إيران وتلويحها النووي: سياسة ابتزاز أم خطوة نحو التصعيد؟

مهدي عقبائي
السبت, 30 نوفمبر - 2024
مفاعل بوشهر الإيراني
مفاعل بوشهر الإيراني

في تصعيد جديد للملف النووي الإيراني، حذر عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، من أن التهديدات الغربية قد تدفع النظام إلى تبني سياسة أكثر تطرفاً في برنامجه النووي. هذا التحذير، الذي جاء في سياق زيارة عراقجي إلى البرتغال، يُظهر بوضوح النهج التصعيدي الذي يعتمده النظام كوسيلة للضغط على المجتمع الدولي ودفعه لتخفيف العقوبات أو التخلي عن أي موقف حازم.

استراتيجية الابتزاز النووي: قراءة في تصريحات عراقجي

صرّح عراقجي بأن تشغيل آلاف أجهزة الطرد المركزي المتقدمة قد بدأ بالفعل، ملوحاً بإمكانية رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى أكثر من 60% إذا استمرت الضغوط الدولية. وأضاف أن النظام كان يمتلك المعرفة التقنية لإنتاج أسلحة نووية، لكنه لم يتخذ هذا المسار بعد، في محاولة لخلق مزيج من التهديدات والترهيب.

ومع ذلك، ادعى عراقجي أن قرارات النظام الحالية ما هي إلا رد فعل على "نفاق الغرب"، متهماً القوى الغربية بالتراجع عن وعودها في تخفيف العقوبات، ما جعل النظام يشعر بالخيانة ويعيد النظر في سياسته النووية.

الابتزاز النووي في سياق العزلة الدولية

يرى المراقبون أن التلويح الإيراني بالتصعيد النووي ليس دليلًا على القوة، بل هو انعكاس لأزمات داخلية خانقة تتراوح بين الانهيار الاقتصادي إلى الاحتجاجات الشعبية المتزايدة. يستغل النظام البرنامج النووي كوسيلة للضغط السياسي، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي خطوات تُهدد الأمن الإقليمي والدولي.

مسؤولية المجتمع الدولي: الخيارات المطروحة

أمام هذه التطورات، تتزايد الحاجة إلى موقف موحد وحازم من القوى الدولية، بما في ذلك إعادة تفعيل العقوبات الأممية عبر آلية العودة الفورية. النظام الإيراني يراهن على تردد الغرب في التصعيد، لكن أي تراخٍ في هذا السياق قد يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة تشمل سباق تسلح إقليمي واضطرابات أكبر في الشرق الأوسط.

ختاماً: تهديدات إيران بين الواقع والمناورة

تصريحات عراقجي الأخيرة ليست مجرد كلام عابر، بل جزء من استراتيجية مدروسة لاختبار صبر المجتمع الدولي. ومع ذلك، فإن التصعيد الإيراني يحمل في طياته مخاطر قد تُفاقم من عزلته الدولية وتضعف موقفه الداخلي. الرد الدولي يجب أن يكون سريعاً وحازماً، بحيث يُظهر للنظام أن سياسة الابتزاز النووي لن تجلب له سوى المزيد من العزلة والضغط.