الشهيرة عام 1560 لتمييزهم عن الكاثوليك.


تتزيّن الشجرة اليوم بالأكاليل والحلي والبلورات الحمراء التي ترمز — وفق المعتقد المسيحي — إلى دم المسيح، فيما ترمز خضرتها إلى الحياة والسلام. ويرتبط عيد الميلاد أيضاً بزيارة “بابا نويل” الذي يقدّم الهدايا للأطفال في الليلة المقدسة، تعبيراً عن الفرح والمحبة.


من الملوك إلى العامة

لم يبقَ تقليد شجرة الميلاد حبيس القصور طويلاً. ففي القرن الثامن عشر أدخلته ماري ليزينسكا، زوجة ملك فرنسا لويس الخامس عشر، إلى القصر الملكي، قبل أن تنقله الدوقة هيلين دي ماكلنبورغ إلى حدائق التويلري عام 1837، لتبدأ رحلته من عالم النخب إلى بيوت الناس. ومع انتشار صورة الملكة فيكتوريا وأسرتها حول شجرة الميلاد عام 1848، أصبح هذا التقليد رمزاً محبباً للعائلات في أوروبا وأميركا ومنها إلى العالم كله.


شجرة الميلاد… رسالة تتجدّد

وفي اللاذقية، جاءت إضاءة الشجرة هذا العام لتؤكد كما قال المشاركون أن السوريين رغم الجراح ما يزالون يتمسكون بأمل السلام، وأن روح الميلاد تحمل لهم معنى الحياة المتجددة، تماماً كما تحمل شجرة الميلاد خضرة لا تنطفئ.