انطلاق فعاليات المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف بعنوان “وحدة الخطاب الإسلامي” بدمشق

الاثنين, 16 فبراير - 2026
مؤتمر وزارة الأوقاف الأول
مؤتمر وزارة الأوقاف الأول


.
انطلقت اليوم الأحد، فعاليات المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف بعنوان “وحدة الخطاب الإسلامي” في قصر المؤتمرات بدمشق، برعاية رئاسة الجمهورية ومجلس الإفتاء الأعلى، وبحضور شخصيات رسمية ودينية من علماء ودعاة من مختلف المدارس العلمية والدعوية في المحافظات السورية.
ويهدف المؤتمر، الذي يقام على مدار يومين تحت شعار “رحم بين أهله”، إلى التأكيد على الدور الجوهري للدين في تحقيق العيش المشترك بين مكونات الشعب السوري، والوصول إلى خطاب إسلامي معتدل ومتوازن وجامع يحترم خصوصية المجتمع السوري.
ويختتم فعالياته بإقامة عدد من الورشات الحوارية، بهدف الوصول إلى وثيقة مرجعية جامعة “ميثاق”، توحد الخطاب الديني على منهج الاعتدال والوسطية.
وحدة الخطاب الإسلامي وبناء أرضية مشتركة
وأوضح رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشيخ أنس الموسى في كلمة له خلال الافتتاح، أن هذا المؤتمر يشكل بداية حوار جاد يعيد الاعتبار لمنهج الفهم والبناء، ويعبر عن روح الإسلام في سماحته ووسطيته.
وأشار الموسى إلى أن غياب أدوات فهم النص ومنهجيات التعامل معه يفتح الباب لاجتهادات غير منضبطة، وأن ذلك لا يُعالَج بالشعارات، بل بإحياء أدوات الفهم، مبيناً أن وحدة الخطاب الإسلامي المنشودة تعني بناء أرضية مشتركة في المنهج، وضبط الاختلاف بآداب العلم، واستعادة التوازن بين الموقف المعرفي والسلوك الأخلاقي.
وفي كلمته، أكد مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية عبد الرحيم عطون أن مسؤولية وحدة الخطاب الإسلامي هي مسؤولية جماعية، تشترك فيها الدولة والمؤسسات والجماعات الدينية، وتتطلب صدق النية والتجرد العلمي والإرادة الصادقة والشراكة الحقيقية التي تقدم المصلحة العامة على المصالح والانتماءات الضيقة.
ودعا عطون إلى ضرورة إدراج المشاريع الدعوية ضمن الخارطة التي ترسمها الدولة وترعاها، دون أن تفقد استقلالها العلمي أو تتحول إلى أذرع تنفيذية، موضحاً أن الاستقلال العلمي والانتظام في مشروع الدولة ضمانة للوحدة.
صياغة ميثاق جامع يلم أطياف الهوية الدينية
من جانبه، شدد وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري، في كلمته، على ضرورة استعادة وحدة الخطاب الإسلامي في سوريا، من خلال صياغة “ميثاق جامع” يلم شمل أطياف الهوية الدينية الإسلامية، ويضبط مسار العمل الديني في مواجهة التحديات الراهنة.
وأكد أن وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع أو الخصوصيات العلمية، بل تعني إدارة هذا التنوع تحت سقف المرجعية الجامعة، وبوعي عميق بأن ما يجمع الأمة أكبر مما يفرقها.
بدوره، أوضح عضو مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد نعيم عرقسوسي، في كلمته، أن الهدف من المؤتمر تحقيق وحدة الكلمة وجمع الشمل ولمّ الصفوف، مشيراً إلى أن ذلك يشكل قوة للأمة ومنعة لها، ويبني حضارتها ويؤلف بين قلوب أبنائها، معتبراً أن وحدة الكلمة تمثل السبيل الوحيد لمواجهة الأعداء وإفشال المؤامرات التي تستهدف تفكيك الصف الإسلامي، وأن بلادنا أحوج ما تكون إلى هذه الوحدة والأخذ بأسبابها.
وكانت وزارة الأوقاف السورية أصدرت في الـ21 من كانون الثاني الماضي تعميماً موجّهاً إلى جميع القائمين على الشعائر الدينية والمدرسين الدينيين، دعت فيه إلى الالتزام بالخطاب الديني الوسطي الجامع، الذي يعزز قيم الألفة والمحبة، ويبتعد عن خطاب الكراهية والتحريض، الذي من شأنه إثارة الفتن والنعرات الطائفية أو المذهبية أو العرقية