دمشق ـ «القدس العربي»: تتعدد الملفات والتحديات التي تواجه الحكومة السورية المؤقتة، وأكثرها إلحاحاً العمل على تحقيق الوئام المجتمعي، وتمهيد الطريق لإنجاز المصالحة المجتمعية لتضميد الجروح الاجتماعية، والذي لا يمكن الوصول إليه إلا بتحقيق العدالة الانتقالية.
في سياق التحول السياسي الجذري الذي شهدته سوريا عقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، تأتي أهمية العدالة الانتقالية كونها أول خطوة على طريق التعافي المبكر في الأوطان، بعد تعرضها اجتماعيا ووطنيا لمحنة دموية بين بعض مكونات الشعب أو من السلطة ضد بعض المكونات، وهي مهمة لتبيان حقيقة انتهاكات، وإثباتها بأدلة قاطعة، والاعتراف بمعاناة الضحايا وآلامهم، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات قانونياً، ورد الحقوق وجبر الضرر، والتعويض عن المظالم ووضع قوانين تمنع حدوث المظالم والانتهاكات في المستقبل كخطوة أساسية نحو بناء مستقبل مستدام لسوريا، وإصلاح الأنظمة القانونية والسياسية والمؤسسات الّتي تحكم المجتمع، وبخاصة الجيش والأمن والشرطة، فضلا عن أنها الطريق لإنجاز المصالحة المجتمعية.
سياسي ومفكر وقاض وحقوقي ومسؤول تحدثوا عن الإجراءات الواجب اتباعها
من هنا، قال عضو لجنة السلم الأهلي في الساحل السوري، الدكتور أنس عيروط، إن الحكومة السورية باشرت في تشكيل هيئة مختصة بالعدالة الانتقالية خلال الأيام السابقة.
وأضاف في لقاء عبر منصة «زووم» مع «القدس العربي»: «هيئة العدالة الانتقالية سيعلن عنها قريبا، وستكون مكلفة بالتحقيق ومتابعة الانتهاكات وتجريم كل من تلطخت يداه بالدماء السورية، سواء كان خلال الأحداث الأخيرة التي شهدها الساحل السوري، أو الانتهاكات التي ارتكبت سابقا خلال حقبة نظام الأسد».
وتعتبر «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إنشاء الهيئة خطوة أولى نحو الانتقال السياسي التعددي، لضمان عملية تحول منظمة وشاملة، تمهد الطريق نحو استقرار مؤسسي حقيقي. وتؤكد على أهمية الاستفادة من تجارب دولية سابقة في إدارة المراحل الانتقالية، خاصة تلك التي قامت على مبادئ التمثيل العادل، والشرعية السياسية، والفعالية المؤسسية.
«القدس العربي» استطلعت آراء سياسي ومفكر وقاض وحقوقي، حول هذا الملف المهم.
صبرا: طريقة للتعافي بعد المحنة
اعتبر السياسي السوري البارز جورج صبرا أن العدالة الانتقالية خطوة هامة وضرورية على طريق التعافي المبكر في الأوطان، بعد تعرضها لمحنة دموية تترك ندوباً وجراحاً بليغة، تتطلب المعالجة.
وتنبع أهميتها حسب ما قال صبرا لـ«القدس العربي»: من كونها المسار الإلزامي لمعالجة الجراح الاجتماعية والوطنية تحقيقاً للمصالحة الوطنية والسلم الأهلي الحقيقي والدائم.
وتابع: تبدأ إجراءات العدالة الانتقالية ومسارها بإنشاء هيئة للعدالة الانتقالية تتولى تنفيذ برنامج للعدل والإنصاف، يرد المظالم إلى أهلها، ويجبر الضرر للضحايا، ويعمل على محاسبة المرتكبين عبر جسم قضائي قانوني مختص. وهذا يتطلب وجود «مجلس القضاء الأعلى» و «المحكمة الدستورية العليا» ليتم عبر هذا الجسم القضائي تحديد مدى شرعية ودستورية الإجراءات التي يتخذها ويقوم بها الحاكم والمحكوم.
وإزاء التحديات أمام تطبيقها في سوريا، قال صبرا: أهم التحديات أمام تطبيقها هو عدم استقلالية الهيئة والجهة القضائية المختصة بتنفيذ برنامج العدالة الانتقالية، والتأثير على قراراتها وإجراءاتها، التي تقتضي توفر المصداقية والنزاهة والشجاعة وعدم المحاباة، لمنع قيام أي أعمال انتقامية أو سياسات عزل أو عقاب جماعي.
وأهم المعايير لسلامة التطبيق «هي المرجعية القانونية المستقلة عبر القضاء وفق الأصول. وكما كان الارتكاب والإجرام فردياً تكون المحاسبة فردية أيضاً. وأن يكون العفو من حقوق الضحايا وصلاحياتهم فقط. وأن تشمل ملفات العدالة الانتقالية ملف المعتقلين والمفقودين، وتشكل لجنة خاصة لمتابعة هذا الملف».
غليون: تحرير المجتمع من مشاعر الانتقام
قال المفكر السوري وأستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون، في العاصمة الفرنسية باريس، برهان غليون لـ «القدس العربي» إن العدالة تعني في الحالة الطبيعية للمجتمعات، تطبيق القانون بالعدل والنزاهة باعتباره تنظيما للحقوق انبثق عن سلطة شرعية تمثل الشعب. أما العدالة الانتقالية فهي مفهوم للعدالة النوعية خاص بمراحل استثنائية تمر فيها المجتمعات تتعرض فيها لهزات خطيرة وجماعية مثل الحروب الأهلية أو سياسات القمع السياسي التي يمارس فيها العنف الجماعي، وتحصل فيها انتهاكات كبيرة لحقوق الانسان يصبح فيها التطبيق العادي أو التقليدي للقانون غير كاف لتحرير المجتمع من مشاعر الانتقام ووضع حد نهائي للنزاعات وإطلاق دورة الحياة الطبيعية من جديد.
وأضاف: يحصل أثناء الحروب والحروب الأهلية بشكل خاص أن يشارك آلاف، وربما ملايين الأفراد المتحاربين في انتهاك حقوق الانسان، وسيكون من المستحيل تقديم جميع المشاركين إلى المحاكم العادية والتحقيق في ما ارتكبه كل جندي أو مقاتل من الجرائم أو الأخطاء، مما يستدعي تحديد دائرة المحاسبة في فئة محدودة تتحمل مسؤولية الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت. ويصبح من الضروري البحث عن وسائل أخرى لرد الحقوق والتعويض عن المظالم بالنسبة لقسم كبير من الضحايا. التغاضي عن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات مهما كان حجمها «يهدر حقوقا فردية وجماعية أساسية، ويقضي على معنى المسؤولية، ويدمر بالتالي أسس النظام الجديد قبل أن يظهر» وفق غليون الذي أضاف: «المحاسبة وإظهار الحقيقة عن الارتكابات المختلفة يشكلان شرطا أيضا لتحقيق العدالة ولإطلاق الحياة الطبيعية وتشجيع التفاهم ووقف دوامة الانتقام المتبادل بين الأطراف المتنازعة».
ولا بد في هذه الحالة، حسب المفكر السوري، من استخدام آليات ووسائل أخرى إلى جانب المحاكمات الجنائية للأشخاص المسؤولين عن ارتكاب الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مثل إنشاء لجان الحقيقة والمصالحة المستقلة لتقصي الحقائق حول الانتهاكات الماضية، وتقديم التعويضات المادية والمعنوية لضحايا الانتهاكات وأسرهم، من النساء اللواتي تعرضن للعنف والاغتصاب والأطفال المعاقين والمشردين والذين فقدوا أسرهم وعائلاتهم، وأسر الشهداء والذين شردوا عن ديارهم، بما في ذلك الرعاية الطبية، والدعم النفسي، وإعادة التأهيل، وإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية والأمنية لضمان عدم تكرار الانتهاكات، وإصلاح القوانين والتشريعات وإلغاء القوانين التي تتعارض مع العدالة والإنصاف، وتعزيز الوعي العام بحقوق الإنسان، وإحياء الذكرى، وإنشاء المتاحف التذكارية لبناء الذاكرة وتخليد ذكرى الضحايا وضمان عدم تكرار الانتهاكات في المستقبل.
وزاد: سنحتاج في سوريا بالتأكيد لورشات عمل كثيرة ولسنوات طويلة حتى ننجح في تصريف هذا الكم الفائض والهائل من العنف ونعود بالمجتمعات المنكوبة الى وضعها الطبيعي، وإعادة بناء الثقة المجتمعية، ومن وراء ذلك إعادة إطلاق عجلة الحياة بما فيها من استثمار في العقل والعمل، وفي سبيل العودة الى حياة صحية قانونية وسياسية واجتماعية تكفل الأمن والسلام والحياة الكريمة والسعادة للجميع. العدالة الانتقالية، طبقا لغليون، وسيلة أساسية لمساعدة المجتمعات التي انخرطت في حروب أهلية على الخروج من مناخ الحرب بإعادة الحقوق للضحايا منهم وتمكين المخطئين من الاعتراف بخطئهم والاعتذار عنه، ومن ثم إعادة التواصل بين الجماعات التي تقطعت علاقاتها وفقدت الثقة بعضها ببعض وتحولت الى أعداء بسبب الخلاف والنزاع والاقتتال، ومن ثم إطلاق دورة الحياة من جديد وما تستدعيه من تعايش وتعاون وتفاهم بدلا من الاستمرار في دورات الانتقام والانتقام المضاد والحرب الدائمة. ويمكن أن نعرفها بأنها الوسيلة القانونية والسياسية والاخلاقية الرئيسية لمساعدة المجتمعات على الخروج من حقبة الصراع الماضية والانتقال من مناخها ومنطقها الانتقامي والدموي إلى مناخ ومنطق التصالح والسلام. وأخطر ما يمكن أن يهددها ويعطل مسارها هو أن تتحول هي ذاتها إلى أداة للانتقام وتصفية الحسابات الماضية بدلا من العمل على إغلاقها.
حمادة: إرساء سيادة القانون وتعزيز المصالحة المجتمعية
المستشار في محكمة النقض السورية القاضي حسين حمادة، لخص من وجهة نظر قانونية مفهوم العدالة الانتقالية بأنها «مجموعة من الآليات والتدابير القضائية وغير القضائية تستخدم لمعالجة آثار انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الخارجة من صراعات طويلة».
وأضاف لـ «القدس العربي» أن العدالة الانتقالية تهدف إلى إرساء سيادة القانون وتعزيز المصالحة المجتمعية لتحقيق شعور عام بالعدالة كضمانة للسلام المستدام وحفظ السلم الأهلي، وتعتمد على مبادئ رئيسية، وهي المساءلة: محاسبة مرتكبي هذه الجرائم أمام جهة قضائية مشكلة بطريقة قانونية، وجبر الضرر أي تعويض الضحايا ماديًا ومعنويًا، والإصلاح المؤسسي بمعنى إصلاح المنظومة القانونية والمؤسساتية وفي مقدمتها السلطة القضائية، والكشف عن الحقيقة، وتسليط الضوء على الحقائق لتشكيل فهم جماعي للأحداث، مما يخفف من النقمة المجتمعية. وحول مبررات العدالة الانتقالية، قال إنها تتعلق بمعالجة جرائم جسيمة غير قابلة للتقادم أو النسيان أو الكتم لذا ستظل المطالبة بالمحاسبة وبالحقوق قائمة ولو بعد أجيال.
وتفاقم الرغبة لدى غالبية الشعب في التغيير السياسي والانعتاق من الاستبداد وتحقيق الاستقرار وهذا لا يتحقق إلا بتطبيق مبدأ العدالة والمحاسبة لأركان ورموز النظام الذين يمنعون هذا التغيير، والرغبة البالغة في تقصي تاريخ الجرائم التي كانت تمارس في بداية نشوء النظام لأنها قضايا متعلقة بالمسؤولية، والمفقودين، والمعتقلين والتعويضات. والحد من عودة القمع الذي يشكل جوهر المطالبة بالعدالة الانتقالية.
وتابع: بسبب الحجم الكبير للانتهاكات المرتكبة في سوريا وتعقيد النزاع، فإن العدالة الانتقالية في سوريا ستواجه العديد من الصعوبات التي يمكن التغلب عليها بتوفير الارادة الجادة لدى القيادة الحالية وإيمانها بأن العدالة الانتقالية هي المدخل الموضوعي لاستقرار البلاد، واقتناعها بأن تأخير تطبيق العدالة الانتقالية يمكن أن يؤدي إلى تفاقم ظواهر سلبية منها الانتقام والكراهية بين فرقاء الشعب السوري وانتشار الفوضى، الأمر الذي سينعكس سلباً على المجتمع والقيادة معا.
ودعا القيادة الحالية الى العمل بالسرعة القصوى للبدء بتطبيق مبدأ العدالة الانتقالية والقيام بعدة إجراءات، بينها إحداث دوائر قضائية وطنية متخصصة بملاحقة مرتكبي الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري، ثم تسهيل عودة القضاة المنشقين إلى جسم السلطة القضائية والاستفادة منهم من خلال تعيينهم في الدوائر القضائية المتخصصة بملاحقة مرتكبي تلك الجرائم.
كذلك تطبيق قانون السلطة القضائية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 98 في عام 1961، وقانون اصول المحاكمات الجزائية السوري رقم 112 الصادر في عام 1950وقانون البينات السوري رقم 30 الصادر في عام 1952.
وأشار أيضا إلى ضرورة تعديل قانون العقوبات السوري رقم 148 الصادر في عام 1949 بحيث تضاف إليه الجرائم المنصوص عليها في المواد 5 – 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الصادر في عام 1998.
كما لفت إلى ضرورة،\ إنشاء هيئة وطنية لتوثيق الجرائم من جميع الأطراف مع ضمان الشفافية وإشراك عائلات الشهداء وأصوات الضحايا وتأسيس صندوق مالي خاص لتعويض الضحايا وأسرهم، ودعم برامج التأهيل النفسي والاجتماعي للمتضررين، وتطهير المؤسسات الأمنية والعسكرية من العناصر المتورطة، ووضع ضمانات قانونية لمنع عودة القمع، وتنظيم حوارات وطنية تجمع مختلف الأطراف لبناء هوية وطنية مشتركة وتعزيز قيم التعايش.
وأوضح حمادة أن «العدالة الانتقالية ليست مجرد وسيلة لمحاسبة الماضي، بل خطوة أساسية نحو بناء مستقبل مستدام لسوريا، يعتمد نجاحها على دعم المجتمع الدولي والتزام السوريين ببناء دولة قائمة على الحقوق والمساواة، وتؤدي إلى كسر دوّامة العنف والجرائم الوحشية، واستعادة سيادة القانون والثقة في المؤسسات، وبناء مجتمعات قوية وقادرة على وأد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان قبل وقوعها ومنع النزاعات في المستقبل، وتجنب تكرار الانتهاكات الجسيمة وتمكين السلام الدائم والعدالة والحقيقة والمصالحة».
شمّاس: طريق طويل نظرا لحجم الجرائم والانتهاكات
تحدث المحامي البارز والناشط في مجال حقوق الإنسان، ميشال شماس لـ «القدس العربي» عن العدالة الانتقالية وما تمثلها من أهمية قصوى في سوريا بالنطر إلى حجم المآسي والضحايا والجرائم التي ارتكبت من قبل نظام الأسد الإجرامي.
وقال: العدالة الانتقالية تشير إلى مجموعة من التدابير القضائية وغير القضائية التي قام بتطبيقها بعض الدول التي حدثت فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، وهي ليست نموذجا واحدا أو طريقا واحدا فلكل بلد ظروفه.
تابع: في ظل تطبيق مسار العدالة الانتقالية سوف يتم إنشاء هيئات قضائية كاستحداث محاكم خاصة لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات، وأيضا إنشاء هيئات غير قضائية على شكل لجان متعددة، منها على سبيل المثال لجان كشف الحقيقة، أي كشف حقيقة الانتهاكات التي حدثت وماهي أسبابها ووضع سياسات لعدم تكرارها، وتشكيل لجان لتعويض الضحايا وجبر الضرر كأن يتم منحهم مدفوعات نقدية وتقديم خدمات صحية وطبية لهم، والاعتراف بمعاناتهم وتكريم الضحايا وتخليد ذكراهم وإقامة نصب تذكارية لهم لتكون عبرة للأجيال القادمة حتى لا تتكرر هذه المأساة مرة أخرى، وتشكيل لجان الإصلاح مهمتها إصلاح الأنظمة القانونية والسياسية والمؤسسات التي تحكم المجتمع وبحاصة الجيش والأمن والشرطة وتحويلها من مؤسسات قمعية الى مؤسسات تخدم المجتمع والناس، وتشكيل لجان الكشف عن المفقودين، المختفين والمختفيات قسرًا.
وحول التحديات أمام تطبيق كل ما ذكر، قال شماس: مما لا شك فيه أن تطبيق العدالة الانتقالية في سوريا لن يكون سهلا وسيأخذ سنوات، نظرا لحجم الجرائم والانتهاكات المهولة التي ارتكبت قبل النظام البائد وأيضا من قبل أطراف اخرى على امتداد الأراضي السورية.
وأشار إلى صعوبات وتحديات، تأتي في مقدمها البينة القانونية التي تحتاج إلى تعديلات، فقانون العقوبات السوري على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الابادة، وبالتالي لا يمكن محاكمة المجرمين على هذا النوع من الجرائم، ممكن محاكمته على جريمة قتل عادية، وهذا تبخيس كثير لنوع الجريمة، وللضحايا. والمطلوب اليوم وقبل أن يبدأ مسار العدالة الانتقالية هو إصدار مرسوم تشريعي أو قانون يقضي بدمج المواد القانونية الخاصة بجرائم الحرب وجرائم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية الواردة في ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية لتصبح جزءا من قانون العقوبات.
وتطرق شماس إلى الحديث عن القضاء السوري «فهو قديم، فاسد ومتهالك وغير فعال، ويحتاج إلى إعادة هيكلة، لذلك من الأفضل هنا إنشاء محاكم خاصة على أساس العدالة الانتقالية وتدريب القضاة وتزويد هذه المحاكم بقضاة أجانب، وذلك حتى نضمن الحيادية والعدالة في المحاكمات».
تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا، وفق شماس، يتطلب أولاً «سلوك نهج متوازن يجمع بين المساءلة، والتعويض، والمصالحة والإصلاح».
وزاد: «تحقيق العدالة والإنصاف للضحايا سيمنع من حدوث عمليات انتقام، ويفتح طريقاً امام تحقيق مصالحة وطنية على مستوى المناطق وعلى مستوى سوريا، ويساعد على تجاوز إرث الماضي الثقيل من الانتهاكات. وإعادة بناء سوريا على أسس جديدة من الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وسيادة القانون والدستور».